اقتصادالراديو

ضرائب بايدن.. هل بدأ أثرياء أمريكا في الخوف على ثرواتهم؟‎

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

تختلف خطط الرئيس جو بايدن حول كيفية تحفيز الاقتصاد كثيرًا عن سلفه دونالد ترامب، ومن أبرز نقاط الاختلاف نظرتهما للطاقة والضرائب، لكن يخشى كثيرون من مسألة زيادة الضرائب التي تحدث عنها بايدن، وحذر منها ترامب خلال الحملة الانتخابية، حيث يعتزم بايدن فرض ضرائب إضافية على الشركات الكبرى والأفراد الذين يزيد دخلهم السنوي على 400 ألف دولار.

هذا الموضوع كان محور حلقة استضافت خلالها الإعلامية ليلى الحسيني البروفيسور والخبير الاقتصادي محمد ربيع، وناقشت إمكانية زيادة الضرائب على الشركات والأفراد رغم وجود معارضة لهذا الأمر، وهل سيؤثر ذلك على مساعي الرئيس جو بايدن لتوحيد الأمريكيين وجمعهم حوله لتنفيذ أجندته؟

تجاذب بين الحزبين
* د. محمد؛ كيف تعلق بدايةً على هذا الخبر، وحالة التجاذب بين الجمهوريين والديمقراطيين، وموقف بايدن من الحزم التحفيزية؟

** أنا أعتقد أن الموقف الديمقراطي كان سياسيًا أكثر مما هو اقتصادي، فهم يريدون القول إن بايدن يدعو إلى الوحدة والتعاون، والآن هو يرفض المقترح المقدم من المجلس، لأن الجمهوريون أجبروه على الرفض، فهو كان يطلب 1.9 تريليون دولار، وهم وافقوا فقط على 600 مليار دولار، أي أقل من ثلث ما كان يطلبه، وبالتالي فإن هذا إفشال لحالة التعاون بين الحزبين.

وأنا أعتقد أن أحد أهم البرامج التي يركز عليها بايدن الآن هى تقليل نسبة الأطفال الذين ينامون دون تناول العشاء، أي تقليل نسبة الفقراء، فالواقع يشير إلى وجود هنا في أمريكا، وسأعطي مثالًا قد يكون غريبًا للبعض، هناك مدارس في واشنطن العاصمة تفتح أبوابها خلال الصيف لاستقبال الأطفال الفقراء كي يأتوا لتناول وجبة الغداء فقط!

وخلال جائحة كورونا الحالية يمكننا الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تقوم بتوزيع وجبات ومساعدات على الناس، فالفقر موجود في أمريكا، وأنا زرت أماكن فقيرة هنا، ورأيت أماكن تشبه مناطق المخيمات التي تربيت فيها عندما كنا لاجئين وأخذ الإسرائيليون الأرض التي كنا نمتلكها.

قيمة التحفيز
* كيف تقيّم قرار إدارة بايدن؟، وهل تعتقد أن 1400 دولار لذوي الدخل المنخفض هو مبلغ كافي لهذه الشريحة المستحقة؟

** أعتقد أنه حتى الآن في حالة زوجين دخلهما أقل من 100 ألف دولار سنويًا، فإنهم سيعطون كلًا منهما 1400 دولار، والشخص الأعزب ودخله أقل من 50 ألف سيحصل أيضا على 1400 دولار، أما من يبلغ دخلهم أكثر من 100 ألف دولار، فلن يحصلوا على هذه المساعدة، وهذا هو ما قرأته حتى الآن.

لكن ما يهمني أكثر ويقلقني في نفس الوقت، هو ما طالب به الجمهوريون من تخفيض الأموال المخصصة لخفض نسبة فقر الأطفال في أمريكا إلى النصف، وهذا غير عادل، فلابد من علاج كامل لعملية الفقر للأطفال في الولايات المتحدة.

حل وسط
* هل ترى أن الحل المنطقي يكمن في إقرار الموازنة عبر حل وسط بين بايدن والجمهوريين؟

** لا أعتقد أن بايدن سيبدأ ولايته بالتراجع عما وعد به الناس، وأنا لو كنت مكان الرئيس بايدن كنت سأصرّ على الاستمرار في المشروع الذي قدمه، أو على الأقل أن يتم تقليل ما يطلبه بـ10% او 15% فقط، وليس إلى الثلث كما هو حادث الآن، وهو لديه الأصوات الكافية في الكونجرس لدعم مشروعه، الذي يريده من خلاله صرف 1.9 تريليون دولار كمساعدات لمختلف القطاعات من أجل تنشيط الاقتصاد الأمريكي.

ووفقًا للبيانات الرسمية، فإن الاقتصاد الأمريكي تراجع بنسبة 3.5% خلال العام الماضي، وهو ما يعني أن الاقتصادي الأمريكي كان سلبيًا، وهذا تراجع كبير، لذلك فإن بايدن يريد تنشيط الاقتصاد وإعطائه دفعة قوية.

زيادة العجز
* هناك من يرى أن خطة بايدن لمعالجة الاقتصاد قد تقود إلى زيادة العجز في حالة استمرار الأزمة، فكيف لك أن تفسر ذلك؟

** العجز في الاقتصاد سوف يستمر، إلا إذا قرر الأثرياء الذين يحكمون أمريكا ـ سواءً كانوا من الجمهوريين أو الديمقراطيين ـ أن يرفعوا الضرائب على الناس الأثرياء، فالعجز يعنيّ أن الحكومة ليس لديها دخل يوازي الإنفاق الذي تنفقه، وإذا أرادت الحكومة تخفيض العجز فعليها تخفيض الإنفاق على الأمن.

فالمصروفات التي يتم إنفاقها على الجيش ووزارة الأمن الداخلي والاستخبارات تفوق تريليون دولار في السنة، أيّ حوالي 5% من الناتج القومي الإجمالي، وبدون تغيير سياسة الإنفاق الحالية سيستمر العجز، بل وسيزيد، ولو نظرنا للأرقام الرسمية سنجد أن العجز هذه السنة بلغ 3.2 تريليون دولار، ولكن العجز الحقيقي هو 4.6 تريليون دولار.

وفي اعتقادي فإن الديون ستصل في نهاية العام إلى 28 تريليون دولار، وإذا زاد الإنفاق خلال فترة بايدن فأنا أتوقع أن تصل الديون إلى 34 تريليون دولار، وهذا أكثر من ربع كل ديون العالم.

زيادة الضرائب
* يعتزم بايدن فرض ضرائب إضافية على الشركات الكبرى والأفراد الذين يزيد دخلهم السنوي عن 400 ألف دولار، فما هى نسبة الأمريكيين الذين يزيد دخلهم عن هذا الرقم؟

** الحقيقة لا يمكنني تقدير عددهم تحديدًا، ولكن هنا في أمريكا يوجد 1% من عدد السكان يمتلكون أكثر من 20% من الدخل الإجمالي لكل الأمريكيين، والثروة لديهم تساوي 50% من ثروة البلاد، كما أن هناك عدم عدالة في توزيع نسب الضرائب على الدخل لمختلف شرائح المجتمع.

* هناك من يقول إن أموال الضرائب تعود بالفائدة على الأعمال وتشغيل المزيد من العمال، وهذا يصب في مصلحة الاقتصاد الأمريكي، فهل هذا واقعي وصحيح؟

** لا، غير صحيح، فالاقتصاد كي ينمو يحتاج إلى استهلاك، وفي حالة عدم وجود أموال لدى الناس يقل الطلب على البضائع وبالتالي يقل الاستهلاك، مما يؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد، فالأصل في هذه النقطة هى توزيع الأموال على الفقراء ومتوسطي الحال الذين يمكنهم الإنفاق وتحريك عجلة الاقتصاد، أما الأثرياء فإنهم لا ينفقون الأموال ويكدسونها في حساباتهم.

* هل يمكن لبايدن تنفيذ هذا الأمر وفرض هذه الضرائب من دون معارضة له؟، وهل سيؤثر ذلك على مساعيه لتنفيذ أجندته ولمّ شمل الأمريكيين حوله؟

** أنا لا أعتقد أنه يستطيع تجميع الأمريكيين، فنحن لدينا تشتت عقائدي رهيب، فالموقف عقائدي أكثر مما هو سياسي، وهذه عملية طويلة وتحتاج إلى تغيير مناهج الدراسة، والاهتمام بالفقراء والمناطق المهمشة، لا سيّما في الجنوب، لذلك فنحن بحاجة إلى عملية إعادة تأهيل كلي وإعادة تثقيف لهذا الشعب.

ضرائب وإعفاءات
* يعتزم بايدن فرض ضريبة بقيمة 10% على الشركات التي تنقل عملها إلى الخارج، فيما ستستفيد الشركات التي تقوي الإنتاج المحلي من إعفاء ضريبي بقيمة 10%، هذا الوعد كان قد وعده ترامب، ولكن لم ينجح في تحقيقه، فإلى أيّ مدى سينجح بايدن في تحقيقه، خاصة وأن الشركات العابرة للقارات تفضل الذهاب إلى الأسواق الناشئة حديثًا مثل الصين والبرازيل والمكسيك؟

** من الممكن أن ينجح بايدن في ذلك، فهناك مشكلة قديمة بين الحكومة ومثل هذه الشركات، مثل أبل على سبيل المثال، التي تترك مبالغ كبيرة في الخارج كي لا تدفع عليها ضرائب، وكان هناك مقترح بأن يعطوهم خفضًا على الضرائب وإعفاءات من أجل إعادة هذه الأموال إلى الداخل.

الملاحظ أن معظم البضائع التي تأتي من الخارج أرخص من تلك المصنعة هنا، هذا إلى جانب أن معظم تلك البضائع قد صنعتها بالفعل شركات ، ولكن في الصين أو في دول مختلفة، وبالتالي فإن الشركات ليست متضررة، والمتضرر هو الاقتصاد الأمريكي ككل، والمواطن الفقير في النهاية.

وبشكل عام، فنحن الآن قد بتنا نعيش في اقتصاد عالمي مفتوح، ولا يمكن أن تعيش دولة معزولة وحدها، على سبيل المثال لو تحدثنا عن قطاع الطائرات سنجد أن الطائرة يتم أجزاءها في دول مختلفة، والأمر ذاته بالنسبة للحواسيب والسيارات وغيرها، فصار هناك اعتماد متبادل في ظل العولمة، ولا يمكن الآن إعادة الأمور لما كانت عليه قديمًا.

القضية الآن هى كيف يمكن للحكومة أن تصبح شريكًا أساسيًا في تنمية اقتصاد البلد، وهذا في الحقيقة قد ذكرته في كتابي Saving Capitalism and Democracy المنشور عام 2013، فديمقراطيتنا بشكلها الحالي خرجت من التاريخ، ونحن بحاجة إلى إعادة هيكلة اقتصادية وسياسية في أمريكا، فكل التغيير ممكن، ولكن نحتاج إلى إرادة ورؤية.

مجال التصنيع
* كم تبلغ نسبة التصنيع في أمريكا؟، وكم عدد المصانع الموجودة هنا؟

** لا يوجد إحصاء دقيق لهذا الأمر، لأن هناك مصانع كثيرة ومختلفة تقوم بأعمال عديدة، ولكن نسبة الأشخاص الذين يعملون في مجال التصنيع تبلغ حوالي 12%، وإذا خصمنا نسبة الأشخاص الذي يعملون في مجالات غير تصنيعية فإن هذه النسبة تصل إلى 5% فقط، وهى نسبة قليلة جدًا.

فهذه النسبة كانت في فترة الحرب حوالي 50%، لأن في تلك الفترة كان الاعتماد بالكامل على التصنيع الداخلي، ثم تراجع كل ذلك لاحقًا، وأنا أعتقد أن نسبة العاملين في مجال الصناعة تتراجع في كل العالم، سواء أمريكا أو الصين أو بريطانيا أو غيرهم، والسبب يعود إلى التصنيع بالروبوتات.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين