اقتصاد

صندوق النقد يتوقع انتعاش اقتصاد جميع الدول العربية باستثناء دولتين

يترقب العالم كله زوال جائحة حتى يستعيد الناس حياتهم الطبيعية، وحتى يعود الانتعاش للاقتصاد الذي عانى ركودًا شديدًا خلال الفترة الماضية، وبصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط بما فيها .

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الوباء تسبب في دخول ما بين 88 مليون و114 مليون شخص في دائرة الفقر المدقع، حيث يعيش كل منهم على أقل من 1.9 دولار في اليوم.

فيما تقول منظمة العمل الدولية إن ساعات العمل في الدول العربية تراجعت بنسبة 1.8 بالمائة خلال الربع الأول من عام 2020، بما يعادل نحو مليون وظيفة بدوام كامل، وقفز هذا الرقم إلى 10.3 بالمائة في الربع الثاني من العام، أي ما يعادل حوالي 6 ملايين وظيفة بدوام كامل.

وقد تضررت بشدة البلدان المصدرة للنفط على وجه الخصوص من “صدمة مزدوجة” تمثلت في الأثر الاقتصادي لحالات الإغلاق العام وما ترتب عليها من هبوط حاد في الطلب على وفي أسعاره، وفقًأ للموقع الرسمي لـ”صندوق النقد الدولي

ورغم استمرار أزمة كورونا يتوقع الدولي حدوث بعض الانتعاش للاقتصاد بالمنطقة خلال العام المقبل 2021. وأشار تقرير حديث للصندوق إلى أن جميع دول الشرق الأوسط ستشهد مستوى من النمو الاقتصادي العام المقبل، باستثناء دولتين هما وسلطنة عمان، وفقًا لموقع “الحرة“.

والسعودية والإمارات

وعدّل صندوق النقد تقديراته المتشائمة للانكماش الاقتصادي في من 6.8 بالمائة إلى 5.4 بالمائة، مشيرًا إلى أن المملكة سعت لزيادة الإيرادات هذا العام من خلال زيادة ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات إلى 15 بالمائة، وزيادة الرسوم الجمركية.

في الوقت نفسه، فيما ستشهد بلدان أخرى مصدرة للنفط في المنطقة انكماشًا اقتصاديًا بأكثر من 6٪ هذا العام ومن بينها ، فيما يواجه ركودًا بنسبة 12%.

أما مصر فلا تزال تواجه تحديات بسبب عدد سكانها الكبير الذي تجاوز 100 مليون نسمة، واستمرار تراجع عائدات السياحة. وشهدت مصر نموًا متواضعًا بنسبة 3.5% هذا العام، بعد نمو بأكثر من 5% سنويا على مدار العامين الماضيين، وذلك بدعم من انخفاض أسعار الطاقة باعتبارها من الدول المستوردة للنفط.

لبنان وسلطنة عمان

وأكد الصندوق أن لبنان ستكون إحدى دولتين لن تشهدا تحسنًا في اقتصاداتهما خلال العام المقبل، وهما سلطنة عمان التي يتوقع أن ينكمش اقتصادها بنسبة 10%، ولبنان التي يتوقع يتوقع الصندوق أنّ يشهد اقتصادها أحد أكبر الانكماشات الاقتصادية في المنطقة هذا العام عند 25 بالمائة.

ويعاني اللبنانيون من فساد الحكومة ونقص النقد الأجنبي، والتضخم الكبير والانقطاع المستمر للكهرباء والفقر المتزايد، وانخفاض العملة بنسبة 70%، وعجز الناس عن شراء السلع الأساسية.

وأدى انفجار بيروت الأخير إلى مقتل 180 شخصًا وإصابة أكثر من 6 آلاف آخرين، وتدمير أحياء بأكملها، وتشريد مئات الآلاف، فيما يتزايد عدد الإصابات بفيروس كورونا.

للإطلاع على التقرير الكامل اضغط هنا

عام استثنائي

وفي مقابلة أجراها مع CNN، تحدث ، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، عن توقعات تقرير الصندوق لاقتصاد المنطقة خلال العام المقبل.

حيث قال إن عام 2020 كان عامًا استثنائيًا على دول المنطقة، فبالإضافة إلى تداعيات جائحة كورونا التي أثرت على الاقتصاد العالمي كانت هناك أمور أخرى أثرت على الأداء الاقتصادي للمنطقة، أهمها التراجع الكبير الذي شهدته أسعار وأسواق النفط نتيجة تراجع الطلب العالمي.

حيث تراجعت الأسعار لمستويات لم نشهدها منذ 20 عامًا، وهو ما أثر كثيرًا على اقتصاديات الدول المصدرة للنفط، وأيضًا أثرت بطريقة غير مباشرة على الدول المستوردة للنفط.

وبالنسبة للتوقعات حول أسواق وأسعار النفط قال أزعور إن أسعار النفط حاليًا عند مستوى 40 دولارًا للبرميل، ومن المتوقع أن تستقر حتى نهاية هذا العام، مع توقعات بارتفاعها في عام 2021 إلى حدود 45 إلى 50 دولار، مؤكدًا أن تحسن أسعار النفط مرهون بإعادة انتعاش الاقتصاد العالمي وارتفاع حجم الطلب على النفط.

وأوضح أن تداعيات الجائحة أثرت سلبًا على أداء الاقتصاديات ومعدل النمو في العالم أجمع وفي منطقة الشرق الأوسط التي كان معدل النمو في كثير منها بالسالب حتى قبل الجائحة، خاصة في الدول المصدرة للنفط والتي كان النمو فيها سلبي بـ 6.6% مقابل 1% سلبي للدول المستوردة للنفط، مع اختلاف كبير بين الدول وأداء الاقتصادات بالمنطقة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع أنّ يشهد مصدرو النفط في الشرق الأوسط انكماش اقتصاداتهم بنسبة 6.6 بالمائة خلال العام الجاري. كما توقع أن تشهد دول الخليج معدل نمو اقتصادي يبلغ 2.3 بالمائة العام المقبل.

واستند الصندوق في توقعاته إلى افتراضات بأن متوسط سعر النفط بلغ 41.69 دولاراً للبرميل في عام 2020، وسيرتفع إلى 46.70 دولارًا في 2021.

دعم دول المنطقة

من ناحية أخرى أكد أزعور أن صندوق النقد لعب دورًا كبيرًا هذا العام في دعم دول المنطقة، فعلى المستوى التمويلي قدم الصندوق 15 مليار دولار لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو أعلى نسبة تمويل في عام واحد منذ نشأة الصندوق.

وأوضح أن هذا الدعم كان على عدة محاور، من بينها دعم جهود مكافحة الجائحة، كما فعلنا في مصر وتونس والأردن وغيرها من الدول، كما كان هناك تأجيل لتسديد الديون لبعض الدول.

وأكد أن دول المنطقة تعاملت بفعالية في مواجهة الجائحة واتخذت إجراءات لحماية المواطنين، وكانت النتائج مقبولة نسبيًا مقارنة مع غيرها من مناطق العالم، كما تم اتخذا إجراءات لحماية الاقتصاد، منها إجراءات على الصعيد المالي، واستكملتها بإجراءات نقدية من خلال تخفيض الفوائد، وإجراءات لتسهيل الحركة المالية من خلال ضخ السيولة.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين