اقتصادالراديو

رفاهية المواطن ماذا قدم ترامب؟ وماذا ننتظر من بايدن؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

فقرة جديدة من برنامج “الناس والاقتصاد”، ناقشت خلالها الإعلامية ليلى الحسينى مع البروفيسور والخبير الاقتصادي محمد ربيع، موضوع رفاهية المواطن الأمريكي، وتناولت ما يردده أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب حول إنجازاته في المجال الاقتصادي، وما قدمه من أجل تحقيق رفاهية المواطن، كما تناولت أيضًا توقعات الأمريكيين لما سيقدمه الرئيس جو بايدن من أجل تنشيط الاقتصاد وتيسير حياة المواطن.

تحسن طفيف
* يرى البعض أن المواطن الأمريكي في عهد ترامب حقق رفاهية ومعيشة أفضل؛ فهل هذا صحيح؟، وكيف كان وضع المواطن الأمريكي في عهد ترامب؟

** في الواقع لم يكن هناك فارق كبير في مستوى معيشة المواطن الأمريكي بين آخر 3 أعوام في عهد أوباما والسنوات الثلاث الأولى في عهد ترامب، ولو تحدثنا عن معدل النمو في تلك الفترة، سنجد أنه في عهد ترامب كان 2.6% مقارنةً بـ2.4% في عهد أوباما، وهذا الفرق البسيط جاء من خفض ترامب لنسبة الضرائب على شركات الأغنياء، مما حسّن الاقتصاد قليلًا بعد صرفهم لهذه الأموال بالأسواق.

لكن هذا التخفيض في الضرائب تسبب في زيادة عجز الموازنة، وبالتالي زادت ديون أمريكا، فلا توجد سياسة اقتصادية تعطي كل شئ إيجابي بدون أن يكون هناك شئ سلبي، والبعض يتخوفون من الديون أكثر من ترحيبهم بالتحسن الطفيف في حركة الاقتصاد.

وفي فترة أوباما كانت هناك زيادة أيضا في ديون أمريكا، وهي بأي حال لا تقارن بما يحدث الآن، وأنا أعتقد أن ديون أمريكا سوف تصل بنهاية هذا العام إلى 34 تريليون دولار، وهو ما يعادل ثلث ديون العالم.

بالنسبة للبطالة؛ كان هناك تحسن طفيف في عهد ترامب، ففي آخر 3 سنوات من عهد أوباما كنت نسبتها 5.1%، فيما وصلت إلى 3.8% في عهد ترامب، مما يعني أن هناك تحسنًا وصل إلى 20% تقريبًا.

نسبة البطالة
* بالنسبة لنسب البطالة؛ ألا ترى أن هذه النسب متدنية؟

** مبدئيًا؛ الحكومة تُعرّف العاطل عن العمل بأنه الشخص الذي يبحث عن عمل ولا يجد، وبالتالي فإن الشخص الذي يتوقف عن البحث عن فرصة عمل، لا يتم احتسابه ضمن نسبة البطالة، ومن الملاحظ أن نسبة المساهمة في سوق العمل في أمريكا في تراجع مستمر منذ السبعينات.

وهذه النسب ليست متدنية مقارنة بالعالم، ولكنها مقارنة بتاريخ أمريكا، فالبعض يتوقفون عن البحث عن فرصة عمل، خاصةً أصحاب المهن والمجالات القديمة جدًا التي لم تعدّ مطلوبة في سوق العمل، والبعض يفضلون التقاعد المبكر وهكذا، وبالتالي فإن مساهمة الناس في سوق العمل تتراجع.

لو تحدثنا عن نسبة الفقر؛ سنجد أنها تناقصت بحسب الإحصاءات الرسمية التابعة للحكومة ووصلت إلى 10.5% فقط، في حين أنها تُقدر بـ17.8% وفقًا لمنظمة التعاون والاقتصاد العالمي (OECD)، وأنا شخصيًا أثق في الرقم الثاني.

محل تشكيك
* الصدام بين الإعلام والرئيس السابق دونالد ترامب، جعل البعض يعتقد أن الإعلام يحاول تزوير الحقيقة، وهو ما وضع الإعلام محل تشكيك فيما يطرحه ترامب، لا سيّما فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، الذي زعم ترامب مرارًا أنه قد انتعش في عهده كثيرًا مقارنة بعهد أوباما؟

** أنا شخصيًا لم أشعر بهذا الانتعاش، والمشكلة الكبرى أن معظم تصريحات ترامب والأرقام التي يذكرها لم تكن صحيحة، سواء فيما يتعلق بالاقتصاد أو غيره من المجالات، لكن فقط ترامب نجح في الاهتمام بفئة معينة من الناس كان الاهتمام يهمشهم.

خاصةً وأن الإعلام بالكامل في أمريكا قد بات متحيزًا، لا توجد وسيلة إعلامية واحدة في أمريكا ليست موجهة أو منحازة، وكانت معظم وسائل الإعلام ضد ترامب، باستثناء الراديو العام (NPR).

مقارنة منصفة
* معنا سؤال وتعقيب من إحدى المستمعات.
*** إذا قارننا بالأرقام بين حكم أوباما وترامب، فعلينا أن نكون منصفين، فعدد السنوات التي حكمها أوباما لا توازي عدد سنوات حكم ترامب، كما أن ترامب كان يتم محاربته منذ بداية حكمه، سواءً من الإعلام أو غيره، أما بالنسبة للحالة الاقتصادية فعلينا أن نقيسها بالحكم على حال البلد، لقد كانت المحلات تبحث عن عمال في عهد ترامب، فترامب وضع البلد في المرتبة الأولى في صرف أموال الموازنة مقارنة بالديمقراطيين الذي يوزعون جزءًا كبيرًا من الأموال على الدول الأخرى.

* كيف تعقب على ذلك، دكتور ربيع؟
** كما قلت سابقًا أن عهد ترامب لم يكن به زيادة ملموسة في الاقتصاد مقارنةً بعهد أوباما، باستثناء السنة الوحيدة التي خفّض فيها الضرائب، لأنها أحدثت انتعاشًا في الأسواق.

بالأمس فقط اطلعت على دراسة عن أثر الـ600 دولار التي تم توزيعها في نهاية عهد ترامب على الأشخاص الذين يقلّ دخلهم السنوي عن 70 ألف دولار، فوجدوا أن الأشخاص الذين يقلّ دخلهم عن 40 ألف دولار قاموا بصرف الـ600 دولار بالكامل، وهذا كان تأثيره على تنشيط الاقتصاد أفضل، أما الأشخاص الذي كان دخلهم ما بين 40 ألف و70 ألف، فقد قاموا بصرف 45 دولارًا فقط!

وبالتالي فهذا مثال بسيط يوضح لنا أن تركيز الأموال في أيدي الأغنياء لا يفيد الاقتصاد، ولابد من إعادة توزيع الدخل، وهذا لا يعني أن نأخذ من الأغنياء ونعطي للفقراء، بل أن نعيد هيكلة الأجور والمعاشات والأموال التي تعطى للفقراء، لأن هؤلاء هم من ينعشون الاقتصاد ويساهمون أكثر في حركته.

أما بالنسبة للحروب، فمن بدأ الحروب كان جورج بوش الابن، أيّ أن الجمهوريين هم من بدأوا الحروب وليس الديمقراطيين، وبشكل عام فإن من يحكم أمريكا سواءً من الديمقراطيين أو الجمهوريين هم نخبة فاسدة، تعمل لمصلحتها وليس للشعب.

مساواة وقروض
* هل ترى أن الديمقراطيين أقرب إلى الطبقة المتوسطة وطموح الشعب في المساواة فيما يخص الثراء وتوزيع الدخل؟، وكيف ترى خفض بايدن للقروض الدراسية الخاصة بالطلاب؟

** الديمقراطيون لم يقدموا برامج حقيقية لمساعدة الفقراء، الفكرة فقط أن الجمهوريين أقرب من الرأسماليين والأشخاص المتشددين، وعلى عكسهم نجد أن الديمقراطيين يتقربون من الفقراء كبديل لمن يتقرب منهم الجمهوريون، لكن في واقع الأمور فإن الديمقراطيين لم يقدموا يومًا برامح ومشاريع حقيقية للخلص من الفقر.

بالنسبة لتخفيض قروض الطلاب، فهذا كان مشروعًا تقدم به بيرني ساندرز، ثم وجد الديمقراطيون أن له صدى وشعبية واسعة فقاموا بتطبيقه، لكن أنا أرى أنه من المفترض أن يتم إلغاء كل القروض المفروضة على الطلاب، فمعظم الدول الأوروبية لديها التعليم مجاني، حتى في بريطانيا كانت رسوم التعليم منخفضة في السابق قبلها رفعها مؤخرًا.

مساعدات خارجية
* كيف ترى المساعدات الخارجية التي تدفعها أمريكا للدول الأخرى، ومنها إسرائيل، لا سيّما وأنها من أموال دافعي الضرائب؟، ولما لا نستفيد منها في الداخل الأمريكي بدلًا من إعطائها لتلك الدول؟

** طبيعيًا فإن هذا له تأثير سلبي في أمريكا، ويأتي ذلك بسبب أن هذه الأموال كان من الممكن أن يتم صرفها في داخل أمريكا وتنشيط الاقتصاد ومساعدة الفقراء، ونجد أن إسرائيل تحصل على القدر الأكبر من مساعدات أمريكا الخارجية، وهذا معروف بسبب تأثير الإسرائيليين على النخبة الحاكمة والقرار السياسي والإعلام في أمريكا، وأنا ليّ كتاب عن هذا الموضوع، نشرته في عام 1987م، بعنوان ” The Politics of Foreign Aid: U.S. Foreign Assistance and Aid to Israel”.

* ألا ترى أن عدم مشاركتنا في دفع المساعدات الإنسانية لدول العالم المتضررة من الحروب والكوارث يمكن أن يلغي دورنا وريادتنا في العالم؟

** أنا مع المساعدات الإنسانية أينما ذهبت، ولكن معظم المساعدات التي تعطى لإسرائيل هى مساعدات عسكرية، وهى أيضا لأبحاث عسكرية، ونحن نعرف جيدًا ما الذي تفعله إسرائيل بالأسلحة التي تشتريها أو تنتجها، فالساسة هنا يرون أن إسرائيل هى امتداد لأمريكا.

ونحن هنا في أمريكا ننفق أكثر من تريليون دولار من أجل الأمن، وهذا الرقم لابد من أن يتم تخفيضه، ويمكن إنفاق هذه الأموال على الفقراء وعلى تحسين البنية التحتية، خاصةً وأن وضعها مزريّ للغاية.

رفاهية المواطن
* بعيدًا عن بايدن وترامب والسياسة؛ كيف ترى ـ كخبير ومحلل اقتصادي ـ إمكانية تحقيق رفاهية المواطن الأمريكي؟

** إذا لم يتم العمل على تضييق الفجوة بين الغني والفقير فسوف تزداد مشاكلنا، سواءً داخل أمريكا أو حتى في كل دول العالم، فزيادة نسبة الفقر تضر بالاقتصاد، ولا تحقق الرفاهية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين