اقتصادالإقتصاد العربي

رغم المعارك.. ميناء بنغازي يعزز الرهان على زيادة إيراداته

هاجر العيادي

بعد ثلاث سنوات من إعادة فتحه يواصل الميناء التجاري في ، ثاني أكبر المدن الليبية، جهوده على مدار الساعة، سعيًا لجمع المزيد من الإيرادات من أجل إصلاحه وتوسعته، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الليبية الرسمية.

ويشهد في الوقت الحالي نشاطا تجاريًا قويًا، حيث يُمكن مشاهدة الشاحنات المُحملة بالسيارات والحاويات المحملة بالمواد الغذائية والقمح والسيارات وزيوت المحركات وسلع أخرى تتدفق عبر البوابة الرئيسية قرب مركز المدينة.

وفي هذا السياق استقبلت هذه البوابة البحرية المطلة على منذ مطلع سبتمبر الجاري 4 سفن شحن كبيرة، ومن المتوقع أن ترسو سفينتا شحن أخرى خلال الأيام القليلة المقبلة.

ارتفاع الإيرادات

كما تجاوزت الإيرادات الشهرية السبعة ملايين دينار (4.9 مليون دولار) قبل الحرب، لكن تلك العوائد لم تستخدم في تطوير الميناء وفق تصريحات أدلى بها يزيد بوزريدة مدير ميناء بنغازي، قائلاً: “لم نصل إلى المعدل السابق بعد، لكن كل شهر أفضل من الشهر السابق”.

فيما تشير البيانات الرسمية إلى أن الميناء يستقبل سنويًا حوالي 245 سفينة شحن وناقلة نفط، وأن هناك إمكانية لزيادة العدد مستقبلاً مع ثبات نسق النشاط على مدار اليوم ودون توقف، وفق بوزيدة.

وأضاف بوزريدة: “نسعى لجمع أكثر من 7.8 ملايين دينار شهريًا، حيث مددنا أوقات العمل إلى 24 ساعة”.

أزمات بسبب الانقسامات

وقبل الحرب، كانت الإيرادات تُودع في الإدارة العامة للموانئ بمدينة مصراتة التي تحتضن أكبر موانئ البلاد، لكن إدارة ميناء بنغازي منفصلة حاليًا، في وضع يرجع إلى الانقسامات التي تعيشها البلاد.

على صعيد آخر أوضح بوزريدة أن كافة الخطوط البحرية الدولية عادت مجددًا للعمل، وآخر خط بدأ بسبع حاويات وآخر شحنة له كانت قرابة 400 حاوية.

وعرف الميناء لفترات طويلة أزمات على جميع الأصعدة، حيث تقاتلت فصائل متنافسة للسيطرة على بنغازي منذ عام 2014 في صراع دمر أجزاء من المدينة الواقعة في شرق .

في الأثناء أعلن الجيش الوطني بقيادة خليفة في نهاية المطاف النصر في عام 2017 لتتم السيطرة بشكل كامل على بنغازي.

وتدير حكومتان متنافستان شرق البلاد وغربها شؤون الدولة النفطية العضو في ، رغم وجود اتفاق على الحاجة لميناء أكبر بالنظر إلى الحالة المتردية للموانئ القائمة.

أضرار جسيمة

من جهتها علقت إدارة الميناء العمليات مع تعرض البوابة الرئيسية وبعض المباني لأضرار بينما تناثرت القذائف على الطرقات قبل أن يعود إلى العمل مجددا.

ويقول خبراء اقتصاديون أن المعارك تسببت في تباطؤ الإصلاحات وعمليات إعادة الإعمار، حيث لا تزال ثلثا قوارب السحب معطوبة وخارج الخدمة.

ويشار إلى أن ميناء بنغازي يستقبل أكثر من 400 ألف طن من الحبوب في 18 رصيفًا تحديدًا منذ إعادة فتح الميناء أي بما يعادل ثلثي ما كان الميناء يستقبله قبل 2014.

تراجع مستويات المعيشة

ومن هذا المنطلق دفع الميناء رواتب سنوية بقيمة 2.25 مليون دينار (1.6 مليون دولار) إلى قرابة 1400 موظف. وهو لا يُصدر النفط لكنه يستورد الغاز وبعض المنتجات البترولية إلى جانب الشحنات العامة.

كما تراجعت مستويات المعيشة بشكل حاد خلال الصراع، وتظل الأوضاع صعبة في سائر ليبيا. ولم تفعل الحكومات سوى القليل لرفع المعاناة الاقتصادية.

انتعاشة الميناء

لكن ميناء بنغازي في وضع جيد لإمداد المدينة والمناطق البعيدة عن الساحل، كما أن انتعاشه يمنح الموظفين هناك الأمل.

وقال ناصر بوزيد الموظف بالميناء إن “العمل عاد لهذا المرفق الحيوي الذي سينعش الاقتصاد بالمدينة.. يُعتبر مصدر رزق لنا”.

من جانبه أكد صبري أمراجع، رئيس شركة للتوكيلات الملاحية، أن الميناء يشهد تحميل المزيد من الحاويات مقارنة بما كان عليه قبل 2011، مشيرًا إلى أنه من الضروري تحميل 1500 حاوية أسبوعيًا، قبل عام 2011 كانت 400 حاوية فقط.

فوضى منذ ثور فبراير

يذكر أن ليبيا دخلت في فوضى شاملة منذ الإطاحة بنظام في 2011، بشكل شبه كلي على الاستيراد لتأمين كل حاجاتها بما فيها الغذائية.

ومنذ ذلك الوقت باتت تنفذ معظم عمليات تمويل الواردات عبر طرابلس، حيث توجد كل البنوك تقريبا، بينما لا تعرض البنوك في بنغازي إلا خدمات محدودة، وتعاني أصلاً من نقص حاد في السيولة النقدية.

ولكن هناك مخاوف من أن ارتفاع المبادلات التجارية قد يقوض مستوى الاحتياطات النقدية، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تداعيات اقتصادية أكبر في ظل شح السيولة النقدية من السوق المحلية.

تذبذب قيمة العملة

وشهدت السنوات التي تلت الإطاحة بمعمر القذافي تذبذبًا في قيمة العملة المحلية وتراجعًا حادًا في الخام، المورد المالي الوحيد لموازنة الدولة، الاقتصاد الليبي على حافة الانهيار الشامل.

من الواضح، وفق مراقبين، أن إدارة ميناء بنغازي قد عززت رهانها على رفع نسق نشاط البوابة البحرية الرئيسية في شرق ليبيا، على أمل فتح أبواب زيادة المبادلات التجارية، لاسيما بعد انحسارها لسنوات بسبب الانقسامات السياسية والنزاع العسكري بين حكومتين في شرق وغرب البلاد.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: