اقتصادالإقتصاد العربيرمضان 2019

جدل واسع في المغرب بسبب الإفراط في الاستهلاك خلال رمضان

هاجر العيادي

سجلت قفزة كبيرة في معدلات استهلاكها في ، مقارنة بالأعوام السابقة بوتيرة تصاعدية منذ عام 2006، وفق ما كشفت عنه دراسة للمندوبية السامية للتخطيط في .

وأشارت الدراسة الإحصائية إلى ارتفاع الإنفاق على المواد الغذائية إلى أعلى مستوياته سنويًا في شهر الصوم، ويزيد بنحو 28% عن بقية العام، في ظاهرة تفرض أعباء كبيرة على الأسر المغربية.

ارتفاع فاتورة الاستهلاك

تفاصيل هذه الدراسة أثارت جدلاً واسعًا لما تحمله من أرقام مذهلة على مستوى الارتفاع. وفي هذا السياق أوضحت الدراسة أن متوسط ارتفاع فاتورة الاستهلاك للأسرة الواحدة يصل إلى 462 درهما أي ما يعادل 47.5 دولار في رمضان، قياسا بباقي الأشهر.

ولا يبدو فرق الاستهلاك شاسعًا بين المناطق الحضرية والقروية، إذ تشير الأرقام أن معدل الاستهلاك داخل المدن يبلغ نحو 28.5 بالمائة، مقابل 24.3 بالمائة في الريف.

رمضان الأكثر ارتفاعًا

ويرجع خبراء الارتفاع إلى تغير للمغاربة مما يؤثر على ، التي تقفز سنويًا، لاسيما خلال رمضان، وفق الدراسة.

على صعيد آخر تؤكد الدراسة أن نفقات 20 بالمائة من الأسر الأكثر غنى تبلغ خلال رمضان أكثر بـ6.4 مرات من نفقات نظرائها الأقل غنى، علمًا أن الفارق يصل في شهور السنة الأخرى إلى 7.2 مرات.

ويقول مراقبون أن معظم المحلات التجارية في كامل مناطق البلاد تستغل هذه المناسبة السنوية،  حيث تستعد قبل حلول شهر الصيام بتوفير كميات هائلة من المواد الاستهلاكية، التي يكثر الطلب عليها من طرف الأسر.

زيادة أسعار المواد الغذائية

من جهة أخرى يهم ارتفاع الأسعار المواد الغنية بالبروتينات الحيوانية والنباتية، كما أن نفقات الأسر على الفواكه تتضاعف، بينما تسجل النفقات على الحليب ومشتقاته زيادة بنسبة 62 بالمائة، وترتفع النفقات على اللحوم والدواجن بنسبة 22.9 بالمائة وفق ما أوضحته الدراسة.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلا أن ذلك لا يمنع المواطنين من تلبية حاجياتهم، بل قد يتعمد البعض من العائلات إلى الإقبال على قروض الاستهلاك من المصارف ووكالات الاستدانة لمواجهة تزايد المصاريف في شهر رمضان.

 في المقابل هناك أسر تلجأ إلى الادخار طيلة السنة لمواجهة نمط الاستهلاك ولتأمين المصاريف المتزايدة.

إجراءات وتدابير

أما فيما يخص ضبط أسعار السلع ومراقبة جودتها من طرف لجان المراقبة، فتؤكد الحكومة أنها اتخذت كل الإجراءات الضرورية.

وتستهدف هذه التدابير تأمين كميات كافية من الحبوب والبيض والسمك والحمص والعدس والحليب، لكن رغم الوفرة في جميع المواد الغذائية، إلا أن أسعار منتجات الخضر والفواكه عرفت ارتفاعا بنسب قياسية.

في الأثناء لم تعط المندوبية السامية للتخطيط إحصائيات لمعدل هدر المواد الاستهلاكية، لكن تقدر أن ثلث ما تستهلكه الأسر المغربية في شهر رمضان يُرمى في القمامة، أي أن 45.1 بالمائة من الأسر تقوم بذلك.

اللهفة تقود للتبذير

وأشار باحثون في علم الاجتماع إلى الممارسات الخاطئة التي تطبع سلوك المستهلكين المغاربة في رمضان، عندما يعمدون إلى الإفراط في التبضع والإعداد لهذه المناسبة، ما يتسبب في هدر المواد الغذائية، خصوصا سريعة التلف.

ولكبح الاستهلاك، يوصي خبراء في التغذية بإحصاء دقيق لحجم الاستهلاك الحقيقي دون إفراط قبل اتخاذ قرار الشراء، ما يتيح توفير النفقات وتجنب الهدر الغذائي، على حد تعبير بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية، مرجعًا ذلك التصرف إلى أسباب اجتماعية، حيث يسود الاعتقاد بضرورة شراء أكبر كمية من المواد الغذائية خوفًا من الندرة، ويصل المستوى إلى حد التنافس والتباهي بين الأسر.

من الواضح أن المغرب شهدت ارتفاعًا ملحوظًا على مستوى ظاهرة الإفراط في الاستهلاك في الفترة الأخيرة، لاسيما خلال شهر رمضان مقارنة بالأشهر الأخرى وفق مراقبين، وهذا ليس بالجديد لكن على ما يبدو أن سعي الأسر المتواصل على مواكبة ضغوطات وعادات اجتماعية قد يحمّلها أعباء مالية كبيرة وتؤدي إلى هدر كبير للمواد الغذائية.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين