اقتصادالإقتصاد العربيالركن الخامستغطيات خاصة

توقعات: إيرادات السعودية من موسم الحج والعمرة ستتجاوز 50 مليار ريال سنويًا

أميرة أحمد

يعد مواسم والعمرة من الروافد الاقتصادية الهامة للمملكة العربية . وعبر عقود طويلة تمتد لمرحلة ما قبل النفط كان موسم الحج – ولا يزال-  يمثل موردًا للدخل في المملكة، فالحج والعمرة يشكلان نحو 60% من الإيرادات السياحية ، أي قرابة 14 مليار دولار سنويًا.

وذكر المؤرخ لوك شانتر، المتخصص في الحج أثناء الحقبة الاستعمارية، أنه “حتى تم اكتشاف النفط كان الحج يمثل المصدر الأول لمداخيل السعودية”.”

وأضاف: “حتى قبل الإسلام كانت موقعًا تجاريًا. وكانت مكانًا للتبادل التجاري الدولي اختلط فيه باستمرار الجانبان الديني والتجاري.

وكانت الهيئة العامة للإحصاء قد كشفت أن عدد المعتمرين عام 2017 وصل إلى 19 مليون معتمر. في حين بلغ عدد الحجاج مليونين و600 ألف حاج من الداخل والخارج.

أما إيرادات موسم الحج في 2017 فقد قدرتها الغرفة التجارية والصناعية بمكة المكرمة بين 20 و26 مليار ريال.

إنعاش الاقتصاد

وإذا كانت الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن الحج والعمرة يشكلان نسبة تقترب من 60 في المائة من الإيرادات السياحية السعودية، أي قرابة 14 مليار دولار سنويًا، فإن هذا الرقم يعاد تدويره داخل الاقتصاد السعودي، ويعمل على إنعاش الكثير من مؤسسات قطاع الخدمات في السعودية بشكل عام، وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة على وجه الخصوص.

مع الأخذ في الحسبان إيرادات أخرى قد لا تتضمنها الإحصاءات الرسمية السعودية، وهي تلك التي تتعلق بالحصول على تأشيرات الحج والعمرة، فضلاً عن وجود عدد من الوظائف المرتبطة بشعيرة الحج ويقتصر أداؤها على المواطنين السعوديين، ومن أبرزها وظيفة المطوف، وهي وظيفة ضرورية، لأن القائم بها بمثابة مرشد للحجيج لمعرفة أماكن أداء الشعائر، فضلاً عن التوجيه الشرعي لكي يؤدي الحاج الشعيرة بطريقة سليمة.

تكاليف مرتفعة

وقال خبير اقتصادي لصحيفة “الشرق الأوسط”، إن معدلات إنفاق حجاج الخارج أكثر من حجاج الداخل في الغالب، لافتا أن متوسط ما ينفقه الحاج يبلغ ألفي دولار خلال 12 يومًا، تنفق في السكن والتغذية والهدايا، والنقل الجوي والبري. وأن أغلب الحجاج من الشباب (70%) تتراوح أعمارهم بين ثلاثين وخمسين سنة، وهو أمر لافت للنظر، يجعل هذه المتغيرات تنعكس على الاقتصاد.

وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة في مكة المكرمة، إن 15% من تكلفة الحج القادم من الخارج تكون في البلد القادم منه الحاج كقيمة التذكرة و25% تذهب للوسطاء في بلده أيضا، بينما تتوزع 60% بين السكن والنقل والإعاشة.

وشهدت تكاليف فريضة الحج زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة بسبب الغلاء المتفاقم في أسعار الفنادق والمواصلات والتأشيرات وغيرها.

تجدر الإشارة إلى أنه يوجد في مدينة مكة المكرمة نحو 1100 فندق، وعدد غرفها 172 ألف غرفة فندقية، المناطق القريبة من الحرم تكون أسعارها مرتفعة، بعكس البعيدة.

تطورات مهمة

وتكشف الإحصاءات السنوية التي ترصدها الهيئة العامة للإحصاء السعودية عن تطورات مهمة في مجال الحج، سواء من حيث أعداد الحجيج أو العوائد المتحققة من موسم الحج.

فقد شهدت أعداد الحجيج تزايدًا منذ عام 1428 وحتى 1433هـ، إذ قفزت من 2.4 مليون حاج إلى 3.1 مليون حاج، أي أن الزيادة بين عامي المقارنة تبلغ 28.8 في المائة، إلا أن الأعداد بعد عام 1433ه (2013)، شهدت تراجعاً ملحوظاً، وبلغت أقل معدلاتها في عام 1437ه (2016) لتصل إلى 1.8 مليون حاج فقط، وبمقارنة أعداد الحجيج في عام 2016 بما كانت عليه عام 2013 نجد أن نسبة التراجع بلغت 41 في المائة، وهو ما يجد تفسيره في ضوء أعمال التوسع التي شهدتها منطقة الحرم المكي.

تنويع اقتصادي

وفي الوقت الذي تشهد فيه المملكة العربية السعودية فترة من التنويع الاقتصادي السريع والمضي قدمًا في خطة رؤية 2030 الخاصة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، من المتوقع أن يساهم قطاع السفر والسياحة في المملكة بـ71 مليار دولار من إجمالي الناتج المحلي للبلاد عام 2019، وفقًا لبيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة.

ويأتي قطاع الحج والعمرة ليمثل محورا رئيسيا في تلك ، نظرا لما يتمتع به هذا القطاع من مزايا كثيرة ومتنوعة تؤهله لاحتلال هذه المكانة، وفي مقدمتها أنه ضمن القطاعات كثيفة العمالة التي لديها القدرة على توليد الوظائف، وهو ما يعني أنه مع الزيادة المتوقعة في عدد الحجيج، حيث يزيد عددهم اليوم عن مليوني حاج من الخارج سنويا، ومن المتوقع أن تزداد إلى 2.7 مليون في عام 2020، وفق الإحصاءات شبه الرسمية، فيما تستقبل نحو 6 ملايين معتمر على مدار 9 أشهر من العام. فضلا عن أعداد الحجيج والمعتمرين من الداخل والذي يمثل أيضا عائدا ماليا داعما للاقتصاد الوطني.

تطوير منظومة الحج

والجدير بالذكر أن وزارة الحج والعمرة السعودية، تزامنًا مع انطلاق رؤية المملكة 2030، وضعت حزمة من المبادرات الإستراتيجية بدءًا من عام 1436ه (2016) لتقدم إستراتيجية متكاملة لتطوير منظومة الحج والعمرة، من خلال إتاحة الفرصة لعدد أكبر من المسلمين في تأدية مناسكهما.

فقد أطلقت السعودية مبادرة “طريق مكة”، إحدى مبادرات برنامج “خدمة ضيوف الرحمن” كأحد برامج رؤية السعودية 2030، والهادفة إلى الارتقاء بخدمات الحجاج وتسهيل إجراءات سفرهم لأداء فريضة الحج، وذلك من خلال إنهاء إجراءات الجوازات، والتحقق من توفر الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة في مطارات الدول التي يغادر منها الحجاج من الدول التي انضمت للمبادرة.

ويستفيد من هذه المبادرة في موسم حج هذا العام 225 ألف حاج وحاجة من خمس دول انضمت إلى هذه المبادرة وهي: تونس وباكستان وبنغلاديش وإندونيسيا وماليزيا.

تطبيقات لمساعدة الحجاج

كما أطلقت وزارة الحج والعمرة تطبيق “مناسكنا” للترجمة يستفيد منه الحجاج الذين لا يتكلمون العربية ولا الإنجليزية.

ومن التطبيقات الأخرى والتي بلغ عددها 19 تطبيقاً، الخرائط الرقمية لمنطقة المشاعر المقدسة والمدينة المنورة، وتتضمن المعلومات المكانية الخاصة بالمباني والمنشآت والطرق والشوارع والأحياء والخدمات والمرافق العامة.

وهناك تطبيق “المقصد” والذي يساعد زوار مكة في تحديد مواقعهم بدقة داخل أروقة المسجد الحرام، ومعرفة طريقهم إلى أي مكان يريدون الذهاب إليه، وهذا التطبيق لا يحتاج إلى الاتصال بشبكة الإنترنت.

وهناك أيضا تطبيق “كلنا أمن” الذي يحيل الحاج مباشرة على رجل أمن لتسريع عمليات الإنقاذ وتقليل نسبة الأضرار والخسائر، ففي حالة حصول حادث ما يمكن للحاج إرسال بلاغ عن طريق رفع صور أو فيديو أو تسجيل صوتي.

وتهدف المبادرات الرقمية المضافة لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 وهي خطة طموحة تعمل على تحقيق أعلى درجات الجودة الممكنة في الخدمات المقدمة للحجاج مع الخطط الموسمية لزيادة أعدادهم.

توسعة ومواصلات

كما شهدت المملكة أكبر توسعة للحرمين الشريفين في التاريخ الإسلامي، وجاء تطوير المشاعر المقدسة، كخطوة مهمة لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة سنويا، وضمن خطة لاستيعاب 30 مليون حاج ومعتمر في السنوات القادمة.

كما أنجزت شبكة قطار المشاعر المقدسة، ومشاريع إسكان وخيم الحجيج، والانتهاء من توسعة وإنشاء مطارات ضخمة لاستقبال ضيوف الرحمن، وتوفير إدارة أمنية فاعلة ومنجزة للحفاظ على أمن الحجاج واستقرارهم، في ظل تحديات الإرهاب ومحاولة تسييس شعائر الحج.

حيث تم إطلاق برامج الترحيب بالحجاج لحظة قدومهم إلى المملكة، كما نشرت وزارة الحج والعمرة مراكز خدمات الحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة لتقديم الخدمات والتسهيلات، إضافة إلى لجان المراقبة والمتابعة الميدانية لحماية حقوق الحاج في كافة تنقلاته.

خدمات صحية

كما وسعت المملكة منظومة خدماتها الصحية لضيوف الرحمن لتشمل تجهيز المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية لرعايتهم، وتقديم خدمات معلوماتية وتوعوية، وتموينية، ونظافة شاملة ودائمة في المشاعر على مدار الساعة، مع خدمات متقدمة للتصرف الصحي، وعمليات التشجير والإنارة في المشاعر المقدسة، وتنفيذ توسعات مستمرة لجسر الجمرات، الأمر الذي يؤكد أهمية الدور الكبير الذي توليه المملكة لحجاج بيت الله الحرام كل عام.

إيرادات مستقبلية

وضعت رؤية السعودية 2030 هدفاً واضحًا، حيث يهدف المسئولون إلى رفع الطاقة الاستيعابية لضيوف الرحمن وزيادة عدد المعتمرين والحجاج إلى 15.5 مليون بحلول عام 2020، ويأملون بمضاعفة عدد المعتمرين مجددًا ليصل إلى 30 مليونًا بحلول عام 2030.

وبالإضافة إلى ذلك تأمل الرياض في اجتذاب الحجاج لإنفاق أموال في متاحف ومنتجعات فاخرة ومواقع تاريخية.

القطاع الخاص المستفيد الأول

ويتوقع بعض الاقتصاديين أن تتجاوز إيرادات الحج والعمرة 40 مليار ريال سنويًا، مشيرين إلى أن هذه الإيرادات تصب في صالح القطاع الخاص وليس في خزينة الدولة، ولا تمثل من الناتج المحلي أكثر من 4%. ومن المتوقع أن تتجاوز هذه الإيرادات 50 مليار ريال سنويًا مع تحقيق أهداف الرؤية.

رؤية خادم الحرمين

الاهتمام السعودي بقطاع الحج والعمرة يأتي تنفيذا لرؤية العاهل السعودي ، الذي أكد على أن الهدف من تطوير هذا القطاع إنما هو: «إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المسلمين لأداء فريضة الحج والعمرة وعكس الصورة المشرفة للسعودية في خدمة الحرمين».

كما أن الإنفاق السعودي الكبير والمتواصل في قطاع الحج والعمرة للعمل على راحة الحجاج والمعتمرين، كان له مردود وعائد اقتصادي كبير على مجمل الاقتصاد السعودي، إذ أسهم في توفير رصيد كبير من العملات الأجنبية، والعمل على زيادة الدخل القومي، فضلا عن زيادة حركة النشاط التجاري والاقتصادي، وخلق المزيد من فرص العمل في المجالات كافة.

وهو ما يعني أن الحج والعمرة كمناسبات دينية يستوجب الأمر دراسة كيفية استغلالهما وتعظيم عوائدهما وفقا لما تضمنته رؤية المملكة 2030، والتي أكدت على أن واضعي هذه الرؤية كان لديهم إدراك واسع المدى بتحديات الحاضر الراهن ومتطلبات المستقبل المنظور للنهوض بالمملكة وصولا بها إلى مكانتها الدولية والإقليمية التي تستحقها كدولة رائدة إقليميا وفاعلة دوليا.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: