أخبار أميركااقتصاد

تراجع قياسي لمعدل الإنفاق والمستهلكون أصبحوا أكثر تشاؤمًا

لا زالت الأرقام والإحصاءات الصادرة عن تعكس حجم الأضرار التي تعرض لها أكبر اقتصاد في العالم، والشلل الذي أصاب قطاعاته الرئيسة بسبب إجراءات الإغلاق التي هدفت إلى وقف انتشار وباء كوفيد– 19.

فقد أظهرت بيانات اقتصادية صادرة اليوم الجمعة تراجعًا قياسيًا للإنفاق الشخصي في الولايات المتحدة خلال أبريل الماضي؛ فيما سجل معدل أعلى وتيرة على الإطلاق منذ بداية تسجيل البيانات في ستينيات القرن الماضي.

ويعد أبريل هو الشهر الأول الذي أغلقت فيه جميع الأعمال على مدار أيامه بالكامل، ولازم فيه المتسوقون منازلهم لوقف انتشار فيروس .

تراجع أكثر من التوقعات

وحسب بيانات مكتب التحليل الاقتصادي، قفز معدل الادخار بنحو 33% إلى 6.1 تريليون دولار في أبريل من 2.1 تريليون دولار في مارس.

فيما تراجع إنفاق المستهلك على السلع والخدمات- والذي يمثل حوالي ثلثي الناتج المحلى الإجمالي – بنحو 13.6% في أبريل مقابل تراجع بنحو 6.9% في مارس، كما أنه تراجع بأكثر من توقعات المحللين بأن ينخفض بنسبة 12.6%.

كان معدل المدخرات القياسي السابق عند 17.3% في مايو 1975، وفقا لـ”فاكتست”، وارتفع معدل المدخرات إلى ما يزيد على 13% طوال معظم أوائل السبعينيات.

وحسب بيانات وزارة التجارة، ارتفع الدخل الشخصي الأمريكي بنحو 10.5% خلال الشهر الماضي، مقابل تراجع بنسبة 2.2% في مارس، في حين أشارت توقعات المحللين إلى هبوط قدره 7%.

حذر وتشاؤم

ووفقا لـ”الفرنسية”، فقد هبطت أيضًا بنسبة 0.5 في المائة، في تراجع يعد الأكبر منذ أكثر من خمسة أعوام، بحسب التقرير الشهري للدخل الشخصي والإنفاق، وفاقم التسريح الجماعي للعمال والموظفين من تباطؤ الاستهلاك عقب خروج 40 مليون أمريكي من سوق العمل.

وأظهر استطلاع منفصل أن أصبحوا أكثر تشاؤمًا حول آفاق التعافي في فترة ما بعد فيروس كورونا.

وقالت روبيلا فاروقي من مركز “هاي فريكونسي إيكونوميكس” للدراسات “إنه من المرجح أن يستمر تأثر إنفاق العائلات، وأن يمضي المستهلكون قدما بسلوك أكثر حذرا مع تزايد خسارة الوظائف”.

وأضافت “مع ذلك نعتقد أن نيسان (أبريل) شكل المؤشر الأدنى، والنشاط قد يكون أقل ضعفًا في أيار (مايو) وحزيران (يونيو)”.

وما أجج الانخفاض البالغ 1.89 تريليون دولار في الاستهلاك تراجع على المواد الغذائية والسكن إضافة إلى توقف الناس عن السفر والخروج.

وهذا الانخفاض جعل معدل الادخار الشخصي يرتفع بشكل كبير بمعدل 33 في المائة، مع احتفاظ المتسوقين بـ6.5 تريليون دولار، وهي أموال يمكن ضخها لمساعدة الاقتصاد على التعافي أو توفيرها للأيام الصعبة المقبلة.

أوضاع هشة

ويرى خبراء أن أزمة وباء كورونا كشفت بجلاء هشاشة أوضاع الملايين في الولايات المتحدة، حيث طالت الأزمة بالمقام الأول الأسر المتدنية الدخل والطبقات الوسطى، وأضرت بملايين الأمريكيين الذين كانوا بالكاد تعافوا من الأزمة المالية عام 2008″.

فمع ازدهار الاقتصاد الأمريكي، سجلت الأجور المتدنية في نهاية 2019 زيادة بوتيرة غير مسبوقة منذ 20 عامًا، بعدما فرضت عدد من الولايات حدا أدنى للأجور للساعة الواحدة.

غير أن شهر مارس حل ومعه خسارة 701 ألف وظيفة، فوضع حدا لاستحداث الوظائف الذي كان مستمرا منذ أكثر من 8 أشهر، وارتفعت نسبة البطالة مجددا إلى 4,4% بعدما انخفضت إلى أدنى مستوياتها التاريخية في فبراير.

ورأى رئيس قسم الاقتصاد في مكتب “أوكسفورد إيكونوميكس” غريغوري داكو، أن الانكماش الذي سيلي تفشي وباء كورونا “سيزيد من حدة التباين الاجتماعي” لأن “خسارة الوظائف بشكل مباغت تتركز في قطاعات الخدمات المتدنية الدخل” في بلد قلّما يتضمن شباك أمان اجتماعي ويبقى معدل الادخار فيه متدنيًا جدًا لا يتعدى 8%.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: