اقتصادالراديو

بايدن وإرث ترامب الاقتصادي.. هل ينجح السياسي فيما فشل فيه رجل الأعمال؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

راهن الرئيس السابق دونالد ترامب على نجاحه كرجل أعمال في إدارة الملف الاقتصادي، بما يضمن له الفوز بولاية ثانية، لكن أزمة كورونا قضت على مكاسبه الاقتصادية التي حققها، وأطاحت به خارج البيت الأبيض.

من جهته؛ يدرك الرئيس الجديد جو بايدن أن الأزمة الاقتصادية تتفاقم بسبب استمرار الجائحة، لكنه تعهد باتخاذ إجراءات حازمة وجريئة لمواجهتها على المستويين الصحي والاقتصادي معًا، فما الذي يمكن أن يفعله بايدن لإنعاش الاقتصاد وسط ضغوط الجائحة؟، وهل ينجح السياسي المخضرم فيما فشل فيه رجل الأعمال؟

حلقة هامة من برنامج “الناس والاقتصاد” مع البروفيسور والخبير الاقتصادي محمد ربيع، قدمتها الإعلامية ليلى الحسيني، لتنقل لكم من خلالها تفاصيل أكثر حول خطة بايدن الاقتصادية، وما ينتظره الأمريكيون من الرئيس الجديد.

شخصية الرئيس وإرادته
* الكفاءة الاقتصادية كانت أهم نقاط قوة ترامب في مواجهة بايدن خلال الانتخابات، الآن أصبح بايدن مطالبًا بإثبات قدرته على إنقاذ الاقتصاد، فهل يتوقف الأمر على شخصية الرئيس أم هى إرادة الرئيس وكذلك فريق العمل معه؟

** في الحقيقة؛ جزء من الأمر مرتبط بإرادة الرئيس، وماهية البرامج التي سيطرحها، وكذلك الأوضاع الراهنة في أمريكا، وعلى رأسها جائحة كورونا، أما بالنسبة للنقطة الأولى.. فأنا لا أعتقد أن ترامب نجح اقتصاديًا، لأن معدل النمو خلال الثلاث سنوات الأولى من حكمه لم تكن أفضل من آخر 3 سنوات في حكم أوباما.

فالزيادة الاقتصادية التي حدثت فقط كانت في عام 2018 عندما قام بتخفيض معدل الضرائب، وهذا دفع بمعدل النمو للزيادة قليلًا، حوالي 3%، وهذه النسبة ضمن المعدلات التاريخية قليلة، وبالتالي لم يكن هناك تحسنًا كبيرًا في الاقتصاد، ولكن هو نجح في عمل دعاية لنفسه، حتى عند الحديث عن معدل البطالة وتوفير الوظائف، فإن الاقتصاد الحقيقي قد شهد تخارج لعدد كبير من الناس من سوق العمل.

الصحة أم الاقتصاد؟
* هل ترى أن الأمريكيين اختاروا بين وعود ترامب لتحسين الاقتصاد ووعود بايدن لضخ المزيد من المساعدات، أم أن الأمر كان اختيارًا بين الصحة والاقتصاد؟

** أنا أعتقد أن العاملين كانا مؤثرين، فترامب فشل في إدارة الجائحة وتعامل معها باستخفاف، أما فشله في الاقتصاد فهو عائد أيضًا إلى فشله في التعامل مع أزمة الجائحة، بالإضافة إلى عامل ثالث وهو خوف الكثير من الناس من تصرفات ترامب وسياساته، لا سيّما التي كانت تهدف إلى عزل أمريكا عن العالم عبر تدمير علاقات أمريكا مع دول العالم.

انتعاش اقتصادي
* هناك بعض الخبراء يرون أن حدوث الانتعاش الاقتصادي مرهون بتحسن أوضاع الجائحة وتسريع وتيرة تلقيح السكان ضد الفيروس، الآن بات من الواضح أن خطة إدارة بايدن تقوم على هذا الأساس، فكيف ترى أنت ذلك؟

** هذا صحيح وأنا أتفق معه تمامًا، ولكن المشكلة التي يواجهها بايدن الآن هى أن إنتاج اللقاح لا يكفي للسيطرة على هذه الجائحة خلال فترة قصيرة، ونحن نسمع الآن أن أوروبا تفكر في فرض حظر على تصدير التلقيح، بغرض تلقيح جميع الأوروبيين قبل تصديره للخارج.

وأعتقد أن تلقيح 300 مليون أمريكي خلال الـ100 يوم الأولى سيكون صعبًا، لأن إمدادات اللقاح أقل مما هو مطلوب، بالإضافة إلى حالة التردد لدى بعض الناس في أخذ اللقاح.

مساندة إضافية
* اتفق العديد من خبراء الاقتصاد على أن اكتمال عملية التلقيح وبدء عودة النشاط الاقتصادي ستستغرق عدة أشهر، هذا يعني أن الاقتصاد سيحتاج إلى مساندة إضافية، فإلى أيّ مدى سيستطيع بايدن ضخ الاموال لدعم الاقتصاد؟

** هذه الجزئية معروفة، فبايدن يريد ضخ 1.9 تريليون دولار، ويستطيع تمرير ذلك من خلال الكونجرس لأن الديمقراطيين يسيطرون على المجلس، وهذا من الممكن أن يحدث قفزة قصيرة للاقتصاد، لكنها لن تستمر إلا من خلال السيطرة على الجائحة.

الشئ الثاني هى الأوامر الرئاسية والتي باتت تجعل من رئيس الولايات المتحدة بمثابة امبراطور يحكم البلاد، وأنا كتبت عن هذا الموضوع في التسيعينات عندما صدر كتاب فرانسيس فوكوياما، بعنوان ” The End of History and The Last Man”، وقلت إن الجزم بأن نهاية التاريخ تتوقف عند محطة الديمقراطية والرأسمالية، تستدعي خروجهما من التاريخ، لأن النظام الديمقراطي يحتاج إلى تعديل وإعادة هيكلة كاملة، وكذلك الحال بالنسبة للنظام الراسمالي، وإلا لن نستفيد منه بالشكل المطلوب.

فسوء توزيع الثروة والدخل في أمريكا هو ما أدى إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وهو ما أدى إلى بقاء نسبة الفقر عالية وبقاء التفرقة العنصرية موجودة، وأنا كتبت 4 كتب خلال الفترة من 2008 إلى 2014 أتحدث فيها عن كيفية إعادة هيكلة النظامين الرأسمالي والديمقراطي، فالمطلوب ليس إعادة توزيع الثروة على الناس بشكل بحت، وإنما اتخاذ إجراءات لتقليل الفجوة بين الناس.

الشيكات التحفيزية
* بدأ بايدن ولايته باتخاذ أمرين رئاسيين، أحدهما لتوسيع المساعدات الغذائية، والثاني بصرف شيكات تحفيزية بقيمة 1400 دولار لذوي الدخل المنخفض، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولارًا للقوى الحكومية العاملة، فكيف ترى هذه القرارات؟، وهل ترى أن توجيه المساعدات إلى الشركات الصغيرة بشكل أكبر لتوفير فرص العمل أفضل من توجيه المساعدات للأفراد؟، وكيف نوازن بين هذا وذاك؟

** ليس بالضرورة أن تعارض إحداهما الأخرى، فعندما نعطي الشركات مساعدات كي تنتج أكثر، فإنها تحتاج إلى سوق لبيع منتجاتها، فدعم الشركات يحتاج إلى خلق سوق لبيع البضائع، وبالتالي فإن إعطاء المعونات للأفراد يخلق سوقًا للشركات، وبالتالي تتحقق الفائدة المرجوة.

ونحن مؤخرًا أصبحنا نعتمد على السوق المحلي أكبر مقارنة بالتصدير، فـ 70% من الناتج المحلي هو استهلاك داخلي في أمريكا، فمعدلات الاستهلاك الداخلية مرتفعة وفي نفس الوقت تركنا الأسواق الخارجية لدول أخرى.

خطة معالجة العجز
* لدينا نحو 20 مليون أمريكي يتلقون مساعدة بطالة أو تعويض عن خسارة الدخل، الرئيس بايدن يخطط الآن لحزمة مساعدة بقيمة 5.4 تريليون دولار في السنوات العشرة المقبلة، ألا يشكل ذلك ضغطًا على الموازنة العامة التي تعاني من عجز قياسي يصل حاليًا إلى 3.3 تريليون دولار؟، وهل تعتقد أن هناك خطة لدى بايدن لمعالجة هذا العجز؟

** أولًا؛ العجز الحقيقي 4.6 تريليون دولار، كل ديون أمريكا الآن تبلغ 27.8 تريليون دولار، وبعد شهر أعتقد أنها ستزيد لتصبح 30 تريليون دولار، وهى تقريبًا تشكل ثلث ديون العالم، أما بالنسبة للعجز فأعتقد أنه سيصبح بنهاية العام حوالي 7 تريليون دولار، لأنه سيكون هناك إنفاق كبير للحكومة.

ولكن أنا أعتقد أن كل ما ستفعله أمريكا في مثل هذه الحالة هى أنها ستقوم بطباعة أموال جديدة، فالامر كله يصبح مجرد أرقام، المشكلة الحقيقية ستظهر إذا كانت أمريكا لديها احتياطي وربطت الإتفاق الخاص بها بالاحتياطي، هنا يصبح الأمر محكومًا بالاحتياطي.

وأنا لا أعتقد أن بايدن لديه خطة للتخلص من عجز الموازنة، فإذا كان يريد حقًا أن يتخلص منه، عليه أن يرفع الضرائب بشكل كبير، وهو بالفعل سيريد رفع الضرائب، لكن سيكون ذلك على من يزيد دخله أكثر من 400 ألف دولار.

عجز الميزانية
* البعض لا يفهم معنى العجز في الميزانية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فهل لك أن تبسطه لنا وللمستمعين؟

** ببساطة؛ الحكومة تقوم بجمع الأموال من خلال الضرائب وغيرها من الموارد، وعند مقارنة ما تجمعه الحكومة بما تقوم بإنفاقه، إذا تعادل الرقمان نقول إن هناك توزان في الميزانية، وإذا كان الإنفاق أقل نقول إن هناك فائض في الموازنة، أما إذا كان الإنفاق أكثر مما تجمعه الحكومة فإن هذا يؤدي إلى حدوث عجز في الميزانية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين