اقتصاد

العالم سيخسر ساعات عمل تعادل ما يقوم به 195 مليون عامل

كشف تقرير جديد صادر عن منظمة العمل الدولية أن فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) سيتسبب في خسائر مأسوية فيما يتعلق بأوقات العمل وعائداته على المستوى العالمي، حيث سيؤدي إلى تراجع أوقات العمل في العالم بنسبة 6.7% خلال الربع الثاني من العام الحالي، بما يعادل ما يقوم به 195 مليون عامل بدوام كامل.

جاء الإعلان عن التقرير خلال مؤتمر صحفي عقده، اليوم الثلاثاء، المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر عبر الفيديو كونفرانس، من مقر المنظمة في جنيف.

وأوضحت المنظمة أن نحو 81% من إجمالي عدد السكان في سن العمل في العالم والذين يصل عددهم إلى 3.3 مليار نسمة، قد تأثروا بالغلق الكلي أو الجزئي لأماكن العمل.

واعتبرت منظمة العمل الدولية – في تقريرها – أن هذه الخسائر تتجاوز بكثير آثار الأزمة المالية لعامي 2008-2009.

العرب أكبر الخاسرين

وجاءت خسائر أوقات العمل في العالم العربي في المرتبة الأولى بنسبة 8.2% من إجمالي ساعات العمل، بما يعادل ما يقوم به 5 ملايين عامل بدوام كامل، ثم أوروبا في المرتبة الثانية بنسبة تراجع قدراها 7.8% من إجمالي ساعات العمل، ثم منطقة آسيا والباسيفيك بنسبة 7.2%.

وأشارت المنظمة إلى أن القطاعات الأكثر تأثرًا هي خدمات الفنادق والمطاعم والصناعات وتجارة التجزئة والنشاطات التجارية والإدارية، لافتة إلى أن النسبة النهائية لتزايد معدل البطالة في العالم لعام 2030 يتوقف على مدى تطور انتشار الفيروس والإجراءات المتخذة لمواجهته. ومن المحتمل بشدة أن يتجاوز إجمالي عدد البطالة في العالم التقدير الأولي الذي سبق أن حددته المنظمة.

مساعدة العمال

ودعا المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر إلى العمل بسرعة وبشكل جماعي وحازم لمساعدة العاملين والشركات التي تمر بكارثة، سواء في اقتصاديات الدول المتقدمة أو الدول النامية على حد سواء، مشيرًا إلى أن إجراءات عاجلة جيدة يمكن أن تحدث فرقًا بين البقاء أو الانهيار.

وأشار التقرير الجديد إلى أن نحو 1.25 مليار عامل يشتغلون في قطاعات تحدد على أنها تواجه نسبة مخاطر عالية ونسبة عالية من تسريح عاملين أو خفض رواتب وساعات العمل. وبالنسبة للكثير من العاملين في القطاعات التي لا تحتاج إلى مهارات كبيرة، فإن الخسارة المفاجئة للدخل تمثل كارثة بالنسبة لهم.

ويصل إجمالي هذه العمالة في العالم إلى ملياري شخص يشتغلون في الاقتصاد غير الرسمي ومعظمهم في الاقتصاديات البازغة والنامية.

ونوه التقرير إلى الحاجة لاتخاذ إجراءات ترتكز على دعم الشركات والتشغيل والدخل، وإنعاش الاقتصاد والتشغيل، وتوفير الحماية للعاملين في مواقع الإنتاج، واللجوء إلى الحوار الاجتماعي بين الحكومة والعاملين وأصحاب العمل لإيجاد حلول.

التعاون الدولي

ورأى مدير منظمة العمل أن التحدي الراهن الذي يعيشه العالم هو التحدي الأكبر للتعاون الدولي على مدى اكثر من 75 عامًا. وحذر من أنه إذا انهارت دولة سننهار جميعا، وبالتالي فإن علينا إيجاد حلول تساعد كافة عناصر المجتمع الدولي، ولاسيما الفئات الأكثر هشاشة والأقل قدرة على إعالة نفسها.

وأضاف غاي رايد أن الاختيارات التي سنأخذها اليوم سيكون لها أثر مباشر على مسار الأزمة وحياة مليارات الأشخاص. وإذا ما اتخذنا الإجراءات السليمة فإننا نستطيع أن نحد من آثارها. وعلينا العمل على إعادة البناء بشكل أفضل لكي تكون النظم الجديدة أكثر أمنا وعدالة واستدامة من النظم الحالية التي أدت إلى وقوع مثل هذه الأزمة الراهنة.

إنقاذ الاقتصاد أم الناس؟

وأشار مدير منظمة العمل إلى أن الأمر لا يتعلق بهل نعطي الأولوية لإنقاذ الاقتصاد من خلال العودة إلى العمل بصورة طبيعية أو إنقاذ حياة العاملين، وإنما يتعين العمل على المسارين بشكل متوازي، فالفيروس يهدد حياة البشر وفي نفس الوقت يريد الجميع العودة للوضع الطبيعي بأسرع وقت، ومن هنا فإنه يتعين توفير الظروف الملائمة للحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لانتشار فيروس كورونا.

ونوه بضرورة توفير الموارد اللازمة لإنعاش الاقتصاديات مثلما فعلت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، ولكن الأهم هو أن تحقق هذه الأموال أكبر أثر ممكن على الناس أنفسهم، بالإضافة إلى دعم الشركات لمساعدتها على الاحتفاظ بالعمالة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين