اقتصادسياحة وسفر

الطائرات تستعد للعودة إلى السماء.. تعرف على شروط إعادة التشغيل

كورونا يرفع ديون القطاع إلى 550 مليار دولار والتعافي قد يمتد إلى عام 2023

أخيرًا اعتمد مجلس منظمة الطيران المدني الدولي “الايكاو” التوجيهات والتوصيات الجديدة بشأن إعادة تشغيل نظام النقل الجوي الدولي، في ظل استمرار أزمة فيروس “كورونا” المستجد، والتي تم تحديدها بناءًا على تقرير فريق عمل استعادة الطيران التابع للمجلس.

خسائر فادحة للقطاع

وذكر التقرير الذي أورده موقع “الايكاو” أن تأثير جائحة “كورونا” على النقل الجوي العالمي غير مسبوق، حيث شهدت المطارات انخفاضًا بنسبة 28.4% في حجم حركة الركاب العالمية للربع الأول من العام الجاري” 2020″ أي ما يعادل انخفاضًا قدره 612 مليون مسافر، ويتوقع أن تنخفض هذه الأحجام – حركة المرور المحلية والدولية – بنسبة 50.4% مقارنة بالعام الماضي “2019”.

وتقدر منظمة الطيران المدني الدولي أنه بحلول نهاية عام 2020، يمكن أن يصل تأثير فيروس “كورونا” على حركة الركاب الدولية “المجدولة ” إلى تخفيضات تصل إلى 71%من سعة المقاعد وما يصل إلى 1.5 مليار مسافر على مستوى العالم.

وتواجه شركات الطيران والمطارات خسارة محتملة في الإيرادات تصل إلى 314 مليار دولار لعام 2020.

550 مليار ديون

وكان الاتحاد الدولي للنقل الجوى (IATA) قد توقع ارتفاع الدين العالمي لصناعة الطيران إلى 550 مليار دولار بحلول نهاية العام الحالي، بزيادة قدرها 120 مليار دولار على مستويات الديون في بداية عام 2020؛ بسبب تداعيات أزمة وباء كورونا.

وأوضح أحدث تقرير تحليلي صادر عن الاتحاد، أن مستويات الديون تتمثل في 67 مليار دولار من الدين الجديد، منها 50 مليارًا من قروض حكومية، و5 مليارات ضرائب مؤجلة، و12 مليارا ضمانات قروض.

إلى جانب 52 مليار دولار من مصادر تجارية تتمثل في 23 مليارًا من قروض تجارية، و18 مليارا من دين سوق رأس المال و5 مليارات ديون من عقود الإيجار التشغيلية الجديدة، و6 مليارات تسهيلات ائتمانية قائمة.

وأكد المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ألكسندر دي جونياك، أنه خلال فترة إعادة بدء رحلات الطيران في وقت لاحق من هذا العام، سيكون عبء ديون صناعة الطيران حوالي 550 مليار دولار بزيادة هائلة بنسبة 28%، ما يستدعي أن تعمل المساعدات الحكومية على “إبقاء الصناعة واقفة على قدميها.. وسيكون التحدي التالي هو منع شركات الطيران من الغرق تحت عبء الديون الذي تسببه المساعدة”.

وقال إن الحكومات تعهدت بتقديم 123 مليار دولار كمساعدات مالية لشركات الطيران، وسيتعين سداد 67 مليار دولار من هذا المبلغ تتمثل في إعانات الأجور (34.8 مليار دولار)، وتمويل الأسهم (11.5 مليار دولار) ، والإعانات الضريبية (9.7 مليار دولار)، مؤكدا أن هذا أمر حيوي لشركات الطيران التي “ستحرق” ما يقدر بـ 60 مليار دولار من النقد في الربع الثاني من عام 2020 وحده.

وذكر دي جونياك أن 123 مليار دولار من المساعدات المالية الحكومية تعادل 14% من إجمالي إيرادات شركات الطيران في 2019، والتي بلغت 838 مليار دولار، مما يعني وجود فجوات كبيرة في المساعدات المالية اللازمة لمساعدة شركات الطيران على النجاة من الأزمة الراهنة، يجب سدها.

وحذر دي جونياك من المستقبل الصعب الذي يواجه صناعة الطيران، موضحا أنه بعد احتواء فيروس كورونا والنجاة من الأزمة، ستكون النجاة من الصدمة المالية هو العقبة الأولى للعديد من شركات الطيران.

تعافي طويل وبطيء

من جانبها حذرت وكالة “ستاندرد آند بورز جلوبال ريتنجز” من أن تعافي صناعة الطيران من تفشي جائحة فيروس كورونا سيكون طويلا وبطيئا، حيث توقعت أن تظل أعداد الركاب دون مستويات ما قبل الوباء حتى عام 2023، لافتة إلى إمكانية تخفيض التصنيف الائتماني لمطارات على مدار الأشهر القادمة.

وتوقعت “ستاندرد آند بورز” في تقرير، نقلته وكالة “بلومبرج”، تراجع عدد ركاب السفر الجوي العالمي بنسبة 55% هذا العام، وهو هبوط أكثر حدة مما كان متوقعًا من قبل.

وأشار التقرير إلى أن أي تعافي القطاع سيعتمد على عوامل من بينها كيفية تخفيف الحكومات لقيود السفر واستعداد الناس للطيران مرة أخرى، ومدى الضرر الاقتصادي الناجم عن تفشي المرض.

ولفت: “قد يكون لتبني أنماط مثل للعمل عن بُعد والاجتماعات الافتراضية تأثير طويل على سفر رجال الأعمال، والذين مثلوا الجزء الأكثر ربحية والأكبر لشركات الطيران”.

وأكد التقرير: “سيعود السفر الجوي في نهاية المطاف عندما يتم التعامل مع مخاوف الصحة والسلامة الحالية بشكل هادف، وستنتعش ثقة الصناعة والمستهلكين، بمعدلات نمو تاريخية ثابتة في الحركة الجوية بنسبة ما بين 4% و5% سنويا”.

وذكرت “ستاندرد آند بورز”: “ستواجه المطارات خطرًا متزايدًا لتراجع أحجام السفر والضغط على إيراداتها من الطيران، والتي تمثل بشكل عام أكثر من 50% من إجمالي الإيرادات، فيما من المرجح أن تتأثر إيرادات التجزئة، التي ارتفعت حصتها في السنوات الأخيرة إلى 45% -50% في إجمالي الإيرادات، بشكل أكبر من إيرادات الطيران”.

وخفضت “ستاندرد آند بورز” بالفعل تصنيفات 11 مطارا منذ مارس، وتتوقع أن تتآكل قوتها المالية بسبب عمليات الإغلاق، بالإضافة إلى التعافي الضعيف، وإعادة هيكلة السعة.

شروط إعادة التشغيل

من جانبه حث الاتحاد الدولي للنقل الجوى” IATA” الحكومات على سرعة تنفيذ المبادئ التوجيهية العالمية لمنظمة الطيران المدني الدولي “ICAO “لاستعادة الاتصال الجوى.. ووصف التقرير بالإطار الموثوق والشامل للتدابير المؤقتة القائمة على المخاطر لعمليات النقل الجوي خلال أزمة COVID-19.

وتشمل هذه الإجراءات توصيات وتوجيهات من سلطات الصحة العامة تخفف من خطر انتقال فيروس “كورونا” أثناء عملية السفر، ومنها : التباعد الجسدي بالقدر الممكن ، وتنفيذ التدابير الملائمة القائمة على المخاطر عندما يكون التباعد غير ممكن.

ففي كبائن الطائرات يجب ارتداء أغطية الوجه والأقنعة من قبل الركاب وعمال الطيران، والتطهير الروتيني لجميع المناطق التي يمكن أن تتلامس مع البشر وانتقالهم، والفحص الصحي الذي يمكن أن يشمل الإعلانات الذاتية قبل الطيران وبعده، بالإضافة إلى فحص درجة الحرارة والملاحظة البصرية التي يجريها المهنيون الصحيون.

كما تشمل الإجراءات تتبع جهات الاتصال للمسافرين وموظفي الطيران، وطلب معلومات الاتصال المحدثة كجزء من الإعلان الذاتي للصحة، كما يجب أن يتم التفاعل بين الركاب والحكومات مباشرة عبر البوابات الحكومية وإعداد نماذج التصريح الصحي للركاب، بما في ذلك الإعلانات الذاتية بما يتماشى مع توصيات السلطات الصحية ذات الصلة وتشجيع الأدوات الإلكترونية لتجنب الورق وإجراء الاختبار اللازم في حالة توفر طريقة سريعة وموثوق بها في وقت ملائم.

وأكد رئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي سالفاتوري سكياشيتانو، أن العالم بحاجة إلى الطيران الذي ساعد على ربط العالم لأكثر من 75 عامًا وهو الآن يساعدنا في إعادة ربطه، ولذلك فإن التضامن بين جميع البلدان والمناطق وقطاعات الصناعة سيكون أمرًا بالغ الأهمية للمضي قدمًا، ومنظمة الطيران المدني الدولي هي المكان الذي نحقق فيه ذلك بالنسبة للطيران العالمي.

فيما قال ألكسندر دي جونياك، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي، إن التنفيذ العالمي للمعايير العالمية جعل الطيران آمنا ويعد إتباع نهج مماثل أمرًا بالغ الأهمية في هذه الأزمة، حتى نتمكن من استعادة الاتصال الجوي بأمان مع إعادة فتح الحدود والاقتصادات.

وأشار إلى أن وثيقة المبادئ التوجيهية أعدت بالتعاون بين أفضل الخبرات من الاياتا والايكاو وصناعة الطيران والمنظمات ذات الصلة وتدعمها شركات الطيران بقوة، ونحن نعتمد الآن على الحكومات لتنفيذ التوصيات بسرعة، لأن العالم يريد السفر مرة أخرى، ويحتاج إلى شركات الطيران للعب دور رئيسي في الانتعاش الاقتصادي، ويجب علينا القيام بذلك من خلال التنسيق العالمي والاعتراف المتبادل بالجهود المبذولة لكسب ثقة المسافرين وعمال النقل الجوي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين