اقتصاد

الجزائر- قانون جديد يسمح للأفراد باستيراد السيارات والمركبات المستعملة

هاجر العيادي

في خطوة لتغطية العجز الذي تعاني منه السوق المحلية، تتجه الحكومة الجزائرية إلى إقرار قانون جديد، يقضي بالسماح للأفراد باستيراد السيارات والمركبات المستعملة، وفق ما أعلن عنه وزير التجارة محمد جلاب.

وألمح جلاب، إلى أن القانون الذي يحدد دفتر شروط استيراد المركبات والسيارات المستعملة هو رهن دراسة وتشاور لدى اللجان الحكومية المختصة، ما يوحي بعودة الوصاية إلى الإجراء القديم من أجل تلبية طلبات السوق المحلية.

وفي هذا السياق تراهن السلطات على الخطوة لاحتواء الأزمة العميقة التي يمر بها مجال تركيب وتجميع المركبات، بسبب التحفظ القضائي الذي شمل معظم المؤسسات الناشطة في هذا القطاع.

المصادقة قريبًا

ومن المتوقع أن تصادق الحكومة على القانون قريبًا ليدخل حيز التنفيذ مع مطلع العام المقبل، في تحرك الهدف منه لملمة تبعثر أوراق القطاع، الذي تحول إلى “أكذوبة” كبيرة روجت لها السلطة السابقة طيلة السنوات الماضية، على حد وصف الرئيس السابق لجمعية وكلاء السيارات يوسف نباش، الذي وصف القطاع بـ”الكذبة الكبرى” رغم الأضرار التي لحقت بالخزينة العمومية وبالسوق الجزائرية التي تحولت إلى مكب نفايات.

العودة إلى النظام القديم

كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن الحكومة تنوي العودة إلى النمط القديم تمهيدا للتخلص من تركة نظام بوتفليقة في هذا المجال، خاصة وأن معظم المؤسسات الناشطة لم تحقق مردودية محترمة للخزينة العمومية.

ولفتت نفس المصادر، إلى أن الحكومة بصدد وضع دفتر شروط “دقيق” لتلافي أخطاء وسلبيات النمط القديم، ووضع آليات صارمة في ما يتعلق بحركة رؤوس الأموال، وضمان خدمات ما بعد البيع، فضلاً عن الشروط التقنية وقطع الطريق على نشاط عصابات التزوير والسرقة العابرة للحدود.

شركات تحت التحفظ

وفي سياق متصل أدرج القضاء مؤخرا معظم المؤسسات الناشطة في القطاع تحت التحفظ، كما تم اعتقال أصحابها بشكل مؤقت بشبهة الفساد وتهريب ونهب المال العام، على غرار ممثلي علامات هيونداي الكورية الجنوبية محي الدين طحكوت، وفولكسفاغن الألمانية مراد عولمي، ومحمد حسناوي ممثل شركة كيا الكورية الجنوبية وغيرهم.

اتهامات بالفساد

وأفضت التحقيقات الأولية الجارية مع المسئولين الكبار في نظام بوتفليقة، إلى ضلوع رؤساء حكومات ووزراء ومديرين تنفيذيين، على غرار عبد المالك سلال وأحمد أويحيى ويوسف يوسفي، في ملفات فساد متصلة بقطاع التركيب والتجميع تعمل لصالح لوبيات نافذة في الحكومة ورجال المال والأعمال.

سوق كبير

وتعتبر السوق الجزائرية من بين أكبر أسواق القارة الأفريقية، حيث يصل سقف استهلاكها إلى 600 ألف سيارة ومركبة، وهو ما جعل الخزينة العمومية تتعرض إلى نزيف حاد في العملة الصعبة، حيث وصل مستوى الإنفاق في القطاع إلى حدود الستة مليارات دولار.

تراجع عن قانون الاستيراد

كما تراجعت الحكومة عن قانون استيراد المركبات المستعملة دون ثلاث سنوات مع مطلع الألفية تحت ضغط لوبيات الاستيراد، والتي تحولت فيما بعد إلى مصدر احتكار للقطاع بعد دخول نشاط التركيب والتجميع حيز الخدمة منذ العام 2014.

فيما يعمل الجزائريون إلى التحرر من هيمنة القطاع الخاص المحلي، بسبب النوعية وارتفاع الأسعار، مقارنة بنفس العلامات في دول منتجة أخرى، إلى جانب السمعة السيئة التي لاحقت مصانع التركيب والتجميع، فضلاً عن تعطل عملية استيراد القطع من الخارج.

ضعف نسبة الاندماج

وتشير التقديرات إلى أن نسبة الاندماج لا تزال ضعيفة لا تتعدى حوالي 10%، فضلاً عن غياب الشفافية في دورة الإنتاج والشكوك التي تحوم حول فوترة القطع والأجزاء المستوردة، وفق ما أفادت به إحصائية رسمية صدرت مؤخرًا عن الحكومة.

وبحسب نفس الوثيقة استقبلت السوق الجزائرية 100 ألف سيارة ومركبة من المصانع المحلية، إلا أن ذلك لم يلبي حاجياتها المتصاعدة، مما يؤكد حالة العجز التي تعاني منها السوق، جراء تذبذب القطاع والظروف الاستثنائية التي يمر بها.

توقف نشاط بعض المؤسسات

على صعيد آخر تداولت أنباء مفادها أن المصانع التابعة لعلامات يونداي وفولكسفاجن وكيا قد توقف النشاط بها، وأن الإدارات باتت تمتنع عن استلام الطلبيات منذ شهرين تحسبًا لعدم الوفاء بها، في حين يعاني زبائن سابقون من صعوبات في استرداد أموالهم، رغم أنهم استنفدوا المهلة القانونية لسند الطلب، بسبب الأوضاع التي تعاني منها تلك الشركات.

يذكر قطاع التركيب كان يستفيد من عدة مزايا جبائية وجمركية، نظير إعفاء ناشطيه من دفع الضريبة على القيمة المضافة المقدرة آنذاك قرابة 17%، والحقوق الجمركية المقدرة بنحو 30%، فضلاً عن الرسم على النشاط والسعر التفضيلي للطاقة وللأوعية العقارية التي شيدت عليها المصانع.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين