اقتصادالإقتصاد العالمي

الجزائر تتخذ جملة من الإجراءات لتقليص الدعم الحكومي

هاجر العيادي

كشفت عن خطط لتقليص الدعم الحكومي تدريجيًا، وخاصة عن ، وفق ما أفاد به بيان حكومي، قائلا:“ أقرت سلسلة من الإجراءات للحد من تحويل الدعم العمومي الموجه لمادتي الحليب والقمح إلى غير مستحقيه، دون المساس بالقدرة الشرائية للجزائريين”.

كبح الإنفاق

وتأتي هذه الخطوة بهدف كبح جماح الإنفاق، الذي يستنزف احتياطات البلاد النقدية، نتيجة التي تعيشها الدولة منذ تراجع عوائد صادرات الطاقة، رغم أن الخطوة محفوفة بالمخاطر، فضلا عن مواصلة دراسة جملة الإجراءات الواجب اتخاذها قصد ترشيد الواردات والحفاظ على احتياطي الصرف.

وقف إهدار المال

وبحسب  البيان، فإن القرارات تشمل كافة قطع غيار السيارات والمواد الأولية التي تدخل في صناعة التجهيزات الإلكترونية والهواتف الذكية”.

كما تندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة خطوات يطالب بها الحراك الشعبي لوقف إهدار المال العام، في وقت لا تزال فيه الدولة تعاني من تركة ثقيلة خلفها حكم الرئيس طيلة عقدين، تمثلت في تفشي الفساد والبيروقراطية، وفق مراقبين.

فشل نمط الاستيراد

وفي نفس السياق أظهر تقرير حديث لوزارة المالية مدى فشل نمط الاستيراد المعتمد منذ سنوات طويلة، والدعم المالي الذي تقدمه الدولة في شكل إعانات، والمستوى التصاعدي لفاتورة استيراد القمح الصلب واللين. وعلى هذا الأساس، أقرت الحكومة توسيع تشكيلة اللجنة المتعددة القطاعات.

إجراءات عدة

من جهة أخرى سيتم ضم وزارة الفلاحة إلى كل من وزارات المالية والصناعة والتجارة، وتكليفها بدراسة معمقة، وبحث سبل ترشيد تموين السوق المحلي من هاتين المادتين، فضلا عن  إقرار إجراء تقييم شامل للاحتياجات الحقيقية للسوق المحلية من القمح والحليب، وما يرتبط منها بالصناعة التحويلية.

وفيما يخص حصر هذه المشكلة، قررت الحكومة توقيف منح الترخيص بإقامة مطاحن جديدة للقمح أو توسيع القائم منها، كإجراء أولي.

ويتوقع خبراء أن يتم تكليف المتعاملين في القطاع العام القائمين على ضبط السوق بضمان تسيير أحسن للمخزون الاستراتيجي، عبر اعتماد صيغ تدخل مستحدثة، قصد ترشيد الواردات من القمح والمنتجات الغذائية الأخرى الخاضعة للبورصة.

نظام الدعم

ويرى مراقبون أن كل المواطنين دون استثناء، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، استفادوا من نظام الدعم الحكومي المترهل، الذي تعتمده منذ استقلالها في عام 1962، وهو ما أدى إلى عمليات احتيال في نهاية المطاف.

وفيما يخص إصلاح نظام الدعم سابقًا عملت الحكومة، وفق متابعين، على شراء السلم الاجتماعي باستخدام الأموال الطائلة التي وفرها ارتفاع أسعار النفط قبل 2014.

وفي هذا السياق يعتمد نظام الدعم المعمول به على ركيزتين أساسيتين، الأولى التحويلات الاجتماعية، وهي مخصصات مالية في موازنة الدولة لتمويل الصحة والتعليم المجانيين لكل المواطنين مهما كان دخلهم، إضافة إلى توفير السكن بأسعار منخفضة.

أما الركيزة الثانية فهي تتم بتعويض سياسة مراقبة الأسعار المعتمدة إلى سنوات 1990، بدعم المواد الغذائية الأساسية، وهي الخبز والزيت والسكر والطحين والحليب، فضلاً عن دعم أسعار الكهرباء والغاز والنقل.

ويؤكد أخصائيون اقتصاديون تأثير نظام الدعم بدرجة كبيرة على المالية العامة مع تقلص عوائد الطاقة، خاصة وأن الجزائر تعتمد على هذا المورد الذي يشكل أكثر من 90 من عائداتها المالية، على حد تعبير الخبراء.

ويقول إن 20 بالمائة من الأكثر ثراء يستهلكون 6 مرات أكثر من الوقود من نحو 20 بالمائة الأكثر فقرًا.

رهينة الأسواق الخارجية

على صعيد آخر لا تزال الجزائر حتى اليوم مرتهنة للأسواق الخارجية لتلبية احتياجاتها الغذائية، وهو ما يشكل دائرة خطر على الدولة التي تعاني من تراجع غير مسبوق في عوائد الطاقة منذ بداية الأزمة منتصف 2014، رغم أن الأسعار عادت وتعافت.

زيادة الإنتاجية

كما تأمل الجزائر في زيادة إنتاج القمح، أحد المكونات الرئيسية في فاتورة واردات الغذاء، إلى 5.3 مليون طن بحلول 2022، من 3.5 مليون طن تم إنتاجها العام الماضي.

من جهتها توقعت إدارة الخدمات الزراعية الدولية بوزارة الزراعة الأميركية، في تقرير أصدرته العام الماضي، أن تستهلك الجزائر، أحد أكبر مستوردي القمح في العالم، قرابة 10.55 مليون طن من القمح في موسم الزراعي الحالي.

من الواضح أن ، وفق مراقبين، قد دخلت معركة قديمة جديدة، تتمحور أساسًا حول إعادة هيكلة الدعم لترشيد الإنفاق، وبالتالي ضمان وصوله إلى مستحقيه، فإلى أي مدى ستنجح في تطبيق ذلك؟.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: