اقتصادالراديو

التوقعات الاقتصادية من إدارة بايدن.. هل ينتعش الاقتصاد في 2021

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

مؤخرًا؛ أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، ، أنه يتوقع بدء تحسن خلال النصف الثاني من العام المقبل، ويأتي هذا تزامنًا مع خفض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من توقعاتهم بشأن تعرض الاقتصاد للانكماش خلال العام الجاري إلى 2.4% بدلًا من توقعاتهم السابقة قبل شهرين، حين كانت تلك النسبة عند 3.7%.

من جهة أخرى؛ هناك توقعات بأن يشهد الاقتصاد نموًا أبطأ، أو حتى سلبيًا مرة أخرى، في الربع الأول من عام 2021، بسبب ارتفاع إصابات كوفيد-19، والقيود المفروضة حديثًا على التنقل، بالإضافة إلى إجراءات التحفيز البطيئة، وفقًا لمؤسسات أبحاث الاستثمار المتعددة.

كل هذه الأمور وغيرها ناقشتها الاعلامية ليلى الحسينى مع الخبير الاقتصادي، البروفيسور ، في حلقة جديدة من برنامج “الناس والاقتصاد”، على راديو صوت العرب من .

أحداث صادمة
* بروفيسور ربيع؛ تابع العالم مشاهد صادمة في العاصمة واشنطن، كيف تعلّق بداية على ما شاهدناه من أحداث اقتحام مبنى الكابيتول؟

** الواقع أن المجتمع الأمريكي به تمحور شديد وعميق، وهذا يعود لموقف المواطن وثقافته، فمن وقفوا مع ودعموه لا ينبع موقفهم هذا من حبهم له، أو إعجابًا بسلوكياته، خاصةً حيال المرأة أو الفقراء أو غيرها من الأمور الكاذبة التي يرددها، ولكنهم لأنهم ضد المؤسسة القائمة في واشنطن، وبالتالي فإن هذا الدعم لترامب ليس لأنهم يريدونه في الحكم، بقدر ما يعارضون شيئًا آخر.

فمن تعجبهم شخصية ترامب يرونه كأنه المخلص، فهم يريدونه أن يخلصهم من المؤسسة التي تحكم، ويعود بهم إلى الدين والأفكار التي ليس لها علاقة بالواقع.

وهذه هى المشكلة الحقيقية التي لاحظتها في هذا الوطن، فهذا التمحور قد بات واضحًا بشدة، ويشبه إلى حد كبير ما يحدث عندنا في البلاد العربية، مع اختلاف أنه لا يوجد بالدول العربية سلاح مثلما يوجد في أمريكا، فالسلاح الموجود هنا أكبر من عدد السكان!

تقصير أمني
* أثار العديد من النشطاء ووسائل الإعلام أن هناك عدم تقدير حقيقي لحجم المظاهرات، وأن الشرطة لم تتعامل مع المظاهرات بالشكل اللازم، وأنها تركت المتظاهرين يدخلون المبنى ويخرجون بكل بساطة، فلماذا لم يتم القبض عليهم برأيك؟

** قد يكون هناك خوف من الإدارة الحالية، وكذلك خوف من التصادم والعنف المحتمل من هؤلاء الأشخاص، لأنه ربما كانوا مسلحين، ولا أعتقد أن الأمر كان به عدم تقدير حقيقي لأعداد المتظاهرين.

وأنا أعتقد أن هذه هى أمريكا الحقيقية، وأنا ذكرت سابقًا عبر الراديو هنا أن أمريكا لم يكن بها في أيّ يوم من الأيام أي شكل من أشكال كتلك الموجودة في أوروبا، فعندما بدأ النظام الديمقراطي كان من يملكون حق التصويت هم فقط الرجال البيض الذين يملكون الأراضي، وبقيت العملية على هذا النحو لمدة 65 عامًا، قبل أن يتم تعديلها ليصبح كل الرجال البيض فقط من حقهم التصويت، واستمر التحسن وصولًا إلى العام 1965، حيث سُمِحَ للجميع بالتصويت،

لكن خلال تلك الفترة السابقة كان المال قد سيطر على العملية الديمقراطية، ولنأخذ كمثال الانتخابات الأخيرة في ولاية ، حيث تم إنفاق ملايين الدولارات من أجل الانتخابات على مقعدين فقط!

شماتة غير مبررة
* كيف تعلّق على الشماتة غير المبررة من بعض العرب على “سقوط أمريكا”، في حين أنهم ساقطون منذ قرون؟

** هؤلاء مرضى في الحقيقة، فهم لا يفهمون غير الكراهية، وسواءً كانوا عربًا أو غير عرب، فإنهم لا يفهمون معاني العدالة والإنسانية، هؤلاء حاقدون، وبالتالي فإنهم لا يصلحون للعيش في هذا العصر.

وأنا قد كتبت كتابًا بعد الأزمة الاقتصادية التي حدثت في عام 2008، وتأخر نشره إلى عام 2013، كان عنوانه “Saving and Democracy”، وتحدثت فيه عن كيفية انتقاد هذا النظام، وليس لأنني ضد هذا النظام، لكنني عرضت مشكلاته، فنحن نريد أن نبني ولا نهدم، فالحقد لا يبني، إنه يهدم الذات قبل الآخر.

توقعات اقتصادية
* هناك توقعات بأن الاقتصاد الأمريكي سيشهد نموا بطيئًا، وربما سلبيًا، في الربع الأول من العام الجاري، بسبب ارتفاع إصابات ، فيما يرى رئيس البنك الفيدرالي أن هناك تحسنًا سيشهده الاقتصاد ابتداءً من النصف الثاني من العام. فكيف ترى المشهد؟

** أنا أتفق مع رئيس البنك الفيدرالي، لأننا بعدما نصل إلى مرحلة تلقيح الغالبية العظمى من السكان سنشهد نوعًا من الحركة، ولكن لا أتوقع أن يحدث نموا اقتصاديًا كبيرًا، فمن المستحيل أن تحدث طفرة اقتصادية على المدى القصير، وحتى مع حزمة التحفيز التي وعد بها جو بايدن فإنها لن تحدث فارقًا كبيرًا، فأزمة كورونا تسببت في أزمة اقتصادية كبرى.

وقت التعافي الاقتصادي
* هناك قطاعات كثيرة تأثرت بسبب كورونا، فكيف ستتعافى هذه القطاعات في ظل عدم وجود حل سحري؟

** هذه القطاعات تحتاج إلى أن تنمو ببطء شديد، وأنا أعتقد أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل كورونا، لا في 10 سنوات ولا في 20 سنة، فعندما يتعود الإنسان على شئ فإنه سيستمر فيه، ويصبح من الصعب إعادته إلى الوضع السابق، كمثال على ذلك عندما يعمل الموظفون من البيوت، فإن الشركات لن تحتاج إلى دفع تكلفة مقرات عملها مستقبلًا، بخلاف جوانب أخرى للتوفير.

بعض القطاعات؛ مثل قطاع الطيران أو قطاع السياحة، لن تعود إلى ما كانت عليه في السابق، وحتى عندما ارتفعت نسبة السفر خلال موسم الأعياد الأخير كان ارتفاعًا نسبيًا مقارنةً بما كانت عليه في الفترة الراهنة، وليس مقارنةً بما كانت عليه في السابق.

ولو أخدنا الاجتماعات عبر تطبيقات مثل زووم كمثال، سنجد أنها وفّرت رحلات سفر ونفقات كثيرة كانت تتم لحضور الاجتماعات أو المؤتمرات.

التعليم عن بعد
* التعليم في ظل كورونا يثير الانقسام، فهناك من يدعم التعليم أونلاين، وهناك من يدعم العودة مجددًا إلى الصفوف، لا سيّما في ظل توفر اللقاح وإتباع الإجراءات الاحترازية، فما رأيك في هذا الصدد؟

** كأستاذ جامعي؛ أنا ضد التعليم عن بُعد والتعليم الأونلاين، لأن التعليم يأتي بالاختلاط والتعامل داخل الصف، ومن خلال تبادل الآراء والتواصل بين المدرس والطلاب، والنقاشات التي تحدث داخل الصف.

* هل مثل هذه الإجراءات المتعلقة بالتعليم عن بُعد تخفف الأعباء عن الاقتصاد الأمريكي؟

** بالعكس سيكون أثرها سلبيًا، لأنه في ظل عدم وجود حركة أو خروج فإن الاقتصاد سيتضرر، فالخروج فيه حركة للاقتصاد، أما البقاء في المنازل فإنه حركة ضد الاقتصاد.

الشيكات التحفيزية
* ما هى الإجراءات التي يجب أن نتبعها كي نشهد تحسنًا في الاقتصاد الأمريكي خلال العام 2021؟، وأيضا ماذا عن الشيكات التحفيزية ودورها في تحفيز الاقتصاد أو إلحاق الضرر به؟

** كل شئ نمتلكه يحرك الاقتصاد، والاعتقاد بأن إعطاء الأموال للناس سيجعلهم يتوقفون عن العمل هو اعتقاد خاطئ، فما من أحد لا يرغب في العمل، فالبقاء بالمنزل دون عمل هو عبارة عن الموت، وبشكل عام فإن هذه منحة مؤقتة.

كما أن الولايات المتحدة تقدم معونة أقل من كندا، وأقل من كل الدول الأوروبية التي قدمت معونة للناس خلال فترة كورونا، وبالمناسبة فإن عددًا كبيرًا من الأشخاص قد عادوا إلى العمل، لكن المشكلة التي تواجه البعض هى المشكلة الصحية التي تسببها الجائحة.

* ما نأمل إليه هو أن تكون هناك زيادة في الدخل لكل الشعب الامريكي، وأن تكون هناك عدالة في توزيع الثروات.

** هذا لن يحدث بسهولة، فالسوق الحر قد انفضح في أزمة عام 2008، وتمت تسميته Market capitalism، فهذه كانت فرصة لإعادة كلمة capitalism كاسم سحري في الاقتصاد، وأنا ألّفت كتابًا في السابق قلت فيه إن السوق الحر غير موجود، لأن هذا النظام غير عادل، ولا يمكن أن يكون عادلًا في ظل الأحزاب الموجودة، وهذا الفكر السائد الآن، ولكن في المستقبل من الممكن أن يتغيّر كل ذلك.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين