اقتصاد

أمريكا تنجح في تقليص النفوذ الاقتصادي للصين في إسرائيل

هاجر العيادي

يبدو أن الضغوط الأمريكية على إسرائيل لوقف الاستثمارات الصينية فيها، قد بدأت تؤتي ثمارها، وفق مراقبين. ويأتي ذلك في مسعى لمحاصرة الدور الصيني في الاقتصاد الإسرائيلي.

وفي هذا الصدد، خسرت شركة الاستثمارات الصينية العملاقة هاتشيسون، أول أمس العطاء لإقامة منشأة كبرى لتحلية مياه البحر في حيفا شمال إسرائيل، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

وبدورها أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن “الإدارة الأمربكية ومسؤولين أمنيين إسرائيليين، مارسوا ضغوطًا كبيرة على حكومة بنيامين نتنياهو، لمنع رسو العطاء على الصينيين”.

وآلت المناقصة إلى شركة محلية، وجاء في بيان صادر عن وزارتي المالية والطاقة في إسرائيل أن شركة “آي.دي.إي تكنولوجويز” ستبني محطة سورك2 جنوب تل أبيب، والتي ستتمكن بحلول العام 2023 من إنتاج 200 مليون متر مكعب سنويًا من المياه المحلاة من البحر المتوسط.

مواجهة مفتوحة

تطورات تأتي في وقت تخوض أمريكا مواجهة مفتوحة مع الصين، ازدادت حدتها مع تفجّر أزمة وباء كورونا، حيث تعتبر واشنطن أن بكين حاولت استغلال الأزمة التي اندلعت في ديسمبر الماضي من أحد أقاليمها لتعزيز نفوذها، من خلال التستّر بداية على هذا الوباء ما حال دون استعداد باقي الدول له.

ومن هذا المنطلق، طالبت أمريكا في أكثر من مناسبة بوقف هذه الاستثمارات، ولا سيما في مجالات البنى التحتية، مثل بناء الترام الخفيف، وفي الاتصالات، وفي إقامة منشآت تحت إشراف صيني في شاطئ بلماحيم، بالقرب من القواعد الأمريكية، بحجة أن ذلك يشكل خطرًا على الأمن الأمريكي، ومن شأنه أن يهدد التعاون الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة.

وفيما يخص المناقصة فقد ذكر بيان وزارتي المالية والطاقة الاسرائلية أنّ المحطة الجديدة ستكون الأكبر من نوعها في العالم وستزيد قدرة إسرائيل على تحلية مياه البحر بنسبة 35%، ما يخفض الإنفاق الحكومي في قطاع المياه. وأوضح أنّ المصنع سيوفر للحكومة الإسرائيلية 3.3 مليار شيكل (900 مليون دولار) خلال دورة عمله.

كما تم اختيار الشركة الإسرائيلية على حساب شركة مياه هاتشيسون، وهي جزء من مجموعة هاتشيسون ومقرها هونغ كونغ، بعد أقل من أسبوعين من قيام وزير الخارجية الأمربكي مايك بومبيو بزيارة خاطفة إلى إسرائيل ناقش خلالها الاستثمارات الصينية.

قلق أمريكي

وقال بومبيو خلال لقاء مع هيئة البث بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إن “الصين تعرّض مواطني إسرائيل للخطر”. وأضاف “نحن قلقون من الاستثمارات الصينية في مختلف أنحاء العالم (..) لا نريد أن يسيطر النظام الصيني الشيوعي على البنى التحتية في إسرائيل وأجهزة الاتصالات”.

وتابع بوميو “كل ما يعرّض مواطني إسرائيل للخطر يجب إيقافه، لأن ذلك يؤثر على طبيعة العمل والتعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة في مشاريع هامة”.

على صعيد آخر، أوضح بوميو أنه عرض أمام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو معلومات استخباراتية حول قضية الصين وقال “توجد لدينا مخاوف بخصوص التدخل الصيني، وعن هذا تحدثت مع نتنياهو” وتابع بومبيو بأن الأجوبة التي تلقاها خلال اجتماعاته مع نتنياهو ومع مسؤولين إسرائيليين آخرين أرضته، لكن الحديث بالموضوع لا يزال مستمرا.

ولطالما أبدت الإدارة الأمريكية قلقا من تنامي العلاقات الإسرائيلية الصينية، التي شهدت في السنوات الأخيرة قفزة نوعية.

تعاون في مجالات عدة

وعزّزت إسرائيل التعاون مع الصين في مجال عدة، لكن حليفها الرئيسي ترامب حثّها على الحدّ من الاستثمارات الصينية لاسيما في القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد.

ورفض المتحدث باسم السفارة الصينية وانغ يونغ جون مؤخرا التحذيرات الأمريكية في تعليق لصحيفة جيروزاليم بوست، واصفا التعاون الصيني الإسرائيلي بأنه “مربح للطرفين”.

وفي هذا السياق، سبق وأن لفتت صحيفة هآرتس اليوم إلى أن أمريكا طالبت إسرائيل مؤخرًا بمنع الصين من تفعيل تقنيات الجيل الخامس في الاتصالات الخلوية.

وأوضحت الصحيفة أن السفير الأمربكي لدى تل أبيب، دافيد فريدمان، التقى وزير الاتصالات الإسرائيلي يوعاز هندل ورئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست وبحث معهم منع الصين من استخدام تقنيات الجيل الخامس.

وتحاول الولايات المتحدة منع الدول الحليفة لها من استخدام هذه التكنولوجيا المتوفرة في أجهزة صينية الصنع، بما فيها “هواوي”، بادعاء أن بكين قد تستغل هذه الأجهزة لأغراض التجسس.

من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية باتت تجد نفسها في موقف محرج وصعب. فهي من جهة لا تريد خسارة حليف استراتيجي قدم لها الكثير، في المقابل تفرض المتغيرات على الساحة الدولية وصعود الصين التقارب مع هذا الطرف الذي يعتبر القوة الأكثر قدرة على منافسة النفوذ الأمريكي، وفق مراقبين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين