رأي

نظريات كورونا المضحكة والمميتة

بقلم: د. زاهر سحلول

في الماضي القريب، وقبل انتشار صفحات التواصل الاجتماعي، وعند التعرض لجائحة جديدة مثل فيروس المستجد، كنا لا نقلق إلا بشأن كيفية إيصال المعلومات الجديدة والمبنية على العلم إلى عامة الناس، حتى نمنع انتشار المرض، ونخفف من تأثيره والوفيات الناجمة عنه.

الآن علينا أن نضيع وقتنا في التعرف على المؤامرات اللانهائية التي يتداولها الناس وكيفية فضحها.

طبعًا نظريات المؤامرة ليست بأمر جديد، وهي موجودة منذ الأزل، وهدفها تقديم تفسيرات مبسطة للقضايا المعقدة وهي تخاطب القلوب أولا وليس العقول، ولكنها اتخذت طابعًا جديدًا وخطيرًا منذ انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي تسهل للناس التواصل مع أناس يؤمنون بنفس أفكارهم في مختلف أنحاء العالم، مهما كانت غريبة أو منافية للعقل أو العلم أو الواقع.

فيما يتعلق بفيروس كورونا أصبحت هذه النظريات، خاصة في بعض الشعوب التي تلجأ بشكل لا شعوري إلى التفسيرات المؤامراتية، مرضًا أخطر بكثير من فيروس كورونا المستجد.

طبعا روج الرئيس دونالد لبعض هذه النظريات على تويتر، وفي ظهوره الإعلامي ساعد في انتشارها بين مشجعيه من الشعب الأمريكي.

عند تصفح صفحات التواصل الاجتماعي يمكن أن تجد التفسيرات الخاطئة التالية لجائحة كوفيد-19:

* تم تصميم فيروس كورونا بواسطة الصين لإضعاف الولايات المتحدة والسيطرة على العالم.

* تم تصميم فيروس كورونا بواسطة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لإضعاف الصين وأوروبا والسيطرة على الاقتصاد العالمي.

* صممت فيروس كورونا لإضعاف العرب والمسلمين وخاصة الفلسطينيين.

* لا يوجد جائحة كورونا. كل ما نسمعه في الإعلام هو ضجيج وأخبار كاذبة.

* جائحة كوفيد-19 ليست أسوأ من .

* اخترع الديمقراطيون كوفيد-19 لإضعاف ترامب والفوز في الانتخابات المقبلة.

* ينتشر الفيروس عن طريق الأقمار الصناعية للإنترنت عالي السرعة أو 5G.

* كوفيد-19 مؤامرة من جورج سوروس والليبراليين.

* هو طريقة أخرى للحكومات للسيطرة على سكانها، وسوف يسبب العديد من الآثار الجانبية بما في ذلك التوحد.

* تم تصميم كوفيد-19 من قبل الدكتور أنتوني فاوتشي.

وهناك العديد من النظريات الأخرى الأقرب إلى الخيال والخرافات، ولكن لها مؤمنون ومشجعون لا يمكن أن تقنعهم بأي تفسير آخر قائم على الحقائق العلمية.

لمجابهة هذه النظريات المضحكة أحيانًا والمميتة أحيانًا أخرى، ولمنع انتشار الفيروس بين الشعوب يجب التركيز على الدراسات الطبية والعلمية التي أظهرت حتى الآن الحقائق التالية:

* يعد الكوفيد مرضًا خطيرًا يمكن أن يؤدي إلى وفاة حوالي 3% من المرضى والدخول إلى المشفى في 20%.

* إنه أكثر فتكًا من الأنفلونزا. وهناك تأثير طويل المدى له على الصحة حتى بالنسبة لأولئك الذين يعانون من مرض خفيف.

* بالنسبة لكبار السن والأشخاص المعرضين لمخاطر (السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الرئة المزمنة وأمراض الكلى المزمنة والسرطان) يكون خطر الإصابة بأمراض خطيرة أو الوفاة أعلى بكثير.

* بالنسبة لأولئك الذين يتم إدخالهم إلى المستشفى، فإن معدل الوفيات، في بعض الدول، يصل إلى 20% (واحد من كل خمسة)، وبالنسبة لأولئك الذين يتم قبولهم في وحدة العناية المركزة، فإن معدل الوفيات يصل إلى 50% (واحد من 2).

* مرض الكوفيد هو مرض شديد العدوى، ينتشر عن طريق استنشاق الفيروس في قطرات الجهاز التنفسي التي يطردها شخص (مريض أو شخص لا تظهر عليه أعراض) في الهواء عندما يتحدث أو يعطس أو يسعل أو يغني أو يدخن).

* في المتوسط، قد ينشره شخص واحد إلى 3 (معدل التكاثر). ولكن هناك أيضًا ناشرون فائقون يمكنهم إصابة الكثيرين في حدث واحد. ولدينا عدة أشخاص في المجتمع السوري نقلوا المرض إلى أكثر من 70 شخصًا.

* هناك أيضًا أحداث فائقة الانتشار (جنازات، أعراس، تجمعات اجتماعية، طقوس دينية كصلاة الجماعة في المسجد والكنائس، حفلات) قد تنشر المرض إلى مئات الأشخاص.

* لا يوجد علاج نوعي حتى الآن، وقد لا يتوفر اللقاح لبعض الوقت. وحتى إذا توفرت، فسوف يستغرق الأمر بضع سنوات لتطعيم 70% من الناس للحد من انتشار الفيروس.

* يمكن للناس نشر المرض دون ظهور أعراض. 40% من المصابين لا تظهر عليهم أعراض. هذا يعني أنهم قد ينشرون المرض دون أن يعلموا أنهم ينشرونه.

وأفضل علاج هو الوقاية التي تمنع انتشار الفيروس، وذلك عن طريق:

* التباعد الجسدي الذي يمنع استنشاق الفيروس عن الأشخاص الذين قد يحملونه. يبلغ متوسط المسافة المطلوبة للتباعد 6 أقدام (مترين)، ولكن قد تكون المسافة أطول إذا كان شخص ما يسعل أو يعطس بدون قناع.

– ارتداء الكمامات لجميع الأشخاص تقلل من الانتشار من 95% إلى 1.5% إذا ارتدى الجميع كمامة.

* عزل المريض حتى ظهور الأعراض عليه، والحجر الصحي لمن تعرض لشخص مريض لمدة 14 يومًا وهي فترة حضانة الفيروس.

* غسل اليدين وعدم لمس الوجه (العينين والأنف والفم) عند لمس الأشياء التي قد تحتوي على الفيروس أو الرذاذ.

فعندما يتحدث المريض أو الناقل أو يسعل أو يعطس، فإنه سيطلق قطرات تحوي ملايين الفيروسات في الهواء والتي ستبقى في الهواء لمدة تصل إلى بضع ساعات ثم تسقط وتبقى على الأثاث والأرضية والطاولات والكراسي والجدران والأشياء الأخرى لمدة تصل إلى 72 ساعة. وعندما يلمس شخص ما هذه الأشياء ثم يلمس وجهه، فسوف ينقل الفيروس إلى المجاري التنفسية العلوية، حيث يلتصق بالخلايا ويبدأ في التكاثر ويسبب المرض.

* من المهم أن يستمع الناس إلى السلطات الطبية الموثوقة وإجماع السلطات الطبية (منظمة الصحة العالمية، المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض، وزارات الصحة).

وأخيرا يجب ألا نستمع إلى المؤامرات أو الأشخاص الذين ينشرون لا أساس لها أو أصوات طبية غير موثوقة تأتي بنظريات أو تفسيرات لا أساس لها على وسائل التواصل الاجتماعي ولا تستند إلى أدلة.


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس وجهة نظر الموقع


تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين