مقالات

من على دكة الإحتياط تنبثق الإرادة

الصبر له ألوان وأشكال، ونحن المصريون من أكثر شعوب الأرض تَحَمُّلاً للمفاجآت والصدمات، وحياتنا كانت.. ومازالت.. ويبدو أنها سوف تظل مزيجاً من الصبر والتحلي بالأمل. وكثيرون هم الذين منحتهم العناية الإلهية أشياءً تميزوا بها عن الأخرين في شتى مجالات الحياة؛ وتظهر الموهبة على أصحابها بلا مقدمات وهى كالنبت الصغير الذى يحتاج إلى الرعاية والإهتمام حتى نرى الإبهار، ولكن في أحيان كثيرة يكون قلة الإهتمام أو عدمه سبباً مباشراً في ضياع الفرص على أصحابها كأفراد وعلى المجتمع كمحصلة نهائية ونصبح كلنا خاسرين.

.. أيقونة مصرية لمع إسمه في ظروف أراد المولى سبحانه وتعالى أن يقدم فيها مساحة من الأمل لملايين المصريين الذين اقترب العديد منهم من الجلوس على بوابة اليأس والإحباط. ولكن السؤال هو: هل نزلت الموهبة على فجأة وبلا  مقدمات؟! إن قصة حياة أو مشواره الكروي يستحق أن نتدارسه بدقة وإمعان حتى نجيب على السؤال الصعب الذى يتطلب منا مزيداً من الشجاعة والشفافية.

سمعنا أن محمد صلاح كغيره من الكثير من شبابنا الطموح الذى يملأ أرجاء مصر، ومنهم من عاش في القرى والنجوع وتحمل الكثير من أجل أن يصل إلى العاصمة حتى يراه أو يسمعه أحد. وعرفنا انه قد جلس على “دكة الإحتياطي” لفترات طالت حتى كانت النقلة أو الدفعة التي أعطته ما يستحقة من تفرد وتميز. ودكة الإحتياطي التي جلس عليها حين من الدهر هذا اللاعب المتميز قد جلس عليها آخرين – ليس بالضرورة في المجال الرياضي – بل في كل نواحي الحياة.

مثال آخر على المحالين إلى دكة الإحتياطي الراحل العظيم الدكتور/ جمال حمدان صاحب سلسلة “شخصية مصر: دراسة في عبقرية” هو أحد الذين نسيناهم وجلسوا رغماً عنهم على دكة الإحتياط. ويلحق بالدكتور حمدان أيضاً الدكتور/ فاروق الباز والدكتور/ أحمد زويل والدكتور/ مجدي يعقوب وغيرهم بدأت حياتهم بدكة الإحتياطي وعندما يأسوا قرروا تغيير حياتهم بالسفر إلى الخارج فنبغوا وتميزوا.

الذي أريد قوله هو أننا قد ضاعت منا الكثير من الفرص وكان أهم الأسباب في ضياعها هو أننا لا نأبه للناجحين أو نحبطهم أو ندفنهم بل ونستكثر عليهم أي نعمة قد أنعم الله عليهم بها من اجل افادة واسعاد الأخرين. ورغم ذلك، الكثير منهم لم يتملكه اليأس من الجلوس الإجباري على دكة الإحتياط ودفعته الأماني والأمل في أن يتحلى بروح التحدى واصبح رمزاً لشجاعة الأمل.

ومحمد صلاح، أحد الذين تحلوا بشجاعة الأمل لذلك فنحن به مبهورون كإنسان قبل أن يكون رياضياً متميزاً ونلمس تصرفاته الإنسانية في نواحٍ عديدة؛ وكلنا أمل في أن يتركوه يفعل ما تمليه عليه إرادته وقناعاته، فهو ليس بحاجة إلى وعظ لتقويم تصرفاته. فالغرب الذى لديه كثير من المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، قد وجد رؤية جديدة عن الإسلام والمسلمين من خلال هذا الإنسان البسيط – محمد صلاح – وليس المطلوب منا إلا أن نعيد التأكيد على الرسالة الهامة التي نعالجها من خلال هذا المقال وهي أن من مرحلة “دكة الإحتياطي” يمكن أن ينبثق منها معجزة يتحقق بها الأمل المنشود. والأهم من كل ذلك، يجب أن نحاسب كل من تسبب في تعطيل مسيرة الحياة ولسبب أو آخر جعل مرحلة الإنتظار على الدكة تطول بلا رقيب أوحسيب، ويجعلنا بعد فوات الآوان نبكي كالعادة على اللبن المسكوب.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين