رأي

شَذْرَات- أنا والغريب على أخي و ابن عمي!!

بقلم: معن الحسيني

عندما تحالف ملك دمشق “الصالح إسماعيل أيوب” مع الفرنجة، وباعهم السلاح، وكاتبهم ليعينوه على ابن أخيه حاكم مصر، كان من نتائج الحلف أن دخل الصليبيون دمشق عام 638 هـ.

صعد الإمام العز بن عبد السلام منبر المسجد الأموي الكبير، فذمّ موالاة الأعداء، وقبّح الخيانة، وشنّع على السلطان، وقطع له الدعاء في المساجد، وقال: “اللهم أبرم لهذه الأمة رشداً تعز فيه وليك، وتذل فيه عدوك”.

فحبسه السلطان في خيمة، وقال لبعض ضيوفه من ملوك الفرنجة: “أتسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟، قالوا: “نعم”. قال: “هذا أكبر قسوس المسلمين، وقد حبسته لإنكاره عليّ تسليمكم حصوننا، وعزلته عن مناصبه”.

فقال ملوك الفرنجة: “والله لو كان قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها. (من كتاب طبقات الشافعية)

وتجد اليوم من يُفتي بأن الاستعانة بمرتزقة فاغنر الروس فيه نصرة للإسلام، وأن فتح القسطنطينية احتلال عثماني، وأنه لا يجوز الخروج على الحاكم ولو زنا وشرب الخمر علانية على التلفاز لنصف ساعة.

ثم إن الملك أرسل للإمام العز بن عبد السلام مَن يدعو لاستمالته فقال له: “ما عليك إلا أن تنكسر للملك، وتُقبّل يده فيعفو عنك ويعيدك لمناصبك”.

فأجاب الإمام: “يا مسكين، والله ما أرضاه أن يُقبّل هو يدي. يا قوم أنتم في وادٍ وأنا في واد، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم”.

ونحن لا نملك إلا أن نقول: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به هؤلاء المساكين “الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً”.


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس وجهة نظر الموقع


تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين