مقالات

حرب إسرائيل على الفلسطينيين هي حرب على الحقائق

بقلم:

ترجمة: مروة مقبول

نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية إلى العالم ،أن أحمد جرار هو “الارهابي” الذي قتل الحاخام الإسرائيلي “البريء”، رازيل شيفاخ، في 9 يناير / كانون الثاني 2018 بالقرب من مستوطنة شيفاخ التي تقع خارج مدينة نابلس.

قامت وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية بالحديث عن شيفاخ أنه “رجل عائلة طيب” و “والد لستة ” يعيشون بهدوء في منزله في مستوطنة هافات جلعاد الإسرائيلية. و في المقابل كانت تتناول ما ارتكبه هذا الفلسطيني علي انه ” فعل بشع ”  في حق هذا الرجل البريء . .

ولكن  ما لا يعلنه هذا الاعلام أن شيفاخ يمثل حركة الكراهية التي انتشرت عبر الضفة الغربية المحتلة بسبب المستوطنات التي بنيت بشكل غير قانوني على الأراضي المسروقة من الفلسطينيين، و أنه قائد حركة المستوطنين الإسرائيلية المسؤولة عن تدمير آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية الفلسطينية المصادرة قسرا – المسروقة – من المدنيين الفلسطينيين. و أن المستوطنين يحملون الأسلحة النارية و الآلية ولديهم رخصة لاطلاق النار وقتل أي فلسطيني دون عواقب ، وعندما يقتل المستوطنون الإسرائيليون الفلسطينيين الذين يحتجون ، و لو سلميا، على سرقة أراضيهم الزراعية،  تحتفل الحكومة و وسائل الإعلام الإسرائيلية و الأمريكية ، علي حد سيان ، بالأبطال . بينما “المدنيون الفلسطينيون الذين يقتلونهم يتم تصويرهم و كأنهم شياطين  ارهابيون ” ، ” معادون للسامية و السلام  “. و يتضح من وراء عناوين الأخبار المتحيزة والمؤيدة لإسرائيل حقيقة الحكومة الإسرائيلية و المستوطنين القبيحة ، فهم يكذبون للتستر على جرائمهم. فالاعلام المتحيز لا يقول مثلا إن الحكومة الإسرائيلية شنت حملة لقتل فلسطينيين أبرياء يعارضون بناء المستوطنات ويحتجون عليها ، أو أن أحمد جرار البالغ من العمر 22 عاما ،  والذي اتهم بقتل شيفاخ ، قام الإسرائيليون المستوطنون بقتل والده عام 2000.

ومن المؤكد أنهم لم يخبروك أنه في الأسابيع التي تلت مقتل شيفاخ، تم السماح للجنود الإسرائيليون أثناء بحثهم عن القاتل في الضفة الغربية و بالقرب من جنين بقتل أي شخص يعترض طريقهم . كما لم تخبرك وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية المتحيزة أن الحكومة الإسرائيلية حاولت قتل جرار ثلاث مرات في الماضي، وبالتالي سيناريو أن جرار كان يدافع عن نفسه عندما قتل شيفاخ وارد جدا.

أنا لا أؤيد العنف أو القتل . أنا أؤيد اللاعنف و أطالب بالدقة والمساءلة. كان يجب أن يتم القبض على جرار و تقديمه الي المحاكمة ، كما كان يجب أيضا تقديم الإسرائيليين الذين قتلوا والده و المدنيين الفلسطينيين الآخرين ليلقوا عقابهم علي جرائمهم  ، سواء كانوا جنودا  أو مستوطنين مسلحين مثل شيفاخ ، يعيشون بشكل غير قانوني في الضفة الغربية المحتلة. ما يزعجني  حقا هو كيف تتمكن من اخفاء  بعض الحقائق بسهولة و المبالغة في تقديم حقائق أخرى و كلا من وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية شركاء في تلك الجريمة .

كان ينبغي تحميل شيفاخ المسؤلية اذا كان قد شارك بالفعل في توسيع المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المسروقة من المدنيين الفلسطينيين ، وليس قتله جزاء لفعله. لكن إسرائيل لا تحمل مواطنيها “الخاصين” المسؤولية، كما رأينا من خلال  حوادث متكررة من جنود إسرائيليين قتلوا مدنيين فلسطينيين، مع توبيخ عدد قليل فقط منهم تمكن الفلسطينيون من تصويرهم بالكاميرات اثناء  ارتكابهم تلك الافعال الشنيعة .

سألني الإسرائيليون على تويتر إن لم يكن لدي أي إنسانية في التشكيك في جريمة قتل شيفاخ. لكني أسألهم هل لديهم أي إنسانية في تجاهل جرائم قتل المدنيين الفلسطينيين ؟ فيجب ان يحاسبوا أنفسهم أولا قبل ان يحاسبوني .

على مدى الأشهر القليلة الماضية، قتل العديد من الفلسطينيين خلال الغارات الإسرائيلية على المدن والقرى الفلسطينية. ومع ذلك، لم يتم محاسبة الإسرائيليين بدعوي ان الضحايا الذين قتلوا هم مجرد ” ارهابيين ” وفقا للتصريحات الصحفية الصادرة عن الحكومة الاسرائيلية.

لم يتم اصدار” أمر إحضار قضائي” ، وهو مصطلح قانوني يشترط  أن يعرض المشتبه فيه أمام قاض علنا لمواجهة متهميه ” المجني عليهم ” و يكون لدي محاميي الطرفين الحق في مواجهة الاتهامات. وهذا يسمح لحكومة إسرائيل بأن تصف كل فلسطيني يقتلونه على أنه إرهابي.

والأسوأ من ذلك، أن هناك من يقبل دعاية الحكومة الإسرائيلية  بلا منازع ، لأن الفلسطينيين والعرب ليس لديهم أي حملة علاقات عامة حقيقية في الغرب لمواجهة هذه الادعاءات الكاذبة .

أشعر بالأسف للحاخام الإسرائيلي رازيئيل شيفاخ الذي قتل، ولأسرته. لقد تم غسل دماغهم لتصديق أن قمع الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين، وسرقة أراضيهم لانشاء مستوطناتهم العنصرية ، و المخصصة لليهود فقط ، هو طريقة مقبولة للحياة.

الأمر ليس كذلك ، فالضحايا الحقيقيون هم الفلسطينيون الذين يجب أن يواجهوا هذا الشر من اضطهاد المستوطنين الإسرائيليين دون ابداء اي اعتراض ، دون الوصول إلى سيادة القانون، وأمل ضئيل في تغيير سياسات إسرائيل ، و بالتالي لم يكن لدي هؤلاء الضحايا أي خيار أمامهم سوي الكفاح و لو بالعنف .

راي حنانيا ، صحفي فلسطيني أميركي ، مؤلف و كاتب مقال في الموقع الاخباري Arab News

الموقع الرسمي للكاتب  :  http://www.thedailyhookah.com/

البريد الألكتروني [email protected]

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: