مقالات

القمة الأميركية الروسية …. قمة للتفاهم علي حساب الأخرين

 دكتور حسن عبد ربه المصري *

يقيني ، أن التى ستعقد في / في السادس عشر من الشهر الحالي ستقود إلي اتفاق الإثنين الكبار علي آليات تناسب الأوضاع الحالية في الشرق الأوسط مرورا بشرق أوربا !! وإذا تحقق ذلك بلا كلفة حقيقية ، سيتفقان علي لقاء قبل نهاية العام الحالي لتبادل الرأي حول ملف ومشكلة بحر العظيم ..

لماذا ؟؟ ..

لأن برنامج الرئيس الأميركي الإنتخابي تضمن وعدا بتحقيق مصالحة مع ورسيا التى تراجعت علاقاتها بواشنطن خلال فترتي حكم الرئيس الديموقراطي باراك أوباما !! مما دفع إلي التعليق علي أبعاد هذه المصالحة في واحدة من تغريداته ، بأنها ” تأخرت أكثر من اللازم ” ومن ثم كان لا بد من الإسراع بالسير نحوها ..

يؤكد هذا الإستنتاج أن العاصمتين وموسكو حرصتا منذ أعلن عن إنعقاد القمة قبل نهاية الشهر الماضي على التأكيد أنها ستفضي إلي ” نية حقيقية وإستعداد عملي ” لتبادل الرأي حول عدد من القضايا ذات الأهمية القصوي لديهما بهدف وضع أسس مستقبلية للتعامل معها .. هكذا توحي أجندة اللقاء إلي حين إعلان بيانها الختامي ..

المؤشر الإستطلاعي حول هذه الأجندة نستخلصه مما جاء علي لسان بولتين مستشار الرئيس الأمريكي بعد زيارته لموسكو من أن اللقاء وجها لوجه سيتيح لكلا الرئيسين تفهم وجهات نظر الآخر حيال الملفات التى تمثل أهمية بالنسبة للبلدين .. كملف الحرب الأهلية بالوكالة التى تجري في أنحاء كثيرة من سوريا بحيث يتمخض عن خارطة طريق يمكن ان تساهم قريبا في توسيع دائرة الإستقرار النسبي علي مستوي الوطن السوري ، كما قالت إيما هاريسون في مقال نشرته بصحيفة الأوبزيرفر البريطانية في الأول من الشهر الحالي .

وكذا ملف الذي قيل إن واشنطن تنوي إعادة النظر في موقف الإدارة السابقة ” السلبي ” حياله مما سهل قيام روسيا عام 2014 بضم أجزاء منها إلي أراضيها رغم الإعتراضات الأوربية والدولية ، مقابل المشاركة الفعاله للحد من نفوذ إيران في ككل ..

وربما تكون ورقة واشنطن الرابحة في هذا الخصوص هي تأكيد الرئيس ترامب مرة أخري علي ” براءة روسيا والرئيس بالذات ” من تهمة التدخل في نتائج الإنتخابات الرئاسية التى  أتت به إلي البيت الأبيض نوفمبر 2016 ..

فريق كبير من الخبراء الدوليين يرون أن هذه التوقعات حول الملف السوري تتوافق مع

1 – مستقبل الترتيبات الروسية في إقليم الشام بعد أن نسقت مع الأردن وإسرائيل لإغلاق حدودهما أمام الفارين السوريين من نيران المعارك في درعا ..

2 – وما حصلت عليه من واشنطن وتل أبيب من وعود لصالح دمشق ، بغض النظر عن نهج حرق الأراضي الذي تمارسه قواتها المسلحة في هذه المنطقة ..

3 – وما حققته – موسكو – من نجاحات أدت إلي إقناع بعض فصائل المقاومة بتسليم أسلحتها الثقيلة مقابل تولي مقاتليها وكوادرها السياسية – ما عدا جبهة النصرة وتنظيم داعش – القيام بمهام الشرطة المدنية داخل مدن وبلدات محافظات الجنوب الغربي السوري ..

4 – تعهدها – موسكو – بحماية المدنيين الذين يعيشون في ظل أوضاع انسانية كارثية داخل ريفي درعا الشرقي والجنوبي الشرقى ، بعد أن باتوا محاصرين من كل جانب ..

أما علي مستوي ملف أوكراينا فيرون أنهما سيتوافقان علي ..

1 – تهدئة الخلاف الأميركي / الأوربي الذي لا زال مستمراً حول التدخل العسكري الروسي في هذا الاقليم لحين عقد مؤتمر موسع لتبادل وجهات النظر حول مستقبل اوكرانيا بجغرافيتها الجديدة ..

2 – وقف كافة اشكال الدعم المعنوي والمادي الذي تقدمه أوربا لحكومة أوكرانيا الحالية ، مقابل تخفيف روسيا لعقوباتها الاقتصادية تجاه سكان الإقليم والسماح بدخول حجم أكبر من المساعدات الإنسانية لسكانه ..

3 – التعهد بعدم إعادة تجربة الضم العسكري لأي من اراضي الأقاليم التى كانت ضمن خارطة الاتحاد السوفيتي سابقا ، خاصة في ظل التهديدات المتكررة من جانب موسكو بمعاقبة أي منها إذا تعدي الخطوط الحمراء التى تضعها أمامهم ..

ربما يبدو تفاؤل الخبراء حيال هذه القمة مفرطا ً علي مستوي الخلافات العميقة التى لا زالت مشتعلة بين طرفيها .. وربما تعيد سوابق تعارض وتضاد سياستهما الإستراتجية في الشرق الأوسط وفي شرق أوربا علي وجه الخصوص والتذكير بإستحالة ” دوام ” التوافق بينهما لفترة طويلة ..

لكننا لا نملك إلا الانتظار والترقب لحين الاطلاع علي البيان الختامي لهذه القمة التى لو قال ” أحدهم ” في شهر فبراير الماضي انها ستعقد في هذا التوقيت لاتهمه الآخرون بالخرف !! ..

[email protected]

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين