رأي

أهم مراكز أبحاث صنع القرار والسياسة الأمريكية

بقلم: مروان سمور- باحث في العلاقات الدولية

إن المتتبع للمشهد السياسي الأمريكي وطبيعة صناعة القرار فيه، يرى بوضوح أن مؤسسات ومراكز البحث والتفكير”think tanks” قد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من منظومة صناعة القرار الأمريكي، فمن بين العديد من المؤثرات يبرز الدور الكبير الذي تلعبه مراكز البحث والتفكير في صناعة الإستراتيجية الأمريكية للأمن القومي.

وتعتبر الأبحاث والدراسات العلمية الرصينة من أهم الركائز التي يعتمد عليها السياسيون ومتخذو القرارات في دول العالم المتقدم، حيث تساهم في رسم وتخطيط السياسات العامة للدول، وذلك انطلاقاً من قناعة تلك الدول بأهمية دراسة القضايا والمعضلات السياسية بشكل علمي منهجي للخروج من الأزمات.

وفيما يلي سنرصد أبرز وأهم مراكز الأبحاث التي تصنع السياسة الأمريكية، ونسلط الضوء على توجهاتها وداعميها ومدى تأثيرها:

1- : تأسس المعهد عام 1916، ومقره في العاصمة واشنطن، ويحتل المعهد المركز الأول بين «مراكز الفكر» في والعالم؛ ويُعد أحد أكثر مراكز الفكر تأثيرًا في السياسات الأمريكية، والتوجه العام للباحثين فيه يميل لليبرالية، وإلى الحزب الديمقراطي.

ساهم معهد بروكينجز في إنشاء الأمم المتحدة ومشروع مارشال ومكتب الميزانية التابع للكونجرس، إضافة إلى دوره في السياسات المؤثرة للإصلاح الضريبي المستند على الخارج وإصلاح الرفاهية والمساعدة الخارجية.

أما رئيس المعهد فهو “جون آلن”، ونائب الرئيس التنفيذي هو الدبلوماسي المعروف “مارتن إنديك”. وأما المراكز التابعة للمؤسسة فهي: مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط، مركز بروكينغز الدوحة: مقره في قطر، المبادرة الأمنية في القرن الـ21.

أما تمويله فقد بلغت ممتلكات مؤسسة بروكينجز قيمة 258 مليون دولار في نهاية العام 2004. والممولون الأساسيون هم: شركة فورد وشركة غايتس والسيناتور ديان فينشتاين وزوجها ريتشارد بلوم ومصرف أميركا وإيكسون موبايل ومؤسسة ماكآرثر وشركة كارنيغي والحكومة الأمريكية والمملكة المتحدة واليابان وقطر والصين.

2- الدولي: تأسست المؤسسة عام 1910، ومقرها في العاصمة واشنطن، وهي المؤسسة الفكرية الدولية الأقدم في أمريكا، فقد تأسست على يد “أندرو كارنيغي” بعد تقديمه هبة بقيمة 10 مليون دولار.

وتمتد مؤسسة «كارنيجي» بفروعها الخمسة في واشنطن وموسكو وبيروت وبكين وبروكس. ولا تُحسب المؤسسة على انتماء سياسي بعينه.

وتنشر المؤسسة (نشرة الاقتصاديات الدولية وبرو-إت-كونترا بالروسية وشهرية بصائر بالصينية ونشرة السياسة النووية ومجلة صدى باللغة العربية).

3- مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: تأسس المركز عام 1962، ومقره في العاصمة واشنطن، ويُعد المركز في المرتبة الأولى من بين مراكز الأبحاث الدولية في العالم، لناحية اهتمامه بالمسائل الأمنية والدولية، وقد حلّ في المرتبة الرابعة بين عموم مراكز الأبحاث العالمية. ويضم باحثين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

ويتضمن مجلس الأمناء كثيرين من المسؤولين الحكوميين السابقين رفيعي المستوى من بينهم: (هنري كسنجر وزبيجنيو برجنزكي وويليم كوهين وجورج آرجيروس وبرنت سكاوكروفت). كما يضم المجلس شخصيات بارزة في مجالات المال والعقارات والأكاديميا والإعلام.

أما التمويل فقد كان لدى المركز عائدات بقيمة 33.2 مليون دولار، للسنة المالية 2012، وأنفق المركز 33.1 مليون دولار للعام 2012 .

أما أشهر باحثيه فهم: (هنري كيسنجر وزبيجنيو برجنزكي وويليم كوهين وجيمس أل. جونز وجيمس أر. تشيسنجر وهارولد براون وجون ألترمان وأنطوني كوردسمان ورايموند دابيوس وأندرو كوتشنز وولتر لاكور وجيمس أندرو لويس).

4- : تأسست المؤسسة عام 1948، ومقرها في كاليفورنيا، وقد بدأت كمشروع مموّل من سلاح القوات الجوية الأمريكية، ومن ثم قامت شركة فورد بتمويلها بشكل كامل، وتعمل المؤسسة بالتعاون مع الحكومة الأمريكية ومع حكومات أخرى أو مع هيئات دولية أو أهلية.

وتملك بالإضافة لمقرها في كاليفورنيا 9 مقرات حول العالم، أحدها في قطر. وإيراداتها لعام  2019  بلغت 345 مليون دولار أمريكي.

ومنذ خمسينيات القرن الماضي، ساعد معهد راند في تغذية القرارات السياسية للحكومة الأمريكية بشأن مجموعة من القضايا مثل مواجهة الأسلحة النووية الأمريكية- السوفييتية والثورة الرقمية والعناية الصحية الوطنية.

ومن كبار الباحثين في راند: هنري هاب آرنولد (جنرال في سلاح الجو الأمريكي) وكنث آرو (اقتصادي حائز على جائزة نوبل) وروبرت أومان (عالم رياضيات حائز على جائزة نوبل) وصامويل كوهين (مخترع القنبلة النيوترونية في العام 1958) وأندرو مارشال (إستراتيجي في الشؤون العسكرية) وآلن نيوول (مختص في الذكاء الصناعي) وغيرهم الكثيرين.

والجدير ذكره أن 32 حاصلاً على جائزة نوبل، خصوصاً في الاقتصاد والفيزياء، كان لهم علاقة أو ارتباط على نحو ما بمؤسسة راند خلال تاريخهم المهني.

5- : تأسس المجلس في عام 1921، ومقره في نيويورك وأيضا مكتب في العاصمة واشنطن، ويعد أحد أكثر المراكز تأثيرًا في السياسة الخارجية في أمريكا، ويقدم استشارات للهيئات الحكومية والاستخباراتية الأمريكية.

والمجلس لا يمكن تصنيفه على أي من الحزبين الديمقراطي أو الجمهوري، ويتكون من أكثر من 5000 عضو معظمهم من طبقة رجال الأعمال والسياسة.

وينشر المجلس مجلة نصف شهرية وهي مجلة الشؤون الخارجية الشهيرة، ويصدر المجلس المجلة الشهيرة أيضا هي فورين أفيرز، والتي تعنى بشؤون السياسات الدولية.

أما التمويل فلدى المجلس ميزانية تشغيلية بقيمة 60 مليون دولار، وهبات تصل قيمتها إلى 300 مليون دولار.

وتاريخيا ساهم باحثوه بصياغة إستراتيجية خطة مارشال والحرب الباردة، ومن عام 1945 إلى عام 1972 كان أعضاء هذا المجلس يشغلون 40 -50% من كبار مسئولي السياسة الخارجية في الإدارات الأمريكية المتلاحقة.

وفي الختام فإن ظهور مراكز البحث والتفكير كلاعب مهم في مجتمع صانعي الإستراتيجية الأمريكية يدلنا على مدى تأثير هذه المجموعة المنظمة من المؤسسات في بيئة صنع الإستراتيجية الأمريكية.

وفي هذا السياق يقول الباحث الأمريكي ريتشارد هاس: “من بين العديد من الجهات التي تمارس التأثير في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية، تعد مراكز البحث ودراسة السياسات الأكثر أهمية والأقل حظوة”.

ويتجلى تأثير هذه المراكز- ومدى خطورتها- على توجهات التفكير الإستراتيجي الأمريكي تجاه كثير من القضايا، كمشروع مارشال والحرب الباردة وقضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية ومحاصرة إيران وحلفائها، وأيضًا أكثر دلالة على تأثيرها في تغير التوجهات الأمريكية نحو الصين في عهد ، ومحاولة احتوائها بشتى الطرق.


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس وجهة نظر الموقع


تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين