فن وثقافة

مهرجان الجاز في قرطاج ينهي فعالياته غدًا بمشاركة عربية وأجنبية

تونس -هاجر العيادي

تختتم غدًا الأحد، فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان الجاز في قرطاج بتونس  العاصمة، ويحيي حفل الختام الثنائي سارة ماكوي من الولايات المتحدة، والبريطاني شارلي وينستون، في عرض يراوح بين موسيقى البلوز والبوب والروك والفولك.

وتشهد دورة هذا العام انفتاحًا على الفضاءات الخارجية للعاصمة تونس وضواحيها الشمالية، كمدينتي المرسى وقمرت، في بادرة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس المهرجان في العام 2005.

 

برنامج متنوع وثري

وشهدت  النسخة الـ14، برنامجًا ثريًا ومتنوعًا، ممّا جعل الإقبال الجماهيري كثيفا وعلى غير العادة هذا العام، لاسيما أن التحدي في الدورات بات على أشده في ظل هذا الاهتمام المتزايد للمتابع التونسي بهذا النمط من الغناء النوعي، على حد تعبير مراد المطهري، مدير مهرجان “جاز في قرطاج” ومؤسّسه.

 

عروض عربية وأجنبية

وشملت فعاليات المهرجان أحد عشر عرضًا من تونس والجزائر وفرنسا وبلجيكا والنمسا وسويسرا وإيطاليا وكوبا وغانا وتركيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وهايتي، توزعت على مجموعة من الفضاءات، هي قاعة سينما الحمراء بالمرسى وأكروبوليوم قرطاج وفضاء النجمة الزهراء بسيدي بوسعيد والمعهد الفرنسي بتونس العاصمة، وقاعة فرساي جناح قمرت، وهناك عروض أخرى جابت شوارع مدينة المرسى.

 

جديد الدورة

وفيما يخص جديد هذه الدورة فقد حملت معها فكرة إنشاء شراكة دائمة بين المهرجان والاتحاد الأوروبي، وذلك ضمن برنامج ‘تونس تقابل أوروبا’، حيث تَعرّف أحباء الجاز من التونسيين خلال هذه المحطة على مجموعة ‘كوكوروكو’ البريطانية، وموسيقى الأفروبيتآند سول المنمقة بموسيقى الجاز، والثنائي النمساوي ديو فوس وليت شفريد، وثلاثي مارك بيرنود، أيقونة الجاز العصري في سويسرا، والجزائري خير الدين مكاشيش وما يقدمه من جاز مفعم بالنغمات الأندلسية، والفرنسي بومشالو، والجزائري-الفرنسي دجام والإيطالي ماريو بيوندي”.

 

تونس حاضرة على الدوام

وسجلت تونس حضورًا كالعادة في مهرجان “جاز في قرطاج”، حيث قدم سداسي عمر الواعر عرض “عنبر” الذي يستعرض الجاز في صيغة مغايرة ومتوْنسة انطلاقًا من أغان تونسية لكل من صليحة ونعمة، وقد استضاف السداسي في عرضهم عازفة الكمان التونسية ياسمين عزيز.

من جانبها قدمت مريم توكابري عرضًا موسيقيًا تحت عنوان “من تونس إلى هافانا”، وقد مزج هذا العرض بين الفن التونسي والكوبي، وراوحت بين الغناء باللغتين العربية والإسبانية.

 

للجاز تاريخ بتونس

ولتونس تاريخ مديد مع موسيقى الجاز، حيث دأبت مدينة طبرقة (شمال غرب) منذ العام 1970 على إقامة مهرجان لموسيقى الجاز في شهري يوليو وأغسطس من كل عام، الأمر الذي جعل المدينة الساحلية مقصدًا لعشاق موسيقى الجاز وأساطينها، لعل أشهرهما الراحلين ميريام ماكيبا وراي تشارلز، لكن المهرجان الذي نشأ كبيرًا سرعان ما خفت بريقه مع بداية الألفية الثالثة، نتيجة عدة عوامل تنظيمية ولوجستية كعدم جاهزية “مسرح البحر” بالمدينة، لاستقبال 6 آلاف متفرج، لانعدام شروط السلامة فيه، ليسحب مهرجان “جاز في قرطاج” البساط من تحت أقدام المهرجان الأول مُحّققا مع تعاقب دوراته نجاحات مبهرة.

 

أصول الجاز

وتعتبر موسيقى الجاز منتجا يجمع بين الأنغام الأوروبية والإيقاعات الأفريقية، وقد تم تطويرها من قبل الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية، إذ جمعت بين أسلوب الراغتايم (أغاني مع إيقاع متزامن) وموسيقى البلوز.

وقد ظهرت موسيقى الجاز لأول مرة مع بداية القرن العشرين في ثقافات أصحاب البشرة السوداء في مدينة نيو أورليانز الأميركية، حيث لعبت هذه الموسيقى لأول مرة في مراسم الدفن، ويعود أصل كلمة جاز من كلمة كريول التي تعني الرقص الأفريقي والحب والترابط.

وهي عادة ما تلعب على الآلات الموسيقية النحاسية وآلات النفخ الخشبية، حيث شهدت بعد ذلك دخول آلات مثل البانو والقيثارة، وهي موسيقى ثورية ابتدعها عبيد أميركا قبل إلغاء نظام الرق والعبودية في العام 1863، ليتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد تباعا كتعبير موسيقي حر يقطع مع العبودية ويروم التحرر في عالم يرونه أجمل.

يذكر أن فعاليات  الدورة 14 من مهرجان جاز في قرطاج، انطلقت 4 أبريل 2019 وتتواصل إلى غاية 14 أبريل 2019.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين