فن وثقافة

ممثلة إسرائيلية تثير الجدل بتجسيد شخصية كليوباترا

لأنها إسرائيلية، ولأنها بيضاء، أثارت الممثلة جدلًا كبيرًا بعد إعلانها أنها ستجسد شخصية الملكة المصرية الشهيرة “” في فيلم سينمائي جديد.

الممثلة المشهورة باسم “المرأة المعجزة” أو Wonder Woman كانت قد نشرت تغريدة على حسابها بموقع تويتر قالت فيها إنها ستقدم شخصية كليوباترا بطريقة مختلفة عن الروايات السابقة ولم يسبق لها مثيل، حيث ستقدمها من خلال وجهة نظر نساء أخريات، مشيرة إلى أنها ستتعاون في هذا الأمر مع صانعة الأفلام باتي جانكينز، والكاتبة لايتا كالوغريديس.

وأضافت في تغريدة أخرى: “يسعدنا بشكل خاص الإعلان عن هذا في اليوم العالمي للفتاة، حيث نأمل أن النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم، لن يتخلين أبدًا عن أحلامهن، وأن يجعلن أصواتهن مسموعة من قبل النساء الأخريات ومن أجلهن”.

وعلى الفور احتفل حساب بالعربية على تويتر بهذا الحدث، ونشر تغريدة قال فيها: “ممثلة إسرائيلية شهيرة تؤدي دور الملكة كليوباترا المصرية التي عرفت بإمبراطورة الجمال والدهاء! جال جادوت ستجسد شخصية الملكة الشهيرة في فيلم جديد بعد اكتسابها الشهرة العالمية في فلمها “المرأة المعجزة”.

جدل في

أثار هذا الخبر جدلًا كبيرًا داخل مصر، وقوبل بانتقادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استنكر مصريون اختيار ممثلة “أجنبية” وبالتحديد إسرائيلية لتجسيد شخصية ملكة مصرية، مشيرين إلى أن هذه الممثلة كانت مجندة سابقة في الجيش الإسرائيلي ولها توجهات “مؤيدة للصهيونية”، وفقًا لموقع “بي بي سي”.

وانتقد آخرون عدم اختيار ممثلة مصرية للدور قائلين:” خلاص الممثلات المصريين خلصوا، والممثلات اليونانيين خلصوا، ومافاضلش غير الممثلة الإسرائيلية جال جادوت تقوم بدور كليوباترا”.

وركز آخرون على انتقاد ما وصفوه بـ”تبييض” هوليوود لشخصيات تاريخية، فقالت إحدى المغردات: “ستكون كليوباترا موضوع ملحمة هوليوودية أخرى. وستلعب الممثلة الإسرائيلية جال جادوت دور كليوباترا. لطالما صنعت هوليوود الممثلات الأمريكيات البيض كملكات، ألا يجدون ممثلة أفريقية؟ يوجد ممثلات كُثر، لكنهم لن يفعلوها”

فيما قالت مغردة أخرى: “على فكرة.. تويتر غضبان على اختيار الصهيونية جال جادوت لتمثل دور كليوباترا. يرون في هذا تعدي على الحقائق التاريخية و”تبييض” للشخصيات التاريخية الأفريقية. إن شاء الله شعب مصر يغضب أيضًا من اختيارها ويعترض”.

ورفض مغردون آخرون هذا الطرح مؤكدين أن أصول كليوباترا تعود لليونان، وليس بالضرورة أن تكون من تجسد شخصيتها سمراء اللون أو أفريقية.

واتفق مغرد آخر مع هذا الرأي بقوله: “اللي يقولك المفروض يجيبوا واحدة مصرية عشان كليوباترا مصرية، واللي يقولك ما يجيبوا واحدة سودا أحسن، واللي يقولك دي حاجة offensive. ياريت الناس تقرا مصادر للتاريخ غير كتاب التاريخ بتاع أولى ثانوي، وتبطل تتعامل بمنطلق إن الثوابت و المفاهيم بتاعتها ماشية على العالم كله”.

من هي كليوباترا؟

كليوباترا هي ملكة فرعونية حكمت مصر عام 323 قبل الميلاد، وكانت تشتهر بالدهاء والجمال، ولعبت دورًا مهمًا في تاريخ مصر وقتها، حيث كانت آخر من جلس على عرش مصر من أسرة البطالمة، الذين يمتد نسبهم إلى بطليموس الأول، أحد قادة جيوش الإسكندر المقدوني.

ووفقًا لموقع “بي بي سي” عاصرت كليوباترا قدوم السياسي والقائد الروماني يوليوس قيصر إلى مصر، وهو من أقامت معه علاقة عاطفية وساعدها على ارتقاء عرش مصر.

وبعد وفاة قيصر واشتعال اقتتال أهلي في الدولة الرومانية، ارتبطت كليوباترا بالسياسي والقائد الروماني مارك أنطونيوس، وانحازت إليه في مواجهة غريمه أوكتافيوس.

إلا أن الهزيمة كانت من نصيب جيوش كليوباترا وأنطونيوس الذي مات في ساحات القتال، بينما ماتت كليوباترا منتحرة، وتحولت مصر إلى ولاية رومانية.

وبسبب شهرتها والحكايات التي تسرد عنها، حظيت بإقبال العديد من شركات الإنتاج العالمية. وسبق أن قامت إليزابيث تايلور بتجسيد شخصيتها في فيلم كليوباترا الذي أخرجه جوزيف مانكيفيتش عام 1963، وحصد أربع جوائز أوسكار من أصل تسعة جوائز ترشح لها في نفس العام.

بعد فترة وجيزة من الإعلان عن اختيار “غال غادوت” لتجسيد شخصية كليوباترا، دار جدل واسع ليس حول ما إذا كانت الممثلة الإسرائيلية قادرة على تجسيد دور ملكة مصر فقط، بل تعدى ذلك إلى ما إذا كان يجب أن تلعب امرأة بيضاء هذا الدور.

ووسط الجدل المحتدم حول مدى صحة أن تجسد امرأة بيضاء شخصية كليوباترا، قالت مجلة “نيوزويك” إنها استطلعت آراء بعض الخبراء في تاريخ مصر القديمة، لمعرفة النظرية السائدة فيما يتعلق بعرق كليوباترا.

وقالت أستاذة علم الآثار والدراسات الكلاسيكية في جامعة بوسطن، كاثرين بارد: “كانت كليوباترا بيضاء من أصل مقدوني، وكذلك كل حكام البطالمة الذين عاشوا في مصر”.

وقال جيرالد كاديش، الأستاذ الفخري للتاريخ ودراسات الشرق الأدنى في جامعة بينغهامتون، إنه لا يوجد اتفاق عالمي بشأن عرقها.

وأضاف “نحن نعرف من كان والدها.. ومن المؤكد أنه لم يكن أسودًا، لا نعلم من كانت والدتها؟”. وتابع “جميع أشقائها ينحدرون من أصول يونانية مقدونية، وهي كانت المفضلة لدى والدها”.

فيما قال الباحثون إن بقايا أرسينوي تشير إلى أن والدتها، والتي من المحتمل أيضًا أن تكون والدة كليوباترا، كانت إفريقية.

اعتراض سابق

وكان إعلان الفنان المصري انضمامه إلى أبطال الجزء الثاني من الفيلم الأمريكي “المرأة الخارقة 1984” الذي تقوم ببطولته الممثلة الإسرائيلية “جال جادوت” قد أثار كثيرًا من الجدل على صفحات التواصل الاجتماعي، بسبب ما اعتبره البعض “تطبيعا” مع الإسرائيليين، وفقًا لموقع “بي سي سي“.

وتوجهت إحدى المغردات إلى واكد بالقول: “أنتم بهذا العمل تكرسون فكرة لتصبح عادية في مجتمعاتنا بحجة الإنسانية ولا للكره و لا للعنصرية!”

وذكّره مدون فلسطيني بدروه “المشرّف” في فيلم “أصحاب ولا بيزنس” وتوعيته للناس عن القضية الفلسطينية داعيا إياه للبقاء ضد التطبيع. فيما رأت أخرى أن واكد تجرّد من مبادئه عند أول اختبار أمام الشهرة.

من جانبه رد عمرو واكد على منتقديه قائلا: “التطبيع بالنسبة لي هو كالآتي: العمل في أي شيء يبجل الاحتلال أو في شيء من إنتاج الاحتلال. المتاجرة معهم. تسهيل الاحتلال او التستر على جرائمه. والعمل على تقزيم وتسفيه القضية. كل ذلك ممكن أن يعد تطبيعًا. أما التمثيل في عمل دولي متعدد الجنسيات في رأيي ليس تطبيعًا”.

وفي تغريدة أخرى قال واكد: “علمني الفن أن أكون إنسانًا قبل أي شيء، وأن أعمل على نصرة قيم الإنسانية والحق والأخلاق، وعلمني أيضًا أن أقف ضد الفعل والسلوك وليس الشخص، وأن أكون صادقًا للإنسانية.. أعمل على ذلك ليلًا ونهارًا وأحارب في نفسي التطرف والضغينة والكره لأي إنسان، أو على الأقل أحاول جاهدًا”

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين