فن وثقافة

المهرجان الدولي لفنون سيرك تونس ينتقل من القاعات إلى الشارع

تونس- هاجر العيادي

تنطلق الدورة الثانية لفعاليات المهرجان الدولي لفنون السيرك في تونس يوم 7 يونيو الحالي لتتواصل إلى غاية 11 من الشهر ذاته، وذلك وفق ما أفاد به المدير الإداري للمهرجان هيثم القصداوي، ومسئول البرمجة حمزة الحبيبي.

وفي خطوة هي الأولى من نوعها في العالم العربي وفي القارة الأفريقية سيتم إدماج السيرك ضمن فنون الشارع، وفق ما أفادت به إدارة المهرجان.

وسيكون برنامج هذه الدورة الثانية أشمل، مقارنة ببرنامج الدورة الأولى، لاسيما أن هذه الدورة تتميز بمشاركة العديد من البلدان إلى جانب تونس، منها المغرب وإسبانيا والسويد وألمانيا وفرنسا.

عروض متعددة

العروض التي سيتم تقديمها في مهرجان هذا العام، وبحسب المسئولين عن البرمجة، لن تخضع إلى التكرار والنمطية، بل ستبهر جمهورها في محافظات كثيرة من البلاد على غرار منوبة وسوسة والكاف، على أن يكون الاختتام بمحافظة زغوان، وتحديدًا بموقع معبد المياه الروماني الشهير، علمًا أن جميع العروض ستنطلق على الساعة الثامنة مساء، وبمرافقة فريق تقني يقارب الأربعين عنصرًا للبهلوانيين المحليين والأجانب.

وستحمل هذه العروض كل ما هو جديد ومبتكر في عالم السيرك، إلى جانب ألعاب الخفة، وأخرى بهلوانية خطيرة ومثيرة كعروض الحلقات النارية وغيرها.

نشر فنون السرك

ويُذكر أن ميلاد هذا المهرجان قد تمّ الإعلان عنه في مثل هذه الأيام من السنة الماضية، ويهدف حسب القيمين عليه، إلى نشر فنون السيرك بتونس والتعريف بها، خلافًا للمفهوم العام السائد عن السيرك المختزل في خيمة وعروض للحيوانات المدرّبة، وفق ما أوضحته إدارة المهرجان.

سيرك “بابا روني”

ويرى أهل الفن أن سيرك “بابا روني” حقق نجاحًا باهرًا في السنوات الأخيرة، لاسيما من خلال مشاركته في تظاهرات فنية عديدة، وذلك لما يميز عناصره الشابة من خفة ومرونة، وقدرة على مواكبة أحدث ابتكارات فنون السيرك في العالم.

ورغم بساطة الإمكانيات المتاحة، إلا أن اللبنات والأبجديات الأولى لنشوء هذا الفن كانت متوفرة لدى أعضاء هذا الفريق المتحمس للنسج على منوال المدارس المعروفة في العالم، كالمشي والتأرجح على الحبال، واستعمال الدراجات ذات العجلة الواحدة، والألعاب النارية المختلفة، والاعتماد على العضلات لبناء هرم بشري، وغير ذلك من البهلوانيات التي تعتمد المهارات وحدها وتستثني الحيوانات المروضة من عروضها، خصوصا بعد تزايد نسبة الاحتجاجات من جمعيات الرفق بالحيوان.

الأول من نوعه

على صعيد آخر يعد المهرجان الدولي لسيرك الشّارع بتونس، الأول من نوعه الذي ينظم في العالم العربي وفي القارة الأفريقية. وما ينفك يلاقي إعجاب المتابعين مما يضطّر هيئات الإشراف على المهرجانات الصيفية، في كل مرة، إلى برمجة عروض إضافية لفن السيرك، نتيجة الطلب المتزايد من قبل العائلات التونسية، باعتباره فنًا يجمع تحت خيمته الصغار والكبار على حد سواء، ويشعر الجميع بالبهجة والانشراح كلغة عالمية تعتمد مهارات الجسد في مخاطبة الجمهور وفق فنانين.

قديم بشكل جديد

من جهة أخرى، لا يعدّ سيرك الشارع غريبًا عن التونسيين الذين تحتفظ ذاكرتهم بعروض محلية وأخرى زائرة في تقاليد فرجة لم تغب عن ساحات تونس منذ عهود قديمة، ويجري العمل على استعادتها ضمن خطة ثقافية يجري تكريسها مع اتساع هوامش حريات التعبير والتجمهر رغم التحديات الأمنية والاجتماعية.

البدايات

ويُذكر أن المدرسة التونسية لفنون السيرك قد انطلقت بهذا النشاط منذ سنة 2005، على يد مؤسسها الفنان المسرحي محمد إدريس، في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، ولها مقر في منطقة الحلفاوين، داخل المدينة العتيقة في العاصمة التونسية لتنظم فيما بعد تلك المدرسة، بالتعاون مع نظيرتها الفرنسية، عدة دورات تدريبية للرّاغبين في مزاولة هذا الفن.

غير أنّ التداول على مقاليد المسرح الوطني التونسي واختلاف وجهات نظر المديرين الذين يسيّرونه ودرجة اقتناعهم بأهمية فنون السيرك، جعلت هذه المدرسة تتعثر في مسيرتها، وتتأخر في قطف ثمار ما أرادت زرعه في تلك الفترة التي شهدت انفتاحا نسبيا في فنون الفرجة والتعبير.

تطور على مدار السنين

ويقول مسرحيون إن تطوير هذا المهرجان يعود الأساس إلى الفنان التونسي محمد إدريس، الذي اضطلع بمهمتي إدارة المسرح الوطني، وإدارة مدرسة السيرك، لديه قناعة راسخة تتمثل في أن التعبير الجسدي يشمل بهلوانيات السيرك كما يشمل الكوريغرافيا، وهذان الجنسان من الفن، ينبغي أن يرفدا المسرح المعاصر الذي لم تعد الكلمة المنطوقة نقطة ارتكازه الوحيدة، بل يتجه إلى لغة عالمية تتمحور حول الجسد ومهاراته.

وفي كلمة له بمناسبة افتتاح مدرسة السيرك، آنذاك، قال إدريس: “فن السيرك هو فن الألفية الثالثة والهدف من إنشاء هذه المدرسة هو تكوين جيل جديد من الفنانين قادرين على اقتحام جميع أنواع فنون الفرجة كالمسرح والسينما والفنون الاستعراضية بجميع فروعها”.

جذور عريقة

وتعود فكرة إنشاء المدرسة الوطنية لفنون السيرك بتونس إلى سنة 1995 عند التقاء محمد إدريس ببرنار توران، المدير العام لمركز فنون السيرك بشالون في فرنسا، وقع على إثر ذلك، تنظيم مناظرة بالاشتراك مع مدرسة روني السيرك الفني بباريس لاختيار 19 شابا وشابة من بين 50 تقدموا للمناظرة. ودخل تلاميذ المدرسة الوطنية لفنون السيرك في ورشات تحضيرية داخلية عام 2003.

مكان مرموق

وأجمع الكثير من المتابعين أن هذا الفن الناشئ استطاع في هيكلته البرامجية، والعريق في تقاليده الفرجوية، أن يجد لنفسه موقع عريق قدم بفضل شبان متحمسين في تونس وسط محيط عربي لا يزال خجولاً في مزاولة هذا الفن الذي قطع في بلدان متقدمة مع ماضيه التقليدي من حيث ارتباطه بفئات اجتماعية مهمشة، وأصبح يواكب تطورات العلم وأحدث ما توصلت إليه تقنيات الأداء.

ويأمل متابعون ومهتمون بفنون السيرك في العالم العربي في أن تحذو بلدان حذو تونس في الاهتمام بقدراتها وطاقاتها الذاتية في هذا الفن بدل استيراده من الخارج.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين