فن وثقافةقصة نجاح

المصرية “ماري لوي”.. قصة نجاح عالمية في عالم الموضة وتصميم الأزياء

تصاميمها تحترم تقاليد وعادات المرأة العربية وتسعى دائمًا لتقديم ما يناسبها

إعداد وحوار ـ أحمد الغـر

يقول مصمم الأزياء الشهير () إن “الأزياء تذهب وتتلاشى.. ولكن ما يبقى فقط هي طريقة التفكير، واختيار كل هذا”، من هنا فإن عالم الموضة والأزياء لا يمكن حصره في بساطة اختيار الأقمشة وألوانها، وطريقة قصها وتفاصيل حياكتها، الأمر يتجاوز ذلك، لأن كل قطعة ثياب تحمل فكرة لمصممها.

(راديو صوت العرب من ) التقى بمصممة الأزياء المصرية الشهيرة “”، الحاصلة على شهادة تصميم الأزياء “” بفرنسا، وصاحبة سبعة خطوط باسم بي تي إم وماري لوي، لتحدثنا عن آخر صيحات الموضة والأزياء، دون أن نغفل الحديث عن بعض أسرار التصميم، فإلى الحوار:

بداية مبكرة
* أنتِ حاصلة على بكالوريوس فنون جميلة وجرافيكس، من جامعة حلوان المصرية، فهل كانت تلك هي البداية لدخول عالم الموضة وتصميم الأزياء، أم أن الأمر يسبق ذلك بكثير؟

** بداية اهتمامي بالتصميم كانت وأنا في عمر الثامنة، كنت صغيرة جدًا حينها، لكن كنت أهتم برسم تصميمات للملابس، كنت أحب أيضًا رسم تصميمات للطباعة، كانت والدتي فنانة تشكيلية، وكانت مسئولة عن مطبعة نمتلكها بحي الأميرية بالقاهرة، وفيها كنت أقضي فترة الصيف بجانبها، لأتعلم منها كيفية إعداد المرياجات واختيار الألوان.

كنت أهتم أيضا برسم الفساتين للعرائس، واللعب بالألوان، وكنت أرسم الكثير من اللوحات لأصدقائي في حصة الرسم بالمدرسة، فكانت هذه هي بوادر دخولي إلى عالم الموضة والأزياء لاحقًا.

36 معرض
* خلال الفترة من 1989م إلى 2006م، أنتجت أكثر من 36 معرض أزياء، تناقلتها وسائل إعلام محلية وعالمية، خلال تلك الفترة وحتى الآن، كيف تغيرت أفكارك في تصميم الأزياء، من حيث تفاصيلها وألوانها وطريقة حياكتها وأسلوب لباسها؟

** كل موسم من مواسم السنة يحتوي علي فكر مختلف عن العام السابق، نستوحي الفكرة لكل مجموعة من المعارض التي تُدَار طوال العام، منها معرض Premiere Vision الذي يُقام في باريس كل عام.

ومن العناصر التي تؤثر علي اختيار المصممين لموضوعات المجموعات تلك الأحداث التي تدور حول العالم، وبالأخص في الوطن العربي، مؤخرًا يسعى معظم المصممين إلي اختيار ألوان مبهجة تنبض بالحياة، فقد يستوحون ألوانهم من شجرة الحياة والزهور المبهجة بألوانها، لتعطي الأمل فتصبح الألوان الأساسية للموسم القادم.

قد يتفق المصممون علي اختيارهم للألوان، ولكن كيفية استخدام الألوان والفكرة هي التي تصنع الفارق بينهم. أيضا في ظل أحداث المناخ المتغيرة وارتفاع حرارة الأرض، فكّرَ المصممون في التقليل من استخدامهم للصبغات والكيماويات، وبدءوا في استخدام الألوان الهادئة والمحايدة، واستخدموا فقط الخامات الطبيعية التي تنبه الناس بأهمية الموارد الطبيعية وضرورة الحفاظ عليها.

خصوصية عربية
* إلى أي مدى حافظتِ من خلال تصميماتك على خصوصية مكونات المجتمع المصري والعربي، خاصة في ظل التطور الذي يشهده عالم الأزياء يوميًا، وتحديات العصرنة والتجديد المستمر؟، أم أنك من البداية كنتِ متمردة على الخط التراثي والكلاسيكي في الأزياء؟

** أعتمد كثيرًا في تصميماتي علي والمصري القديم التي ينتمي لمختلف المحافظات البدوية والسيناوية، إذ أستخدم الكثير من هذا التراث في التطريز، لدي خط أزياء Tiyi الذي يعتمد علي استخدام أفضل أنواع القطن والتراث البدوي في التطريز.

أحترم في تصاميمي تقاليد وعادات المرأة المصرية والعربية، وأسعى دائمًا لتقديم لها ما يناسبها، وأوفر لها مختلف الموديلات بأشكالها وأطوالها لتتماشي مع مختلف النساء، نحن ـ في دار ماري لوي للموضة ـ متأصلين ومتأثرين كثيرًا بالتراث المصري والعربي.

الدفيلهات التي عرضناها بباريس كان لها جذور قوية من الثقافة المصرية الفرعونية، فقد استخدمت مفتاح الحياة كثيرًا، وأيضا الجلباب تمت إعادة صياغته لفساتين جديدة ومختلفة.

مستوى عالمي
* ساهمت في خمسة معارض أزياء خلال أسبوع باريس للموضة حتى ألان، برأيك ما الذي ينقصنا محليًا في بلادنا العربية حتى نصل إلى مستوى الغرب في شهرة أزياءنا ومعارضنا؟

** أولًا ينقصنا المشاريع المزدوجة التي تجمع ما بين المصممين الشباب المصريين والعرب، مع المصممين الأجانب، ليعملوا معًا في مشاريع ومجموعات واحدة، لتبني تبادل ثقافات مثمر ما بين الدول.

فمثلًا في دور ومعاهد الأزياء في مصر، لابد أن يكون هناك شباب من مختلف الدول، ليعملوا علي نقل ثقافتهم، مع ضرورة العمل علي كيفية أحداث دمج ما بين الثقافة العربية والغربية.

ثانيًا؛ لابد أن يُتَاح للشباب فرصة لعرض مشاريعه بالخارج، وبالتواجد في المعارض العالمية لتعلم كيفية إقامة معارض محلية مماثلة، وللإطلاع علي أحدث التكنولوجيات المتعلقة بها.

وحي الأفكار
* كيف تستوحين أفكار تصاميمك؟

** كل مجموعة لها فكر مختلف، مثلًا في مصر؛ السفر وزيارة المتاحف المصرية بالأقصر وأسوان تجعلنا نخصص جزءًا من المجموعة له روح من الحضارة المصرية بتفاصيلها وألوانها.

وأيضا السفر لدول شرق أسيا مثل واليابان، هذا جزء يؤثر جدًا علي التصميم، وبالتأكيد للتاريخ دوره الكبير، فتاريخ الصناعات المصرية وتحديدًا القطن المصري.

وأيضا من الأفلام العالمية القديمة مثل أفلام “أودري هيبورن” وأفلام الأوسكار الناجحة مثل فيلم “كليوباترا”. وقد أهدي مجموعة لنساء بعينهن وهو ما يعرف بـالــ Muse فقد أبدأ في تصميم مجموعة من الفساتين الـسواريه مستوحى ومهداة إلي أميرة من الأميرات أو ممثلة مرموقة.

أقمشة وألوان
* ما الأقمشة التي تفضلين استخدامها عادةً؟

** أستخدم أنوع كثيرة من الأقمشة، بالنسبة لموسم الشتاء القادم، استخدمت القطيفة اللامعة، الكشمير، الصوف، الحرير الطبيعي والجاكارات.

* وماذا عن الألوان المفضلة لديكِ؟، وما الألوان الرائجة هذا الموسم؟

** الألوان المفضلة لدي هي ألوان الباستيل الهادئة، وأيضا الألوان الداكنة مثل الرمادي والأسود.

أما بالنسبة للألوان الرائجة لهذا الموسم فهي درجات الروز والمادي الفاتحة، الموف، والتركواز والبترولي والأخضر.

تطريز وإكسسوارات
* ماذا عن التطريز في تصميماتك؟، وأيضَا ماذا عن الإكسسوارات التي تستخدمينها مع الأزياء؟

** أهتم بالتطريز كثيرًا، وأحب العمل مع مختلف الفنيين مثل المتردار الذين يملكون خبرة في عمل التطريز بخيوط الكورد بخان الخليلي، وأصبحوا قليلين جدا الآن.

أيضاً السيدات من جزيرة شندويل الذين يعملون قماشة التلي التي نستخدمها باستمرار في مجموعاتنا، وكذلك السيدات من البدو الذين يعملون بالعريش الذين يشتهرون بأجمل التطريزات اليدوية.

أما الإكسسوارات التي أستعملها باستمرار فهي الخيوط المطلية فضة والأحجار الكريمة والكريستال وخرز الزجاجي.

عوامل النجاح
* برأيك هل الموهبة وحدها هي من تصنع مصممًا ناجحًا؟

** الموهبة المصقولة بالعلم، والعمل الجاد والمثابرة هي التي تصنع المجد، وكذلك الحرص علي جودة العمل والاهتمام بأدق التفاصيل، بالإضافة إلى التعاون مع فريق وزملاء العمل، كل هذه الأمور كفيلة بإنجاح أي مصمم.

ذوق
* تقول “رائدة البساطة الراقية في الأزياء”، المصممة الفرنسية الشهيرة (كوكو شانيل) إن “الموضة ليست فقط في الفساتين والأزياء، بل هي موجودة كذلك في طريقة التفكير والأفكار، والطريقة التي نعيش بها”، برأيك كيف تفكر المرأة العربية هذه الأيام في اختيار ثيابها؟

** أساعد المرأة في اختيار الملابس التي تلائمها من خلال جلسات التصوير للمجموعة، والحرص علي أن تكون كل الملابس منسقة بإكسسواراتها.

علي سبيل المثال الفستان مع الجاكيت الملائم والتيور مع الإكسسوارات، أحاول مساعدة المرأة بأن أقدم لها الكثير من الحلول كل موسم، وأيضا أهتم ببساطة التصميمات كثيرًا، وهذا يظهر من خلال اختياراتي للموديلات والألوان.

الأزياء التقليدية
* في الختام.. وفي ظل اجتياح الأزياء العصرية لبلادنا، برأيك هل الأزياء التقليدية تستطيع المحافظة على حضورها وتواجدها؟، وهل هناك دور يمكن أن تقوم به مؤسسات أو جمعيات مجتمعية للحفاظ عليها؟

** كل الدول العربية لها الزي الخاص بها وتحرص على الحفاظ عليه، لكن من الضروري أيضَا تطويره ليواكب العصر، من حيث الشكل والتفاصيل، حتى تتطور الصناعات المحلية بأحدث التكنولوجيات والصيحات.


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس وجهة نظر الموقع


Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: