حوارات النجومفن وثقافة

التشكيلية اللبنانية “باسمة عطوي”: اللوحة قوية أكثر مما يجب، لكنها ليست دبابة تخوض حربًا!

أحمـد الـغــر

تتميز الفنانة التشكيلية اللبنانية “” بجديتها في فنها، وتعدد استخدامها للألوان المختلفة في لوحاتها.

وعلى مدار سنوات مضت، تمكنت العطوي من تطوير إبداعها وتقديم حلول ذات تكوينات معبرة ومدهشة.

دخلنا إلى عالمها الفني والإنساني، لنجري هذا الحوار لموقع “راديو صوت العرب من ”؛ فوجدنا لوحات تدعو إلى التفاؤل وتنشر البسمة، ربما لأن صاحبتها باسمة.

بداية مبكرة

* في البداية؛ كيف بدأت رحلتك في دروب الفن التشكيلي؟

** ظهر حبي للرسم منذ الصغر، حيث تشكلت ذائقتي الفنية مبكرًا، ولهذا فقد اتجهت لدراسة فن الرسم بشكل أكاديمي، وعلى مدار سنوات مضت عملت على تطوير ثقافتي وموهبتي عبر الإطلاع، ومتابعة المعارض، وزيارة محترفات الفنانين الكبار، فعبرت بألواني من مرحلة التصوير الدقيق للمشهد إلى مرحلة استقراء روح الأشياء.

* يُقال أن الفن مُركّب ومُعقّد بمفاهيمه المعرفية، فهل لابد من دراسته وتفهمه للوصول إلى مرحلة الإبداع؟

** في السابق كان الفن يخلق حالة من التواصل الطبيعي بين الفنان والناس، فالفراعنة رسموا وحفروا ونحتوا، فكانت فنونهم جزءًا من يوميات المواطن المصري القديم، والمشاهد المصورة على جدران المقابر والمعابد الفرعونية تشير إلى وضع وأهمية الفنانين والنحاتين وأصحاب المهارات الفنية في عهد الفراعنة، ومن المؤكد أن الوصول إلى هذه المرحلة من الدقة والجمالية لم تأت من فراغ.

اليوم وبعد طوفان الحداثة ومدارسها وفلسفاتها، لابد من حد أدنى من الثقافة التشكيلية، كي تتشبع العين باللوحات وبمعاني الجمال التشكيلي، وحتى لا يتم التعامل مع اللوحة التشكيلية مثلاً على أنها مجرد خربشة أطفال.

حالة مزاجية

* ما الشيء الذي يحرك داخلك حس الفنانة التشكيلية لتبدعي عبر الريشة والألوان أجمل اللوحات؟

** الفنان عبارة عن حالة مزاجية تتفاعل مع الحياة وتفاصيلها، ضمن قاعدة الإقبال والإدبار، فما قد أتفاعل معه اليوم ويستفز ريشتي قد لا يكون كذلك في يوم آخر.

من ناحيتي اتجهت صوب ذات الأفق الخارج عن المشهدية اليومية الحَرفية، فثمة بعض التجريد في تلخيصي لما أحس و أرى من مشاهد يومية.

عالم الألوان

* مهما تعددت الألوان، يبقى لكل لون معنى وتأثير معين، فأيّ الألوان هي الأقرب إليكِ؟، وماذا تمثل بالنسبة لكِ؟

** الألوان هي وسيلتنا للعبور إلى عالم اللوحة، فهي تُعبّر عن ذاتنا وأوجاعنا، وأوجاع المحيطين بنا. فبواسطة اللون استطيع أن أرسم فكرتي كما يكتب الشاعر بقلمه، وكما يعالج الطبيب بمبضعه.

ألواني هي حياة لوحتي، وربيعها، وبها أصل إلى ما يؤرقني ويؤلمني، لذلك فكل ألواني هي قريبة إلى نفّسِي، ولا أُفضّل لونًا على آخر، فكل لون يكمل الآخر.

والألوان تمثل بالنسبة لي عالمًا جميلاً أعيش من خلاله مع لوحاتي، حتى وإن كان خيالًا أو تعبيرًا عن واقع مؤلم.

هوية وأسلوب

* معظم أعمالك نجدها حالمة وحاملة للهم الإنساني بمعناه الوجودي والحضاري، فما هي الأفكار التي تبنين عليها الأعمال التي ترى النور في معرضك؟

** لا أضع تصورًا مسبقًا لمعرضي، بل أستسلم لسجيتي وانفعالي اللحظي، على أن تنتمي اللوحات لذات الهوية والأسلوب. عموما أنا أعيد طرح قضايا المرأة انطلاقًا من ثوبها وبيئتها، دون أن أحمّل الأمر بُعدًا جندريًا.

كسر القواعد

* يقول : “أتقن القواعد كمحترف، حتى تتمكن من كسرها كفنان”، فهل تميل “باسمة عطوي” إلى كسر القواعد؟

** في أيامنا هذه أصبح الرسم حرًا، وكلٌ يرسم على طريقته، ولكل فنان مزاج وأسلوب يتبعه، حتى يصبح فيما بعد هذا الأسلوب هو ذاته البصمة الخاصة للفنان، لكن يجب على الفنان أن يتقن القواعد حتى وإن كسرها وخرقها.

اقتناء اللوحات

* لو جاءتك الفرصة لتوجيه رسالة لكل محبي الفن ومقتني اللوحات حول العالم، فماذا ستقولين لهم؟

** نداء إلى كل من يقتني لوحات من الأسواق دون الانتباه إلى أنها مجرد أعمال مستنسخة: نضوج الثقافة التشكيلية يجعل المقتني أكثر انتباهاً وحرصاً على اللوحة، وأهميتها.

وهي التي ستلازم الجدار أمامه لعشرات السنين، لذا يجب تشجيع المواهب الشابة وإقتناء لوحاتهم، اللوحة الأصلية قد تخلق فنانًا جديدًا.

قوة اللوحة

* قد يكون سؤالاً مستفزًا بعض الشيء، لكن.. هل مازالت هناك قوّة للفن التشكيلي في زمن طغت فيه فنون القوّة وأسلحتها؟

** قوة اللوحة تكمن في سطوتها وحضورها في المزادات، وارتفاع أسعارها إلى درجة الملايين، تخيل.. ملايين ثمن مربع صغير عليه بضعة ألوان!، فاللوحة قوية أكثر مما يجب.

لكن ومن حيث المبدأ غير مطلوب أن تكون اللوحة دبابة تخوض حروبًا، الفن له أدوار روحية قد تتقاطع مع قوة التأثير بالناس، لكن هذا ليس صلب توصيفها.

الفنان والفنانة

* لو لم تكن “باسمة عطوي” فنانة تشكيلية، لتمنت أن تكون…..؟

** (تبتسم…) : لتمنيت أن أكون فنانة أيضًا، لأنني منذ صغري وأنا أهوى الرسم واللون واللوحة.

* برأيك.. من الأكثر حضورًا والأجمل فنًّا على الساحة التشكيلية العربية، الفنان الرجل أم المرأة الفنانة؟

** في الماضي كان الرجل سيد الساحة التشكيلية بلا منافس، إلا ما ندر، أما اليوم فالمرأة تتسلل وتسجل النقاط، وأمامها متسع من الوقت لتثبت مكانتها، والمؤشرات جيدة جدًا، عربيًا وعالميًا، ومعاهد الفنون تعتمد على العنصر النسائي بشكل كبير.

مشاريع مستقبلية

* في الختام؛ ما هي مشاريعك الفنية المستقبلية؟

** أشارك حاليًا مع أصدقاء فنانين تشكيليين في عدة معارض جماعية، وقد حصلت قبل أسبوع على (درع بيكاسو للفنان التشكيلي) من خلال هذه المشاركات، وإن شاء الله بعد حوالي شهر سأشارك بمعرض في اسطنبول، وبعد عودتي سأبدأ بالتحضير لمعرض شخصي. وفي النهاية أود أن أتوجه بالتحية والشكر الكبير لك، ولموقع “راديو صوت العرب من أمريكا” على الاهتمام بالفن التشكيلي ومتابعيه.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: