فن وثقافة

الأديبة سناء الشعلان: الشّعر ولّى دون رجعة والأدب الرقمي يقتل الإبداع

حاورها: أحمد الغـر

ضيفتنا لهذا الأسبوع هي أستاذة جامعية أردنية من أصول فلسطينية، تحمل درجة الدكتوراه في الأدب الحديث، وهي أيضًا ناقدة وروائية وكاتبة مسرحية، بخلاف كتاباتها للأطفال.

حصلت على نحو 50 جائزة عالمية وعربية ومحلّية في حقول الإبداع المختلفة، ولها أكثر من 46 مؤّلف مختلف، وهي عضوة في كثير من الجمعيات والهيئات الثقافية والاتحادات الفكرية، وممثلة لعدد من المؤسسات العالمية في الشّرق الأوسط، كما شاركت في كثير من المشاريع الإبداعيّة العربية.

تُرجمت الكثير من أعمالها إلى لغات مختلفة مثل: الإنجليزية والفرنسية والبلغارية والبولندية والإسبانيّة والإيطالية والتّركية وغيرها، كما حصلت على العديد من الجوائز والتكريمات.

التقيناها في موقع “راديو صوت العرب من ” وكان لنا هذا الحوار:

مواهب عديدة

* ناقدة، وقاصّة، وروائية، وكاتبة مسرحية.. عديدة هي مواهبك ومجالات إبداعك، لكن أيّهم تفضلين؟

** أنا أفضّل لقب أديبة، فهو لقب مفتوح على كل التأويلات والفنون، فأنا أعيش حالة الاستسلام لقلمي دون الاهتمام بتجنيس ما أكتب، ولكنّني أشعر بقرب كبير من حالة الرّواية، فهي الأقرب إلى نفسي.

نضال القلم

*لكِ طريقتك الخاصة في النّضال لصالح القضية الفلسطينيّة، كان آخرها المجموعتان  القصصيتان “حدث ذات جدار” و”تقاسيم الفلسطيني”، حدثينا عنهما قليلاً؟، وكيف أثّرت أصولكِ الفلسطينية في كتاباتكِ؟

** القلم هو مناضل خالد من مناضلي التّاريخ، وهو ثائر شرس، ويقلق إسرائيل لدرجة أنّ الموساد استهدف الكثير من الأدباء الفلسطينيين الكبار، وأمر بتصفيتهم، وهذا ما كان.

وأنا مصمّمة على أن أسجّل عبر التّاريخ، وأفضح بقلمي ما تفعله إسرائيل، وهاتان المجموعتان “تقاسيم الفلسطينيّ” و”حدث ذات جدار” هما صرختي في وجه العالم ضدّ عدوّي، وهما طريقتي كي أعرّي عدوّي الظالم، وما هما إلاّ عرض لمعاناة الفلسطيني في كلّ مكان.

أما أصولي الفلسطينيّة فقد أكسبتني الجَلَد والإصرار على أخذ حقّي والاعتزاز بجذوري وتاريخي وحضارتي، وجعلتني شخصية مقاتلة، بكلّ ما تعني كلمة “مقاتلة” في الحياة، ولو لم أكن فلسطينيّة لوددتُ أن أكون فلسطينيّة.

زمن اللاحب

*روايتك “اعشقني” وصفها أحدهم بأنّها رواية عن ّ في زمن الـ “لا حب”، فما رأيك في هذا الوصف؟

** هي فعلاً رواية الحبّ في زمن اللاحبّ، ومن هنا آتي نجاح الرّواية؛ فهي تعبّر عن أحلام الإنسان في أن يحصل على الحبّ الحقيقي.

إنها رواية الاحتياج والرّغبات والأحلام والأحزان، فهي تخاطبنا جميعًا في لحظة واحدة، وهذا سرّ نجاحها وفق ما أعتقد، فهي صدى لكلّ قلب وأمنية وألم، وهي بوح جماعي في لحظة انعتاق من الخوف والحرمان.

العربية

* “العز بن عبد السّلام، وهارون الرّشيد، والفراهيدي، وعباس بن فرناس، وابن تيمية، والليث بن سعد” هي قصصك للأطفال، فلماذا اخترتِ هذه الشّخصيات؟، وهل لكِ أن تُطلِعي القارئ على مشروع “الذين أضاءوا الدّرب”؟

** اخترتُ هذه الشّخصيّات كي أعطي للطّفل العربيّ النّموذج والقدوة الحسنة كبديل للقدوة المصطنعة التي تفرض علينا من الآخر من خلال أدبه وإعلامه، وتشوّه مفاهيمنا، وتهدم قيمنا وأحلامنا، وتؤخّر أولوياتنا.

وقد اخترت هذه القدوة الحسنة والنّموذج الأعلى من حقول حضاريّة مختلفة من تاريخ حضارتنا المشرق، مثل: الموسيقى والفقه والسّياسة والعلوم.

أما مشروع “الذين أضاءوا الدّرب” فهو مشروع انتقاء القدوة وانتخابها من نخب عربيّة إسلاميّة حضاريّة، وطرحها بديلًا عن النّموذج الممجوج المسمّم الذي يطرحه الآخر في خطّه لهدم المستقبل العربيّ عبر تسميم النّاشئة.

الإنسان المقهور

* حدثينا عن وضع في كتاباتك؟

** أنا معنيّة بالنّموذج الإنساني وبتجربة الإنسان الحياتيّة بشكل عام، وبغض النّظر عن جنسه، فالرّجل والمرّأة بوصفهما الإنسانيّ هما قلقي الأوحد وهاجسي في الكتابة، وأنا أنتصر للإنسان المقهور بغضّ النّظر عن جنسه أو جنسيته أو دينه، بشكل عام أنا منحازة لعدالة قضيّة الإنسان أيّاً كان.

* (وراء كلّ امرأة ناجحة.. رجل)، هل هذا صحيح بالنسبة لكِ؟

** وراء نجاحي امرأة واحدة لا غير، وهي أمّي ثم أمّي ثم أميّ، طوبى لها في الأزمان والأماكن جميعها.

أعمال مترجمة

* مؤسسة “غولدن دزرت فونديشن” العريقة قامت باختيارك، لتكوني أوّل أديبة عربية تترجم جميع أعمالها للأطفال إلى البولندية، هذا بخلاف ترجمة الكثير من أعمالك إلى لغات مختلفة، فهل أنتِ راضية عن وضع الأدب العربي مترجمًا الآن؟

** لا أحد مطّلع يستطيع أن يرضى عن وضع التّرجمة في العالم العربيّ؛ إنّنا تقريبًا لا نترجم شيئًا من الحضارة العالميّة مقارنة بما يترجمه العالم، فنحن في حالة شبه قطيعة فكريّة عمّا ينتجه العالم.

* ما رأيك في مصطلح “الأدب الرّقمي”؟، وما علاقتك كأديبة بالشّبكة العنكبوتية؟

**لا زال الأدب هو حالة ورقيّة بامتياز، ولا زال الأدب الرّقمي هو حالة هائمة هلاميّة، لكن لا يستطيع الأديب أن يكتفي بعالم الشّبكة العنكبوتيّة دون الاستسلام للحالة الورقيّة، وتكريس الإبداع عبرها.

موت الشعر

* يقولون إنّنا نعيش “مرحلة موت الشّعر والقصّة، وازدهار الرّواية”، هل أنت مع هذا الرّأي؟

** نعم، فأنا من أنصار هذه المقولة؛ فالشّعر ولّى دون رجعة، ونعيش الآن في عصر السّرديّات بكلّ أشكالها، وأعتقد أنّ المستقبل سيحمل لنا المزيد من السّرديّات القائمة على الاختزال والتّضمين والتّكثيف.

الأدب النّسوي

* هل الأدب النّسويّ عربيًا يحتاج إلى إعادة النّظر في مضامينه؟، ولمن تقرئين من الأديبات العربيّات؟

** لا أؤمن أبدًا بمصطلح الأدب النّسويّ؛ فلا يجوز تقسيم الأدب وفق جندر كاتبه، بل تقسيمه يجب أن يكون وفق مستواها وإبداعه وتميزه.

جمهور في أمريكا

* ما مدي اقترابك من جمهور الجاليات العربية في الولايات المتحدة؟

** لم يكن لي لقاء مباشر معهم في زيارة ما إلى الولايات المتّحدة؛ لكن الكثير من النّخب المثقّفة هناك تتواصل معي، وتقرأ لي، وتنشر إبداعاتي في الكثير من المنابر العربيّة هناك.

نصائح ومذكرات

* ما هي نصائحك المختصرة للكاتبات الشّابات من خلال تجربتك وخبرتك الطويلة؟

**  نصيحتي هي المثابرة، والإيمان بالإبداع، والاطلاع المستمرّ على إبداعات الآخرين لاسيما المبدعين الكبار.

* هل تكتبين مذكراتك لنشرها ذات يوم؟

** لم أفكّر في ذلك بعد، ولكنّني في القريب سوف أشرع في نشر رحلاتي التي تتضمّن الكثير من سيرتي الذّاتيّة.

* ما الذي يمكن أن ننتظره منكِ قريبًا؟

** في القريب ستصدر لي رواية جديدة إن شاء الله تعالى.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: