جولة مع الإبداعفن وثقافة

أيام قرطاج السينمائية تعرض “عرائس الخوف” في أكبر سجون تونس

- هاجر العيادي

تتواصل عروض الدورة الثلاثين لأيام قرطاج السينمائية في السجون، حيث عرض المخرج التونسي فيلمه الجديد “” في سجن المرناقية بضواحي العاصمة تونس.

ويعد فيلم “عرائس الخوف” واحد من بين سبعة أفلام مبرمجة من قبل إدارة مهرجان في سبعة .

و”أيام قرطاج السينمائية في السجون” هي مبادرة أطلقها المخرج ، عام 2015، حين تولى إدارة المهرجان.

حكاية عرائس الخوف

وتدور أحداث فيلم عرائس الخوف حول “زينة” و”دجو”، وهما فتاتان هاربتان من تنظيم “” الإرهابي بعد أن تم تسفيرهما إلى سوريا، ويعودان إلى تونس في ديسمبر 2013.

وكتب السيناريو النوري بوزيد، الذي منح البطولة لفيلمه التاسع في مسيرته الإخراجية لكل من نور حجري (زينة)، جمان ليمام (دجو)، وعفاف بن محمود (محامية)، مهدي حجري (إدريس)، سندس بلحسن (الأم) ونعمان حمدة (الأب).

تسفير للجهاد

كما يعالج الفيلم، الذي بدء العمل فيه عام 2013، قضية تسفير النساء إلى تنظيم داعش في سوريا، والتي برزت في تونس عامي 2012 و2013، حيث وقعت تونسيات ضحايا لتلك الظاهرة.

معاناة بلانهاية

على صعيد آخر، يرصد الفيلم معاناة الفتاتين في جحيم سوريا، حتى أن ما مرا به من أهوال جعلهما صامتتين عن المسئولين عن تسفيرهما من أبناء بلدهما، لتجدا نفسيهما في سجن آخر يفرض نبذهما من طرف محيطيهما وعائلتيهما.

ودفع نبذ المجتمع لدجو، التي عادت وفي أحشائها جنين من أمير داعشي، إلى الانتحار. أما زينة، التي تركت ابنها في سوريا، فاختارت أن تروي أحزانها لإدريس، وهو شاب مثلي جنسيا، يعاني بدوره من جروح الإقصاء داخل المجتمع.

من جهة أخرى عند بوزيد على الارتكاز على حجم ضيق للقطات طوال الفيلم، ليعبر عن انغلاق الفتاتين على أوجاعهما.

تأثير كبير

وسجل الفيلم وقعا كبير على المساجين وفق ما أكده المخرج نوري البوزيد .

وفي هذا الصدد قال كان وقع الفيلم كبيرا على المساجين، لأنه قلب القيم بداخلهم بإظهار الشاب المثلي في دور الرجل الذي يقف بجانب المرأة ويساعدها، في مقابل ذلك الرجل -بالمفهوم التقليدي- معدوم الرجولة الذي غرّر بهاتين الفتاتين وزجّ بهما في جحيم داعش”.

الحل بيد النساء

وتابع “عرضت الفيلم بعد أكثر من خمس سنوات من قضية تسفير النساء إلى داعش، لأنني أردت أن تكتمل هذه الصورة بداخلي وأفهم جميع أطوارها وأفكك جميع شفراتها.. أهوى إحياء الذكريات، فهذه الأحداث الأليمة يجب أن لا تنسى، لأنها دخلت في ذاكرتنا”.

كما أكّد أن الفيلم أوصل رسالة مفادها أن “الحل بيد النساء، فلهنّ مهمة تاريخية بإعادة تأهيل الرجال، والتونسيات قادرات على ذلك”.

إصلاح بالفن والثقافة

من جهته قال المتحدث باسم الإدارة العامة للسجون والإصلاح في تونس، سفيان مزغيش، إن عرض الفيلم في المرناقية، أكبر سجون تونس، حضره أكثر من 670 سجينا بطريقة مباشرة، بجانب متابعة خمسة آلاف و400 سجين للفيلم داخل غرفهم عبر شاشات.

وأضاف “نعمل على أنسنة نظام تنفيذ العقوبات في السجون، عن طريق الثقافة، فهي أحد العناصر الأساسية في تعديل سلوك السجين وإصلاحه”.

يذكر أن أخر مشاركة للنوري بوزيد في أيام قرطاج السينمائية،كانت سنة 2006، بفيلم “آخر فيلم” الذي تحصّل من خلاله على ثاني تانيت ذهبي له بعد فيلم “ريح السد” في العام 1986،ليعود بعد 13 عاما بفيلم

“عرائس الخوف”، الذي افتتح مهرجان أيام قرطاج السينمائية في دورته الثلاثين.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: