أخبارأخبار العالم العربي

احتجاجات غير مسبوقة في لبنان بسبب الغلاء الفاحش وانهيار العملة

تجددت اليوم الاحتجاجات والمواجهات العنيفة بين الجيش اللبناني ومتظاهرين فى مدينة طرابلس (شمالى لبنان) تنديدًا بالتدهور الاقتصادى وتراجع الأوضاع المعيشية الذى تعانيه المدينة.

وأقدم عدد من الأشخاص على إضرام النيران بمقار عدد من البنوك، قبل أن يتدخل الجيش ويستخدم القنابل المسيلة للدموع فى محاولة لتفريق تجمعات المتظاهرين.

وأعرب الجيش اللبنانى عن أسفه البالغ لسقوط قتيل من أبناء خلال المواجهات، مشيرًا إلى أنه يحترم حق التظاهر والتعبير عن الرأى شريطة التزام السلمية والابتعاد عن التخريب والشغب، وذكر الجيش اللبناني – في بيان له اليوم – أنه تقرر فتح تحقيق في حادث سقوط قتيل في طرابلس، داعيا اللبنانيين الالتزام بالإجراءات الأمنية.

تصاعد المواجهات

واحتدمت الاحتجاجات والمظاهرات في مدينة طرابلس مساء أمس على نحو غير مسبوق منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في لبنان في 17 أكتوبر الماضي، حيث تحولت المدينة وشوارعها إلى ساحات اشتباك بين المحتجين من جهة، والقوى الأمنية والعسكرية من جهة أخرى.

ونددت الاحتجاجات الشعبية بالتلاعب بسعر صرف الدولار، وانهيار الليرة اللبنانية، وتدهور الأوضاع المالية والاقتصادية، وموجة الغلاء الكبيرة التي تضرب البلاد في ظل تفشي فيروس كورونا في البلاد.

وأشار المحتجون إلى أن أوضاعهم الاقتصادية بلغت حد “الجوع” وعدم القدرة على توفير متطلبات الحياة الأساسية.

وتطور الوضع إلى إحراق مقار عدد من البنوك والمؤسسات التجارية على نحو اضطر معه الجيش إلى التدخل والدفع بتعزيزات كبيرة لضبط الوضع في المدينة.

والتهمت النيران فرع أحد البنوك بالكامل، وامتدت ألسنة اللهب إلى طوابق أخرى في المبنى السكني الذي يقع به مقر البنك، كما اشتعلت النيران في فرع لبنك ثان مجاور له.

وسارعت فرق الإطفاء والدفاع المدني إلى التوجه لشارع المصارف، وقامت بالعمل على إخماد النيران ومحاصرتها حتى لا تمتد إلى بقية المباني، لاسيما بعد أن تعرضت 4 بنوك إلى الحرق والتخريب خلال المواجهات ليل أمس.

ونزل عدد من المحتجين إلى شوارع المدينة واتسعت دائرة الاحتجاجات إلى منطقة باب التبانة وعمد المحتجون إلى قطع الطريق العام في شارع سوريا وسط المدينة، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية.

وحطم المتظاهرون واجهة مصرف الاعتماد المصرفي في المدينة، وقد رشق محتجون مبنى مصرف لبنان في مدينة صيدا بالحجارة والمفرقعات النارية، وفقا للوكالة الرسمية.

أوضاع اقتصادية صعبة

ويشهد لبنان تدهورا اقتصاديًا حادًا وتراجعًا كبيرًا في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانهيارًا في سعر صرف العملة الوطنية (الليرة) مقابل الدولار الأمريكي، على نحو أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وموجة غلاء واسعة اجتاحت البلاد.

وتعتبر مناطق الشمال اللبناني، لاسيما مدينة طرابلس المعروفة بـ “عاصمة الشمال” من المناطق الأكثر احتياجا وفقرًا في عموم لبنان وذلك من قبل اندلاع انتفاضة 17 أكتوبر الماضي، وتفاقمت الأوضاع الاقتصادية بالمدينة في ظل التدهور الاقتصادي والمالي والنقدي المتسارع الذي يشهده لبنان ككل.

ويعاني اللبنانيون عمومًا من أوضاع غير مسبوقة في ظل جائحة كورونا، وسط صعوبة في الحصول على أموالهم من البنوك، إضافة إلى ظروف اقتصادية متردية، بالتزامن مع موجة غلاء فاحش تضرب البلاد، خاصة في شهر رمضان.

ويرى خبراء اقتصاديون أن لبنان أصبح على شفا “ثورة جياع”، فتزامن أزمات كورونا والاقتصاد دفع بشريحة واسعة من الشعب إلى ما تحت خط الفقر، مشيرين إلى أن أول ما شهدناه على نطاق ضيق من تظاهرات محدودة في الشارع اللبناني، ربما يتحول إلى تظاهرات شعبية عارمة.

وقال الخبراء إن الحكومة تفتقر إلى بوصلة اقتصادية وسياسية لإدارة الأزمة التي تواجه البلاد، وأن عليها مسابقة الزمن لمواجهة ما يحصل ومساعدة الشعب. و إلا فإن الأمور ستتجه إلى حالة من الغضب والغليان لا يمكن لأحد توقع تبعاتها، متخوفين من أن تدخل البلاد في دوامة من العنف.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين