أخبار أميركاتقارير

سر التفاوت العرقي في وفيات كورونا بالولايات المتحدة

تصريحات عدة أثارت الجدل مؤخرًا أطلقها مسئولون وأطباء حول وجود تفاوت عرقي في وفيات كورونا بالولايات المتحدة الأمريكية.. فما مدى صحة ذلك.. وهل يفرق كورونا بين الأعراق المختلفة ويختار فئة دون أخرى ليصيبها.. وما أسباب ذلك؟.

آخر هذه التصريحات جاءت على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، حيث قال يوم الثلاثاء، إن الأدلة تظهر أن الأمريكيين من أصل أفريقي يعانون أكثر من غيرهم من الإصابة بكوفيد-19 في الولايات المتحدة.

وقال ترامب إن إدارته تتعامل بنشاط مع مشكلة التأثير المتزايد على الجالية الأمريكية الإفريقية، وتبذل قصارى جهدها لمواجهة هذا التحدي.

ووصف ترامب معدل الإصابة بين الأمريكيين من أصل أفريقي بأنه ” غير متكافئ”، وقال إنه قلق للغاية بشأن الأعداد الرهيبة من المصابين بين الجالية الأمريكية الأفريقية.

نفس الأمر أكده جراح الولايات المتحدة العام، جيروم آدامز، الذي قال إن الأمريكيين من أصل أفريقي يواجهون خطرًا أكبر للوفاة نتيجة الإصابة بفيروس كورونا.

وامتد الأمر إلى الرجل الأول في مواجهة فيروس كورونا في أمريكا حاليًا، وهو الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، الذي أكد أيضًا ارتفاع معدلات الحالات الموجودة بين الأمريكيين السود الفعل.

بيانات أولية

ومن الصعب معرفة مدى انتشار التفاوت بين الأعراق المختلفة في أمريكا من حيث الإصابة أو الوفاة بفيروس كورونا، خاصة وأن معظم الولايات والحكومة الفيدرالية لم تنشر بيانات ديموغرافية عن عرق الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم أو وفاتهم بالفيروس.

وكان الرئيس ترامب قد قال إن البيت الأبيض سوف ينشر بيانات حول حالات الإصابة بالفيروس التاجي الجديد بحسب العرق في المستقبل القريب،

لكن هناك بيانات أولية قادمة من ولايات أمريكية توضح هذا الأمر، فقد كشف تقرير حديث أن 70% من الأشخاص الذين ماتوا بسبب جائحة كوفيد – 19 في مدينة شيكاغو هم من السود.

وعلى الرغم من أن السود لا يشكلون سوى 30% من سكان ولاية إيلينوي بصفة عامة إلا أن إحصاءات مقدمة من جهاز الصحة العامة تفيد بأن السود يمثلون نحو 40% من إجمالي حالات الوفاة بسبب كورونا في الولاية.

وفي ولاية ميشيجان مَثّل السود نحو 40% من الوفيات المسجلة، حسبما أفادت بيانات نشرتها الولاية التي تقدر نسبة الأمريكيين من أصل أفريقي بنحو 14 في المئة فقط من سكانها.

وفي مقاطعة ميلووكي، التي لا يتجاوز عدد السكان السود فيها 27%، كانت نسبة السود بين الوفيات بكورونا 81%.

وفي لويزيانا حيث تقع نيو أورلينز 33% من السكان سود لكن 70% من وفيات كوفيد19 كانت من هذه الفئة.

كما لاحظ مسؤولو الصحة العامة الذين يتتبعون فيروس كورونا آثارًا غير متناسبة مماثلة على الأمريكيين من أصل أفريقي في فيلادلفيا وديترويت ومدن أخرى.

ما هو السبب؟

هذا المؤشرات والبيانات وكذلك التصريحات أثارت الكثير من الجدل، وجعلت الكثيرين يتساءلون عن سبب ارتفاع معدلات الإصابة والوفاة بكورونا بين الأمريكيين المنحدرين من أصل أفريقي.

الدكتور فاوتشي حاول تفسير هذا الأمر بقوله إن انتشار أمراض مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة والربو داخل مجتمعات السود والأقليات ربما أسهم في هذه الظاهرة، بالإضافة إلى ارتفاع استخدامهم لوسائل النقل العام.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن المصابين بأمراض مزمنة، مثل الربو واضطرابات الرئة المزمنة الأخرى وداء السكري وأمراض القلب، يمرضون بشكل خطير أكثر من غيرهم فيما يبدو.

وأوضحت سمر جونسون ماكجي، عميدة كلية العلوم الصحية في جامعة نيو هافن، أن ذلك يجعل الفيروس يمثل خطورة بشكل خاص على الأمريكيين الأفارقة، الذين يعانون أكثر من تلك الأمراض بسبب عوامل بيئية واقتصادية.

وقالت ماكجي إنها لم تُفاجأ بأن معاناة سكان الولايات المتحدة السود أشد بسبب الجائحة. وأضافت أن العنصرية أدت لنقص الاستثمار في مجتمعات الأمريكيين الأفارقة وسوء الرعاية الصحية للسكان بشكل عام.

وأردفت أن “الوباء يُضّخم التفاوت في الرعاية الصحية التي تواجهها العديد من مجتمعات الملونين”.

وتبين أن الأحياء الفقيرة حيث يقيم السود لديها عدد أقل من الأطباء ومستشفيات ذات خدمات أقل جودة، كما أن التغطية الصحية للوظائف الخدمية أقل من غيرها من الوظائف ذات الأجور الأفضل. وهي ظاهرة موثقة تاريخيًا، حيث يتم وصف فحوصات وأدوية للسود أقل من البيض.

وقال خبراء إنه من المرجح أيضًا تأثير العامل المالي، حيث يعمل الأشخاص من ذوي الدخل المنخفض، مثل الأمريكيين السود، في وظائف لا يمكن القيام بها عن بُعد، مما يعني أنهم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس، بينما يتمكن المزيد من المترفين الأثرياء من البقاء في المنزل، ويزداد احتمال حصولهم على اختبارات خاصة عالية الجودة أو رعاية طبية.

الأكثر ألمًا

كانت دراسة سابقة قد كشفت أن الأمريكيين من أصل إفريقي قد يعانون من الألم الجسدي بشكل أكبر من نظائرهم البيض واللاتينيين بسبب مستويات النشاط المختلفة في الدماغ.

وبحسب “روسيا اليوم”، وجد الباحثون في جامعة ميامي أن المشتركين في الدراسة من ذوي البشرة السوداء قيموا مستوى الألم الذي عانوه من مقياس حرارة التسخين، أعلى بخمس مرات من المشاركين الآخرين.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها توثيق هذا الاختلاف، لكن فريق البحث اشتبه بوجود سبب فسيولوجي لهذا، لذا نظروا إلى الأدمغة خلال هذه الدراسة الحديثة.

ووجد الفريق شيئين يمكنهما التنبؤ بكيفية استجابة السود للألم الشديد، وهما: النشاط في شبكة دماغية تشارك في التجربة الذاتية للألم وتاريخ التمييز.

ولاختبار نظريتهم، قام فريق البحث بتجنيد المشاركين في الدراسة، بما في ذلك 30 متطوعا من البيض و30 متطوعا من اللاتينيين و28 متطوعا من السود، وكان نحو نصف كل مجموعة من الذكور.

ومن أجل اختبار إدراك الألم وضعوا أربعة thermodes، وهي أجهزة تسخين، على مدى ساعتين لكل مشارك، ثم زادت التقنية المعملية تدريجيا الحرارة المنبعثة من thermodes إلى نحو 118 درجة فهرنهايت (نحو 47 درجة مئوية).

وأثناء إجراء التجربة، راقب الباحثون أيضا نشاط الدماغ لكل مشارك باستخدام ماسح التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).

كما طلبوا من المشاركين تقييم “ألمهم” و”كرههم” للإحساس على مقياس من واحد إلى 100.

وفي المتوسط، قام الأمريكيون من أصل إفريقي في المجموعة، بتقييم الألم بنحو خمس نقاط أعلى من نظائرهم من البيض أو اللاتينيين. كما أن المشاركين السود، كانوا أكثر “كرها” للحرارة، في المتوسط، بنحو 9 نقاط أكثر من المشاركين الآخرين.

وقبل بدء التجربة، طرح الباحثون أسئلة على المشاركين حول تاريخهم الشخصي، بما في ذلك تجربتهم مع التمييز.

وسجل أولئك الذين ذكروا أنهم تعرضوا لمزيد من التمييز، مستويات أعلى من الألم وعدم السعادة لديهم، مقارنة بأولئك الذين عاشوا دون تعرض نسبي  للعنصرية وغيرها من أشكال التحامل.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين