اقتصاد

مطالبات بتعجيل إنهاء فوضى قطاع النقل بالجزائر

هاجر العيادي

أجمع نواب لجنة المالية والميزانية في البرلمان الجزائري على أن نموذج نشاط قطاع النقل الحكومي أصبح في حاجة إلى نفس جديد ضمن رؤية شاملة لتحفيزه باعتباره أحد الأسس الرئيسية للنمو الاقتصادي للبلاد، وفق ما أفادت اللجنة البرلمانية خلال مناقشة بند البنية التحتية والنقل بموازنة 2020.

مشاكل هيكلية

وفي هذا السياق تعاني شركات قطاع النقل المملوكة للدولة منذ سنوات من مشاكل هيكلية لم تجد الحكومات المتعاقبة وسيلة لتفاديها، وهي تتطلب اليوم حلولا جذرية عاجلة لوضع حد للفوضى، التي ضربت مفاصلها وباتت عبئا على الموازنة العامة.

كما أكدت اللجنة البرلمانية بعد الاستماع لوزير الأشغال العمومية والنقل مصطفى كورابة أن الضرورة تقتضي رسم إستراتيجية جديدة لقطاع النقل الجوي والبحري والبري وفق المعايير الدولية.

مسودة الموازنة

في الأثناء تظهر مسودة الموازنة أنه تم رصد نحو 201.8 مليار دينار أي ما يقدر بنحو 1.7 مليار دولار لوزارة التشغيل وهي تشمل استثمارات تتعلق بتطوير البنية التحتية والنفقات التشغيلية، وهو مبلغ قليل قياسًا بموازنة حجمها 118.6 مليار دولار.

كما ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن اللجنة ترى أن الوقت حان لاعتماد تنظيم جديد لكل من شركة الخطوط الجوية الجزائرية والشركة الوطنية للسكك الحديدية “باعتبار أن النقل هو شريان النمو الاقتصادي للبلاد”.

خدمات رديئة

من جهة أخرى أشار خبراء اقتصاديون أن خدمات شركة الخطوط الجزائرية المملوكة للدولة أصبحت رديئة علاوة على عدم احترام المواعيد موضحين أن عدد الموظفين في الشركة والذي يتجاوز 10 آلاف موظف دفع مجلس إدارة الخطوط الجزائرية إلى زيادة أسعار التذاكر بشكل كبير.

والى جانب ذلك أكدت عدة دراسات أن التقليص من عدد العمال في مثل هذه الشركات على غرار الخطوط الجزائرية، التي من المفترض أن تستوعب 4 آلاف موظف فقط، عامل كفيل بالنهوض بها ومنعها من الإفلاس.

مشاكل كبيرة

على صعيد آخر أقر كواربة خلال جلسة الاستماع أمام نواب اللجنة أن “الخطوط الجزائرية كانت تتخبط في مشاكل كبيرة والوزارة تكفلت بها”. ولم يذكر تفاصيل دقيقة حول كيفية إتمام ذلك.

وفي هذا السياق قال إن “حماية الشركة أصبحت أمرا ملحا حتى إن لزم الأمر استبدال جميع الموظفين”، لكنه شدد على أنه لا يستطيع تقديم وعود لحل أزمتها مكتفيا بالتأكيد على أنه سيبذل قصارى جهده لتحسين صورتها في المستقبل.

وجدير بالذكر أن الحكومة قدمت للخطوط الجزائرية نحو 480 مليون دولار لشراء طائرات جديدة إلا أنه لم يتم تجسيد ذلك إلى حد الآن على أرض الواقع.

وفيما يخص أسباب هذه المشاكل يرى البعض أن تخبط مجلس إدارة الشركة في إدارة الأموال المرصودة وتراخيهم في إتمام صفقات مع عمالقة صناعة الطيران في العالم وفي مقدمتهم أيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية هو السبب الرئيسي في ذلك .

إحياء المطارات

كما تشكل مسألة إحياء مطارات البلاد “المهجورة” أمرًا يتطلب حشد كافة الجهود لتعزيز نشاطها بما يجعلها تساهم بدور أكبر في الاقتصاد المعتمد على عوائد الطاقة، التي تمثل 90 بالمئة من مداخيل النقد الأجنبي، وحوالي 60 بالمئة من الموازنة.

ووفق الإحصائيات، يملك الجزائر 42 مطارًا، بينها 16 دولية والبقية تستقبل رحلات محلية من مختلف مناطق البلاد.

ومن هذا المنطلق يرى  نواب اللجنة البرلمانية إن جذب المستثمرين الأجانب إلى قطاع النقل الجوي سيتيح للخزينة العامة للدولة تحصيل عوائد إضافية من العملة الصعبة.

التحرك الأول من نوعه

ومن المترقب أن تسمح الجزائر العام المقبل للأجانب بتملك حصص أغلبية في قطاعات غير إستراتيجية في الاقتصاد لم يكن في السابق مسموحا بها نتيجة سطوة مافيا الفساد وفق مراقبين.

كما يعد هذا التحرك هو الأول من نوعه للبلاد بعد أن شكلت لوبيات الأعمال المقربة من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، جدارًا عازلاً أمام ذلك طيلة العقدين الماضيين.

تحت سيطرة الدولة

في الأثناء منعت الجزائر المستثمرين الأجانب من تملك حصص تزيد على 49%، حيث ظلت قطاعات كبيرة من الأنشطة خاضعة لسيطرة الدولة.

ولم تحدد الحكومة القطاعات المستهدفة، لكن من المرجح أنها قد تشمل النفط والغاز والكهرباء والنقل والمياه والاتصالات.

رفع التجميد

كما ترى اللجنة أن هناك ضرورة لرفع التجميد على مشروعات النقل الجوي المدني وكذلك النقل البحري الحضري مع زيادة عدد المتعاملين والمستثمرين في النقل البري بين الجزائر وتونس، وفق ما تظهره البيانات الحكومية موضحة  أن متعاملا واحدا فقط يقوم بنقل المسافرين من الجزائر نحو تونس وهو حاليا متوقف عن النشاط.

أما في المجال البحري، فتوجد ضغوط لتعزيز الأسطول المخصص لنقل المسافرين والذي يضم 3 بواخر فقط، مع احتمال انضمام سفينة جديدة الأسبوع المقبل.

ضغوط على المشاريع

وتتزايد الضغوط لإطلاق مشاريع السكك الحديدية ومحطات النقل البرية بالجنوب والمناطق النائية بالهضاب العليا، منها مشروع السكك الحديدية لولاية بشار الذي لا يزال حبرًا على ورق لأكثر من أربعة عقود.

من الواضح، وفق متابعين، أن إقرار البرلمان الجزائري بالواقع المتردي لشركات النقل المملوكة للدولة يعكس بصورة علنية حجم الفساد والبيروقراطية المتغلغل فيها طيلة سنوات.. فساد تغلل إلى درجة أوصلتها إلى عجز عن تطوير خدماتها في ظل غياب الخطط الإستراتيجية لتطويرها على قواعد مستدامة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين