أخبار

لماذا فاز رئيس الوزراء الإثيوبي “أبي أحمد” بجائزة نوبل للسلام؟

حصل رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، على جائزة نوبل للسلام هذا العام، حسبما أعلنت لجنة نوبل النرويجية في أوسلو اليوم الجمعة. وقالت اللجنة إن منح رئيس الوزراء الإثيوبي لجائزة نوبل للسلام لعام 2019 جاءت من أجل جهوده لإقرار السلام مع إريتريا.

واستعادت إثيوبيا وإريتريا العلاقات في يوليو 2018 بعد سنوات من العداء وبعد حرب حدودية استمرت من عام 1998 إلى عام 2000. وتقدر قيمة الجائزة بنحو تسعة ملايين كرونة سويدية أي ما يساوي حوالي 900 ألف دولار، وسيكون تقديمها في أوسلو في العاشر من ديسمبر.

لماذا استحق الجائزة؟

وقالت اللجنة في بيان مطول إنها تهدف أيضا إلى الاعتراف بجميع اللاعبين الفاعلين الذين يعملون من أجل السلام والمصالحة في إثيوبيا وفي مناطق شرق وشمال شرق إفريقيا.

قالت اللجنة: عندما أصبح أبي أحمد رئيسًا للوزراء في أبريل 2018 ، أوضح أنه يرغب في استئناف محادثات السلام مع إريتريا، في تعاون وثيق مع رئيسها إسياسي أفورقي، فسارع إلى وضع مبادئ اتفاقية سلام لإنهاء حالة الجمود الطويلة، بلا سلام ولا حرب، بين البلدين، كما أعلن قبوله بغير شرط حكم التحكيم الصادر عن لجنة الحدود الدولية في عام 2002.

وأضافت اللجنة: السلام لا ينشأ من تصرفات طرف واحد فقط، فعندما مد رئيس الوزراء أبي أحمد يده، تفاعل معه الرئيس أفورقي، وساعد على إضفاء الطابع الرسمي على عملية السلام بين البلدين، الذي يأمل العالم أن يساهم في تحقيق تغيير إيجابي لشعبي البلدين.

ثم انتقلت اللجنة إلى ذكر ما حققه أبي أحمد محليا فقالت: مازال أمامه الكثير لكنه بدأ في إصلاحات مهمة تمنح الكثير من المواطنين الأمل في حياة أفضل ومستقبل أكثر إشراقًا. ففي أول 100 يوم من عمله كرئيس للوزراء في رفع حالة الطوارئ في البلاد، وقرر العفو عن آلاف السجناء السياسيين، وأوقف الرقابة على الإعلام، وأضفى الشرعية على جماعات المعارضة التي كانت محظورة في السابق، وفصل القادة العسكريين والمدنيين الذين يشتبه في ضلوعهم في الفساد، كما اتخذ إجراءات لتعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية والمجتمعية الإثيوبية، وتعهد بتعزيز الديمقراطية من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وأوضح البيان أن “أبي أحمد في عمليات السلام والمصالحة الأخرى في شرق وشمال شرق أفريقيا.

ففي سبتمبر 2018 ساهم هو وحكومته بنشاط في تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إريتريا وجيبوتي بعد سنوات عديدة من العداء السياسي.

ثم سعى أبي أحمد إلى التوسط بين كينيا والصومال في نزاعهما الطويل حول الحقوق في منطقة بحرية متنازع عليها، وأصبح هناك أمل في حل هذا الصراع.

وفي السودان، لعب أبي أحمد دورا رئيسيا في إعادة المجلس العسكري والمعارضة إلى مائدة المفاوضات، وصولا إلى اتفاق وإصدار مسودة دستور جديد يضمن الانتقال السلمي إلى الحكم المدني”.

وأردف بيان اللجنة بحيثيات منح أبي أحمد الجائزة: “إن إثيوبيا تضم العديد من اللغات والشعوب المختلفة، وفي الآونة الأخيرة ، اندلعت المنافسات العرقية القديمة، ووفقًا للمراقبين الدوليين فإن هناك ما يقرب من 3 ملايين إثيوبي مشردون داخلياً، وأكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء من الدول المجاورة”.

ومن خلال رئاسته للحكومة -والحديث للجنة- سعى أبي أحمد إلى “تعزيز المصالحة والتضامن والعدالة الاجتماعية، ومع ذلك تبقى العديد من التحديات دون حل، فلا يزال الصراع العرقي يتصاعد ، وقد رأينا أمثلة مقلقة على ذلك في الأسابيع والأشهر الأخيرة”.

واستبقت اللجنة بعض الانتقادات المتوقعة لاختيارها قائلة: “لا شك أن بعض الناس يعتقدون أن جائزة هذا العام سيتم منحها في وقت مبكر للغاية، لكن لجنة نوبل النرويجية تعتقد الآن أن جهود أبي أحمد تستحق التقدير وتحتاج إلى التشجيع”.

من هو أبي أحمد

في مارس من العام الماضي، تم اختيار آبي أحمد، البالغ من العمر 43 عامًا، ليكون أول رئيس حكومة مُسلم في إثيوبيا، في سابقة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ البلد الأفريقي، وُلد من أب مسلم وأم مسيحية، وهو متزوج ولديه ثلاث بنات.

مع العلم أنه أول رئيس وزراء إثيوبي ينتمي لأكبر مجموعة عرقية في البلاد، وهي الأورومو، التي تشكل ثلث عدد السكان في بلد يعاني صراعات عرقية بين مجموعاته المكوِّنة التسعين.

شغل آبي أحمد منصب وزير العلوم والتكنولوجيا في الحكومة من قبل، كما انضم في السابق لـ”الحركة الديمقراطية لشعب أوروميا” التي قاتلت ضد نظام منجستو هيلاميريام الماركسي.

وفقا لموقع “أفريكان أرجيومنتس”، فإن ثمّة أسبابًا عِدة تبعث على التفاؤل حال انتُخِب آبي رئيسًا جديدًا للحكومة؛ إذ يأتي من خلفية دينية مُختلطة -أب مسلم كان يعمل بالزراعة وأم مسيحية.

ويتحدث أبي أحمد الإنجليزية و3 لغات محلية إثيوبية (أمهرية وأورومية وتيجرينية).

نال أحمد درجة الدكتوراة في معهد دراسات السلام والأمن (إيبس) التابع لجامعة أديس أبابا عن حل النزاعات المحلية في البلاد في أكتوبر الماضي.

ووفقًا لعاملين من داخل الحزب، فإن آبي مُتحدّث ممتاز، يُفضّل اتخاذ القرارات القائمة على حُجج وبراهين.

في الوقت نفسه، لديه خلفية عسكرية ومخابراتية مهمة؛ إذ خدم برتبة كولونيل ضمن قوات الجيش الإثيوبي، وشارك ضمن قوات حفظ السلام في رواندا.

كما أسس وكالة لأمن الشبكات والمعلومات، سعت لمراقبة الإثيوبيين العاديين، بمن فيهم المنشقون في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وبين عامي 2008 و2010، أشرف آبي على توسيع عمليات البث الإذاعي والتليفزيوني في وقت تشتهر فيه إثيوبيا بانعدام الحريات الصحفية.

وخدم في الحزب الحاكم وزيرًا للعلوم والتكنولوجيا عام 2015.

يتمتع إقليم “أوروميا” المنتمي له رئيس الوزراء الجديد بحكم شبه ذاتي، وغالبية عرقية “الأورومو” من المسلمين، وتمثل كبرى القوميات في إثيوبيا.

إنهاء النزاع مع إريتريا

استعادت إثيوبيا وإريتريا العلاقات في يوليو 2018 بعد سنوات من العداء وبعد حرب حدودية استمرت من عام 1998 إلى عام 2000.

وقرر آبي أحمد التوجه إلى العاصمة الإريترية أسمرا، في الـ8 يوليو في أول زيارة تاريخية له لإعادة العلاقات بين البلدين،

وفي مشهد آخر لم يسبق له مثيل خرج آلاف الإريتريين للترحيب بآبي، وفقاً للقطات بثها تليفزيون إريتريا الحكومي، ورفرفت أعلام إثيوبيا على امتداد شوارع إريتريا، وزينت السلطات في أسمرا الشوارع بالأعلام الإثيوبية والإريترية، لاستقبال الوفد رفيع المستوى.

في التاسع من يوليو من العام ذاته، وقعت إثيوبيا وإريتريا “إعلان المصالحة والصداقة”، تم بموجبه فتح السفارات بين البلدين وتطوير الموانئ واستئناف رحلات الطيران، في بوادر ملموسة على التقارب الذي أنهى عداءً استمر عقدين من الزمان.

أنهى الإعلان إحدى أطول المواجهات العسكرية في أفريقيا، والتي زعزعت الاستقرار في المنطقة، ودفعت الحكومتين إلى ضخ أموال طائلة من ميزانيتيهما للإنفاق على الأمن والقوات المسلحة.

وقال آبي في تصريحات بثّتها قنوات التليفزيون الرسمي في كلتا الدولتين: “بعد النقاش..اتفقنا على إعادة فتح سفارتينا”. وبثت القنوات التليفزيونية صورا للزعيمين خلال عشاء رسمي أقامه أسياس وشوهد فيه الزعيمان وهما يتحدثان إلى بعضهما.

في الـ14 أكتوبر من العام الماضي، وصل الرئيس الإريتري إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في زيارة رسمية استغرقت يومين، وكانت الزيارة الثانية بعد إنهاء البلدين خلافاتهما.

وبحث أفورقي وآبي أحمد خلال الزيارة العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وأعاد فتح سفارة بلاده لدى أديس أبابا، بعد إغلاق دام نحو 20 سنةً.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين