أخبارأخبار العالم العربي

هل تقود طعون الانتخابات إلى تغيير مسار السباق إلى عرش قرطاج؟

تونس- هاجر العيادي

قدم عدد من المرشحين للدور الأول من الانتخابات الرئاسية التونسية مجموعة من الطعون من شأنها أن تثير الغموض بشأن مصير نتائجها التي لا يستبعد كثيرون أن تتغير، وفق ما أكده عماد الغابري، رئيس وحدة الاتصال والإعلام بالمحكمة الإدارية التونسية في إحدى تصريحاته الصحفية.
وفي هذا الصدد قال الغابري: “تلقت المحكمة الإدارية مساء الخميس، 6 ملفات للطعن في نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية المبكرة، تقدم بها محامو المرشحين يوسف الشاهد، وعبد الكريم الزبيدي، وسليم الرياحي، وحاتم بولبيار، وناجي جلول، وسيف الدين مخلوف”.
نتائج أولية
وجاءت هذه الطعون عقب الإعلان عن فوز المرشح المستقل قيس سعيد بالمرتبة الأولى في الدور الأول لهذه الانتخابات، بنسبة 18.4 بالمئة، بينما فاز مرشح حزب “قلب تونس”، نبيل القروي بالمرتبة الثانية بنسبة 15.6 بالمئة، في حين حصل الزبيدي على نسبة 10.7 بالمئة من أصوات الناخبين، ليأتي في المرتبة الرابعة خلف مورو الذي حصل على نسبة 12.9 بالمئة من أصوات الناخبين.
وبالتوازي، حصل بقية المرشحين المعنيين بهذه الطعون، بحسب النتائج الأولية لهذا الاستحقاق الرئاسي، على نسبة 7.4 بالمئة بالنسبة للمرشح يوسف الشاهد، ليأتي بذلك في المرتبة الخامسة، بينما حصل سيف الدين مخلوف على نسبة 4.4 بالمئة، وناجي جلول على نسبة 0.2 بالمئة، ليأتي في المرتبة 21، في حين حصل حاتم بولبيار على 0.1 بالمئة من الأصوات ليأتي في المرتبة 26.
أصحاب الطعون
وفي هذا السياق قالت مصادر مقربة من المرشح لانتخابات الرئاسة التونسية عبد الكريم الزبيدي إن قيادة حملته قدمت أدلة وإثباتات قوية قد تقود القضاء إلى الأمر بإعادة الفرز، مؤكدة أن الطعون تتركز بالأساس حول تجاوز مرشحين على غرار المرشح الفائز بالمرتبة الثانية نبيل القروي، وكذلك مرشح النهضة عبد الفتاح مورو الحائز على المرتبة الثالثة لسقف التمويل المسموح به قانونيًا، إضافة إلى استفادتهما من الإشهار السياسي على قناتين خاصتين.
وإلى جانب الزبيدي قدم 5آخرون على غرار يوسف الشاهد، وسليم الرياحي، وحاتم بولبيار، وناجي جلول، وسيف الدين مخلوف”،وثائق عن “تجاوزات خطيرة” من جانب عدة مرشحين.
إثباتات وقرائن
ومن هذا المنطلق نشر سامي بن سلامة، العضو السابق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، على حسابه الشخصي على فيسبوك قوله إنّ الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها 2019، هي انتخابات في مهبّ الريح.
كما أكد بن سلامة إلى أنّ الطعن الذي تقدم به الزبيدي يعد الأخطر من حيث قوّة المؤيّدات، وهو ما لا يترك للقضاء مجالاً كبيرًا.
ويتمثل هذا الطّعن باستعمال الإشهار السياسي من قبل كل من عبد الفتاح مورو ونبيل القروي أثناء الحملة الانتخابية.. الأمر الذي ما يعد خطأ جسيمًا في القانون الانتخابي، وهو ما يؤدي إلى إلغاء النتائج التي تحصل عليها المرشحان المذكوران.
نتائج وقراءات متعددة
ويقول مراقبون إنه إذا تم الأخذ بهذه الطعون فإنها قد تقود إلى إعادة الانتخابات أو إلى إلغاء نتائج عدد من المرشحين وإسقاط ترتيبهم لفائدة من جاؤوا وراءهم في النتائج.
ومن المترقب أن تنظر المحكمة الإدارية هذه الطعون في ظرف قصير لا يتجاوز يوم الأحد المقبل.
وفي هذا الإطار تنوعت القراءات القانونية، وسط تفسيرات متباينة لجهة المآل الذي ستنطوي إليها نتائج ذلك فضلاً عن كيفية التعاطي مع الأحكام التي ستصدرها المحكمة الإدارية في وقت لاحق.
ويرى بعض السياسيين أن هذه الطعون أخرجت المسار الانتخابي من مربع التنافس، وأدخلته في دائرة القضاء، الأمر الذي ستكون له دون شك ارتدادات قد يراها المستفيدون بالإيجابية والعكس قد يراها سلبية فضلاً على أن هناك من يراها ستكون وخيمة بشكل عام.
من جهة أخرى أوضحت مصادر مطلعة أن الطعون “ما زالت في الطور القضائي، وبانتظار البت فيها، يمكن الجزم بأن الأحكام التي سيصدرها القضاء بشأنها ستؤثر بشكل أو بآخر على مجمل العملية الانتخابية بشقيها الرئاسي والتشريعي، والتوازنات التي تحكم مسارها”.
تأجيل موعد الدور الثاني
في الأثناء أكدت متابعون للشأن الانتخابي أن نتائج الطعون بدأت ملامحها الأولى تتضح من خلال تأجيل موعد تنظيم الدور الثاني للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها.
وفي هذا الصدد تم التأكيد على أن الدور الثاني من هذا الاستحقاق الرئاسي السابق لأوانه لن يتم يوم 29 سبتمبر الجاري، وفق ما أعلن عنه سابقا، حيث من المرجح تأجيله إلى 13 أكتوبر القادم وفق ما أعلنه فاروق بوعسكر، نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وقال بوعسكر، إن موعد الدور الثاني من الاستحقاق الرئاسي المبكر “سيكون إما يوم 29 سبتمبر الجاري أو 6 أكتوبر المقبل، وعلى أقصى تقدير يوم 13 أكتوبر 2019”.
طعون تكتيكية مدروسة
على صعيد آخر هناك من المتابعين للاستحقاق الانتخابي وصف تلك الطعون بـ”التكتيكية” بهدف محاولة الاستثمار في ركام تلك النتائج للبقاء في المشهد، فيما شبهها آخرون بـ”الجدية” لاعتبارها مبنية على “قرائن وإثباتات قوية” حول وجود إخلالات وتجاوزات.
ومن ذلك المنطلق فرضت فصلاً إضافيًا من التصعيد الذي يصعب التكهن بنتائجه التي تتساوى فيها الاحتمالات بحكم الأجواء الساخنة من التجاذبات الحادة التي تحيط بها.
اجتماعات على ضوء التطورات
ومن الواضح وفق مراقبين أن هذه التطورات دفعت نبيل بافون، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى الاجتماع مع الرئيس المؤقت، محمد الناصر، ليعلمه بمستجدات العملية الانتخابية، والطعون التي تلقتها هيئة الانتخابات المتعلقة بالنتائج الأولية للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، وما سيترتب عليها بشأن تحديد موعد الدورة الثانية.
وقال بافون إنه “تم خلال هذا الاجتماع التداول في مسألة ضرورة تكافؤ الفرص بين المرشحين الاثنين للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، أي قيس سعيد ونبيل القروي، وأنه أعلم رئيس الجمهورية بتوجيه طلب في الغرض لقاضي التحقيق المكلف بقضية أحد المرشحين”، وذلك في إشارة واضحة إلى المرشح نبيل القروي الذي يقبع حاليًا داخل السجن بتهمة التهرب الضريبي، وغسل الأموال.
ولم يستبعد بافون في إحدى تصريحاته الصحفية السابقة فرضية إعادة الانتخابات في حال فوز القروي بالدوري الثاني ورفض القضاء الإفراج عنه.
تصاعد حدة الجدل
ومن المتوقع أن يتواصل الجدل بخصوص هذه التطورات بعد ارتفاع صخب المناخ السياسي الداخلي الذي زاده تفاقمه في ظل احتدام الخلافات بين المحامين والقضاة الذي تفجر مساء الخميس.
ويأتي ذلك على اثر إقدام مجموعة من المحامين على الاعتصام داخل مقر المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، للمطالبة بتفكيك ملف “الجهاز السري” لحركة النهضة الإسلامية.
وطالب المحامون بالكشف عن حقيقة الاغتيالات السياسية التي عرفتها تونس، وهو ما دفع القضاة إلى الإعلان عن دخولهم في إضراب عام مفتوح لمدة أسبوع كامل.
من الواضح وفق مراقبين أن الطعون التي تم تلقيها بشأن الاستحقاق الانتخابي عقب إعلان النتائج الأولية للدور الأول من شأنها أن تغير من طريق السباق إلى كرس قرطاج، لاسيما أنها هذه الطعون مبنية على قرائن ودلائل قوية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين