أخبارأخبار العالم العربي

حركة “النهضة” تفشل في اختيار مرشحها للرئاسة وسط مؤشرات على تفاقم الخلافات

تونس – هاجر العيادي

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية في تونس، يبدو أن الخلافات الحادة داخل حركة النهضة الإسلامية بدأت تتفاقم، وهو ما من شأنه أن يدفع الحركة إلى مُربع الانقسامات لتلتحق ببقية الأحزاب في البلاد.

وفي هذا السياق يرى مراقبون أن هناك معطيات أولية تشير إلى فشل الاجتماع الاستثنائي لمجلس شورى حركة النهضة، الذي عُقد في مدينة الحمامات الساحلية، في التوصل إلى قرار بخصوص مرشح الحركة الذي سيخوض الاستحقاق الرئاسي المُبكّر، الذي ستجري دورته الأولى في منتصف شهر سبتمبر القادم، وفق ما أفاد به عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى حركة النهضة، خلال مؤتمر صحافي عقده الأحد.

عدم الحسم

وقال الهاروني: “لم يتم بعد حسم مسألة اختيار مُرشح الحركة للانتخابات الرئاسية القادمة، على أن يتم استئناف أشغال المجلس بهذا الخصوص”.

كما أكد الهاروني، أن مجلس الشورى “سيبقى في حال انعقاد دائم حتى الثلاثاء المقبل”، للإعلان عن مرشح الحركة للانتخابات الرئاسية المُبكرة، لافتا إلى أن نتيجة التصويت داخل مجلس شورى النهضة كانت لصالح الرأي المدافع عن ترشيح شخصية من داخل الحركة لخوض الاستحقاق الانتخابي، بـ45 صوتًا مقابل 44 صوتًا طالبوا بترشيح شخصية من خارج الحركة.

لا أغلبية

من جهة أخرى أكد الهاروني أن هذه النتيجة “لم تحسم الأمر بعد، لأن النظام الداخلي للحركة يفرض اتخاذ القرار بأغلبية 50 صوتًا، وهذا لم يحدث، مما يبقى مجلس الشورى في اجتماع مفتوح، على أن يتم الحسم في القرار النهائي مساء الثلاثاء القادم”.

وأشار الهاروني إلى “أنه في حالة إقرار ترشيح شخصية من داخل الحركة للرئاسية، فإن هناك أسماء مطروحة على غرار سمير ديلو، وعبد اللطيف المكي، وعلي العريض، وعبد الفتاح مورو”، في  المقابل امتنع الهاروني عن ذكر الأسماء التي ستدعمها الحركة من خارجها.

عمق الخلافات

ويرى مراقبون أن هذا الفشل المبكر في الاتفاق على مرشح يعكس عمق الخلافات داخل هذه الحركة الإسلامية، خاصة أن الاجتماع الذي عقد الأحد، انطلقت فعالياته وسط ضجيج وغضب لافت.

وهو ما عبّر عنه القيادي عبد اللطيف المكي، بالانسحاب المبكر قبل الانطلاق، ليلتحق به  القيادي نور الدين البحيري، وذلك في موقف احتجاجي واضح.

وتقول مصادر مطلعة إن المكي وجه رسالة إلى راشد الغنوشي، قبل بدء الاجتماع، اتهم فيها المكتب التنفيذي لحركة النهضة وقيادته، بـ”تدمير المناخات الداخلية للحركة، والتعسّف على القانون، وتصفية حسابات داخلية” على حد قوله.

تأجيل وليس فشل

في المقابل أنكر محمد القوماني، عضو المكتب السياسي لحركة النهضة الإسلامية، فشل اجتماع الحركة في اختيار مرشح للاستحقاق الانتخابي، وذلك في محاولة منه على ما يبدو لتهدئة   الأمور.

ومن هذا المنطلق صرح القوماني لإحدى  وسائل الإعلام أن مجلس الشورى “لم يفشل في اتخاذ قرار بخصوص مرشح الحركة للاستحقاق الرئاسي، وإنما اختار المزيد من التشاور والحوار وتعميق النقاش، بعد تعذر الحصول على أغلبية الأصوات المطلوبة”.

على صعيد آخر اعترف القوماني بوجود خلافات في الآراء ووجهات النظر برزت في أعقاب إقرار القوائم التي ستخوض بها الحركة الانتخابات التشريعية، واصفًا تلك الخلافات بأنها سياسية، وتعود جذورها إلى خلافات سابقة بشأن “مسألة الاستقرار الحكومي، وقيادة يوسف الشاهد للحكومة، التي دفعت بها حركة النهضة في وجه الذين طالبوا بإقالة الحكومة”. 

أسباب الخلافات

كما أوضح القوماني أن الضجة التي أثيرت حول تلك الخلافات لها علاقة أيضًا بحسابات الانتخابات التشريعية، التي تغيرت معادلاتها بعد إقرار تنظيم الانتخابات الرئاسية المبكرة قبلها، الأمر الذي عَقّد نسبيًا عملية اختيار مرشح حركة النهضة.

من الواضح وفق مراقبين أن فشل الاجتماع الأول لحركة النهضة الإسلامية يكشف حدة الخلافات التي وصلت إليها الحركة مؤخرًا، بحيث لم تعد قادرة على التغطية على تصدع أركانها التنظيمية، وهو ما ينذر بحقيقة سطوة الغنوشي، التي تفاقمت مؤخرًا مع احتدام المعارك بسبب ترتيبات الإعداد لمرحلة ما بعده.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين