رياضة

هل تتحقق الآمال العربية في بلوغ تونس والجزائر النهائي الإفريقي؟

الجماهير العربية تراهن على روح محاربي الصحراء وواقعية نسور قرطاج

 عبد الرحمان بن الشيخ

يستمر مشوار المنتخبين العربيين التونسي والجزائري في مسابقة نهائيات كأس أمم إفريقيا 2019، بمواجهتهما لكل من السنغال ونيجيريا غدًا في نصف نهائي البطولة على التوالي.

وتقام المباراتان في العاصمة المصرية القاهرة مساء غد الأحد، حيث تلتقي السنغال وتونس على ملعب 30 يونيو، والجزائر ونيجيريا على ملعب (إستاد) القاهرة الدولي.

سلاح الخضر

لعل أهم ما ميز المنتخب الجزائري (محاربو الصحراء) في هذه الدورة عن بقية المنتخبات، وأدى إلى نجاحه في بلوغ المربع الذهبي بجدارةٍ واستحقاق، هو وجود الروح الجماعية والتلاحم بين المدرب واللاعبين لإسعاد الجماهير الجزائرية.

وهو ما تجلى بوضوح أكثر في مباراة الدور ربع النهائي ضد كوت ديفوار، وما دموع عطال ومواساة بلماضي له، بالإضافة إلى تأثر المهاجم بغداد بونجاح بعد أن أضاع ركلة جزاء في مطلع الشوط الثاني، إلا دليلٌ على الروح القتالية التي أعادها المدرب جمال بلماضي إلى لاعبي المنتخب، وأملهم الكبير في إهداء الجزائريين اللقب الثاني لهم في هذه المنافسة القارية، لكي يضاف إلى تتويجهم عام 1990 على أرضهم.

غير أن أبرز ما سيواجهه جمال بلماضي في مباراة نيجيريا هو العامل البدني للاعبين، لاسيما بعد المباراة الماراثونية التي خاضوها في دور الثمانية، بالإضافة إلى إصابة الظهير الأيمن يوسف عطال في الكتف، والتي ستبعده عن باقي مبارياته مع المنتخب في البطولة.

كما تبقى مشاركة متوسط الميدان سفيان فيغولي محل شك، فضلاً عن أن المنتخب النيجيري استفاد من يوم راحةٍ إضافي، ونجح في تجاوز منتخب جنوب أفريقيا في الدور ربع النهائي في الوقت الأصلي 90 دقيقة، دون اللجوء للوقت الإضافي، وهو ما يصب في مصلحة رفقاء المهاجم إيجالو.

وتطرق بلماضي للحديث حول طريقة الاستعداد لمواجهة نيجيريا، وأجاب: “بدأنا التحضير لهذه المباراة مباشرة بعد نهاية مباراة ساحل العاج، سنعمل على تمكين اللاعبين من استرجاع قواهم بعد المجهودات الكبيرة التي بذلوها”.

ويعتقد بلماضي أن النقطة الأبرز في تجهيز اللاعبين لمباراة نيجيريا ترتكز على الإعداد النفسي المهم جدًا في مثل هذا النوع من البطولات.

ويدرك بلماضي – وهو الأكثر دراية بتفاصيل المنتخب أكثر من أي أحد – أنه في حال كان اللاعبون جاهزين نفسيًا فإن ذلك سيسمح لهم بتخطي الإرهاق والمتاعب البدنية الناجمة عن توالي المباريات، والتفوق حتى على الرطوبة العالية.

ويملك المنتخب الجزائري دكة احتياط تعتبر من بين الأقوى في البطولة، وأبدى اللاعبون البدلاء جاهزيتهم في المباريات السابقة، وسيكون على بلماضي فقط اختيار الأفضل من بينهم لتعويض الغائبين سواء بسبب الإصابة أو لخيارات فنية من أجل بالإطاحة بنيجيريا.

وذكر جمال بلماضي أنّ مسألة الجاهزية الذهنية ستكون حاسمة في بلوغ النهائي، وذلك في المؤتمر الصحفي الذي عُقد السبت، عشية مباراة نصف النهائي التي ستجمع “الخضر” بنيجيريا.

نيجيريا تتحدى

في المقابل، يبحث منتخب نيجيريا “سوبر إيغلز” (النسور الممتازة) على لقبه الرابع في الكان بعد آخر لقب حققه في عام 2013.

وبقيادة المدرب الألماني غيرنوت رور، حلت نيجيريا ثانية في المجموعة الثانية، قبل أن تتخطى الكاميرون في ثمن النهائي في مباراة دراماتيكية ومثيرة، بثلاثة أهداف لهدفين، ثم تجاوزت عقبة جنوب أفريقيا (2-1) في ربع النهائي.

وقال المدير الفني للنسور الممتازة  غيرنوت رور بعد الفوز الأخير على جنوب إفريقيا: “أعتقد أننا نستحق التأهل لأننا في مباراتنا ضد جنوب أفريقيا كنا الفريق الأفضل”، مضيفًا “نحن سعداء جدًا لأننا في نصف النهائي، وتتبقى لنا مباراتان. كان هدفنا بلوغ نصف النهائي، لكن طالما أننا بلغناه، نريد المضي حتى النهائي”.

أما في المؤتمر الصحفي الذي يسبق مباراة الجزائر فأكد جيرنوت روهر، مدرب نيجيريا، أنه سيقحم أفضل عناصره أمام الجزائر، مؤكدًا أن جميع اللاعبين جاهزون لتقديم مباراةٍ كبيرة. وقال روهر في مؤتمره الصحفي: “سنقحم أفضل لاعبينا أمام الجزائر، جميعهم جاهزون للتألق”.

وأضاف: “مباراة الجزائر ستكون متكافئة، ورغبة الجزائريين في بلوغ النهائي ستنسيهم التعب، قوة الجزائر تجبرنا على اللعب بحذر وتصحيح الأخطاء التي وقعنا فيها سابقًا”.

وأتبع مقارنًا بين المنتخب الحالي بقيادة بلماضي، والمنتخب الذي واجهه في تصفيات المونديال، فقال روهر بهذا الخصوص: “بلماضي مدرب محترف، لقد غير وجه المنتخب الجزائري، واجهنا الجزائر في تصفيات المونديال، وكانت ضعيفةً حينها، حتى في لقاء العودة عندما واجهنا الجزائر منتخبها كان ضعيفًا” .

كما تطرق روهر ليوم الراحة الإضافي الذي استفاد منه أشباله، وقال إن استفادتهم من يوم راحةٍ إضافي لا يعني أنهم سيفوزون، حيث قال: “استفدنا من يوم راحة إضافي، ولكن هذا لا يعني أن نفوز”.

وأضاف: “مواجهة الجزائر لن تكون سهلة إطلاقًا، ونحن على علم بذلك، لقد تابعت لقاء الجزائر أمام كوت ديفوار، والمباراة كانت صعبةً جدًا”.

 وأردف: “الجزائر أقوى منتخب في الكان، سجلت 10 أهداف واستقبلت هدفًا واحدًا”.

طموح تونس

يأمل (نسور قرطاج) رفقاء وهبي الخزري في بلوغ نصف النهائي، الذي تشارك فيه تونس للمرة الأولى منذ عام 2004، وأظهر نسور قرطاج واقعية كبيرة في التعامل مع المباريات، فرغم إنهائهم لدور المجموعات دون أي فوز، وبأداء غير مقنع، إلا أنهم تجاوزوا المنتخب الغاني المتمرس بركلات الترجيح في دور الـ 16، قبل أن يُسْقِطوا مفاجأة البطولة منتخب مدغشقر في دور الثمانية، بفوزهم عليه بثلاثية نظيفة .

وقال مدرب المنتخب التونسي آلان جيراس خلال المؤتمر الصحفي الذي يسبق مواجهة السنغال: “وصولنا إلى نصف النهائي شيء مهم، والاتحاد التونسي طالبني بضرورة بلوغ هذا الدور”.

وأضاف جيريس: “كل المنتخبات التي بلغت نصف النهائي لها فرصٌ متساوية، ولا أهتم بالترشيحات التي تضع السنغال في النهائي”.

وقاد جيريس دفة المنتخب السنغالي بين العامين 2013 و2015، وسيعود غدًا لمواجهة المدرب الحالي آليو سيسيه ولاعبين عرفهم عن قرب، خصوصًا النجم ساديو مانيه، عندما يلتقي المنتخبان على ملعب 30 يونيو في القاهرة، في نصف نهائي البطولة القارية.

وشدّد مدرب منتخب تونس على أن معرفته بلاعبي منتخب السنغال، الذي سبق له تدريبه، لن تكفي لضمان بطاقة العبور على حساب “أسود التيرانغا”، في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية غدًا الأحد.

وقال جيريس: “أعرف غالبية اللاعبين في السنغال (…) إذا اختصرت نتيجة المباراة بمدى معرفتي بهم، سيكون الأمر جيدًا، لكن الأمر ليس كذلك”، مشددًا على أن “الميدان، وتوازن القوى بين المنتخبين، سيكون هو الأهم لتحقيق الفوز”.

وأضاف: “منذ قدومي فهمت ما يعنيه بلوغ نصف النهائي (…) لأن المنتخب لم يصل إلى هذه المرحلة منذ 2004″، معتبرًا أن تخطي هذه العقبة هذا العام “أثار ارتياحًا (…) لكننا نريد مواصلة المغامرة”.

واعتبر جيريس أن السنغال “هي بالطبع من المرشحين في هذه البطولة”، وتتمتع بلاعبين “يدافعون عن أنديةٍ كبيرة في بطولاتٍ كبيرة (…) هذا فريق ومجموعة كاملة في كل قطاعات اللعب”.

من جهته أكد طه ياسين الخنيسي أن كل شيء ممكن في مثل هذه المواعيد الكبرى، وأن الجزئيات البسيطة قد تقرّر مصير مواجهة نصف النهائي.

وقال المهاجم التونسي: “إنها مباراة تلعب على جزئيات صغيرة، إن شاء الله سنكون جاهزين ونحقق الفوز للعبور إلى النهائي”.

السنغال “تعرف تونس”

 بلغت السنغال الدور نصف النهائي بعد تغلبها في ربع النهائي على بنين، التي صنعت إحدى أبرز مفاجآت البطولة، بإقصائها المغرب من ثمن النهائي بركلات الترجيح، ويعود آخر تأهل لمنتخب السنغال إلى الدور نصف نهائي لكأس أمم إفريقيا عام 2006 ،في البطولة التي نظمت على الأراضي المصرية أيضًا .

ورغم وجود السنغال ضمن المرشحين للقب منذ عقود، فإن “أسود التيرانغا” لم يتمكنوا من حمل لقب الأمم الأفريقية مطلقًا.

وفي مؤتمره الصحافي، شدّد مدرب السنغال آليو سيسيه على أن منتخبه يعرف أيضًا نظيره التونسي، موضحًا: “في كرة القدم، كلنا نعرف بعضنا البعض، هذه عائلة صغيرة وكبيرة في الوقت عينه، آلان يعرف السنغال بشكل جيد جدًا، لكننا أيضًا، نعرف تونس بشكل جيد”.

وشدّد على أن فريقه بات قريبًا من تحقيق حلم اللقب الذي طال انتظاره، ويأمل في بلوغ النهائي الذي يغيب عنه منذ عام 2002، عندما حل وصيفًا للكاميرون بركلات الترجيح.

وقال سيسيه: “نحن قريبون من الهدف من خلال الوصول إلى نصف النهائي، بلوغ هذا المستوى يمنحنا الأمل، لكننا نعرف أن الأصعب ينتظرنا (…) نأمل في أن تكون هذه السنة سنتنا. نحن على بعد خطوتين، وهذا يعني مسافةً طويلةً وقصيرةً في الوقت ذاته”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين