أخبارأخبار العالم العربي

تعديل القانون الانتخابي يثير جدلاً واسعًا داخل البرلمان التونسي

تونس- هاجر العيادي

أشهر قليلة تفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي في تونس، وحدة التنافس تزداد يومًا بعد يوم، خاصة بعد أن طرحت بعض الأحزاب مقترحًا لتعديل القانون الانتخابي.

وفي هذا السياق يبدو أن المعركة الانتخابية في تونس قد انطلقت مبكرًا من داخل البرلمان، حيث يدور جدل حاد بشأن مقترح تعديل القانون الانتخابي، حيث يرى المعارضون للاقتراح أنه محاولة من المنظومة الحاكمة للبقاء في المشهد،من خلال إقصاء المستقلين والأحزاب الصغيرة، بينما يراه المؤيدون محاولة تهدف إلى جعل جميع المتنافسين في الاستحقاق الانتخابي سواسية عند انطلاق السباق.

مقترحات للتعديل

وتتمثل المقترحات التي تقدمت بها كتلة الائتلاف الوطني الممثلة للحزب الناشئ تحيا تونس تحت رئاسة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، منع ترشح رؤساء الجمعيات ومالكي القنوات الإعلامية فضلا عن تحديد العتبة الانتخابية بـ5 بالمئة، وهو الحد الأدنى من نسبة الأصوات التي يتعين على الأحزاب الفوز بها لدخول البرلمان، من أجل الحد من حالة التشتت السياسي في ظل تواجد أكثر من 210 أحزاب تنشط في البلاد.

دعم واسع

وتلقى التعديلات المقترحة دعمًا من كتلة حركة النهضة الإسلامية، الشريك في الائتلاف الحكومي والمتصدرة للبرلمان، لكن النهضة تدعو إلى إمكانية التوافق حول عتبة محددة بثلاثة بالمئة.

ويرى مراقبون أن الائتلاف الوطني وحركة النهضة يسعون إلى ضمان أغلبية الأصوات قبل المرور إلى عملية التصويت والمصادقة على التعديلات.

معارضة مطلقة

في المقابل عارضت هذا المقترح معظم الأحزاب المعارضة في البرلمان، وخاصة الأحزاب اليسارية والقومية، معتبرة إياه يمس بالتنوع السياسي على حد تعبيرها، فضلاً على أنه يقلص من فرص الكثير من الأحزاب في الفوز بمقاعد في الانتخابات التشريعية.

وفي سياق متصل عارض الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي يملك نفوذًا سياسيًا في البلاد، مقترح التعديلات، وطالب بإرجائها إلى ما بعد الانتخابات، وفق البيان الصادر عنه، قائلا: إن “الرغبة في تغيير هذا القانون في هذا الظرف الحساس خطوة متأخرة، ومن شأنها أن تفاقم من حدة التجاذبات السياسية”.

كما اعتبر الاتحاد أن التمسك بتنقيح فصول بعينها فيه انتقائية واضحة قد يخفي دوافع وحسابات انتخابية صرفة.

قطع الطموح

 في هذه الأثناء ينظر نبيل القروي، مرشح الانتخابات الرئاسية القادم من قطاع الأعمال وصاحب القناة الخاصة الفضائية نسمة، إلى هذه التعديلات على أنها خطوة لقطع الطريق على طموحه للفوز بمنصب الرئاسة، وفق ما أفاد به المكتب الإعلامي له، معتبرًا أن ذلك “مؤشر خطير على عودة الدكتاتورية والتراجع عن المسار الانتخابي”.

يشار إلى أن القروي تصدر بشكل مفاجئ نتائج آخر استطلاع للرأي بشأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية، والتي نشرتها مؤسسة “سيغما كونساي” هذا الأسبوع، وهو ما وصفته بعض المصادر المحلية بالزلزال الانتخابي.

جمعيات ممنوعة

كما اشتهر القروي أكثر من خلال حملات تبرع خيرية في مناطق نائية ومهمشة، تديرها جمعية “خليل تونس” التي تحمل اسم ابنه المتوفى في حادث مرور.

وإلى جانب القروي يستهدف مشروع تعديل القانون رئيسة جمعية “عيش تونسي” (عشْ تونسيّا) ألفة التراس، إضافة إلى رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، من خلال فصل يمنع ترشح من يمجد نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

بين رافض ومؤيد لمقترح تعديل القانون الانتخابي تبقى فرضية التعديل واردة، لكن من غير المؤكد عدم التطبيق، لاسيما أن القانون التونسي يشترط مرور سنة كاملة على بدء سريان التعديلات حتى تدخل حيز التنفيذ.

ولضمان تطبيق هذه التعديلات، التي تأتي قبل 3 أشهر فقط من الانتخابات، تقترح الحكومة جعلها شاملة لكافة الاستحقاقات الانتخابية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين