حركة «اجعلوا أمريكا صحية مجدداً» تواجه اختباراً سياسياً بعد خسائر انتخابية موجعة
دخلت حركة «اجعلوا أمريكا صحية مجدداً» (MAHA)، التي يقودها وزير الصحة روبرت إف كينيدي جونيور، مرحلة من عدم اليقين السياسي بعد انتخابات التجديد النصفي، إثر خسارة عدد من المرشحين الذين دعمتهم الحركة وتراجع نفوذ بعض حلفائها داخل الحزب الجمهوري.
وكان التحالف بين كينيدي والجمهوريين قد منح الرئيس دونالد ترامب منفذاً إلى شريحة جديدة من الناخبين المهتمين بقضايا الصحة العامة والغذاء واللقاحات، إلا أن هذا التحالف شهد توترات متزايدة خلال الأشهر الماضية بسبب خلافات حول أولويات السياسات الصحية والتنظيمية.
وعبّر كثير من أنصار الحركة عن استيائهم من مواقف الجمهوريين وإدارة ترامب تجاه ملفات تعتبرها الحركة أساسية، من بينها تشديد الرقابة على الأغذية فائقة المعالجة، وحظر بعض المبيدات الحشرية والأصباغ الغذائية، وتوسيع القيود على المواد الكيميائية المستخدمة في المنتجات الاستهلاكية.
وأظهرت نتائج الانتخابات أن معظم المرشحين الجمهوريين المدعومين من منظمات مرتبطة بحركة «اجعلوا أمريكا صحية مجدداً» لم يحققوا النجاح المأمول. كما أن الجهود المكثفة التي قادها روبرت إف كينيدي في عدد من الدوائر الانتخابية المتأرجحة لم تترجم إلى مكاسب انتخابية واسعة للحزب الجمهوري.
وكانت أبرز الانتكاسات بخسارة الجمهوري زاك لان في سباق حاكم ولاية آيوا أمام الديمقراطي روب ساند. وكان لان قد تبنى عدداً من السياسات التي دعمتها الحركة، بما في ذلك إلغاء إلزامية بعض اللقاحات وتشديد القيود على المواد الكيميائية وتحسين جودة المياه.
وفي أعقاب النتائج، أبدى توني ليونز، أحد أبرز المقربين من كينيدي والمشرف على عدد من اللجان السياسية التابعة للحركة، استعداداً لفتح قنوات تعاون مع السياسيين من مختلف الأحزاب.
وقال ليونز إن الحركة مستعدة للعمل مع أي جهة تتبنى أهدافها المتعلقة بالصحة العامة، سواء كانت من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، داعياً السياسيين إلى التركيز على السياسات والمقترحات العملية بدلاً من التركيز على الخلافات الشخصية المرتبطة بكينيدي.
ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات وضعت الحركة عند مفترق طرق، إذ بات عليها الاختيار بين الاستمرار كشريك رئيسي للحزب الجمهوري أو محاولة توسيع نفوذها عبر بناء تحالفات أوسع تتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية، خصوصاً مع استمرار الجدل حول قضايا الصحة العامة والرقابة على الصناعات الغذائية والدوائية في الولايات المتحدة.



