أخبار أميركاأميركا بالعربيتقارير

مكاسب انتخابية مهمة للعرب والمسلمين.. اتساع المشاركة والتمثيل وقدرة على الوصول لمواقع صنع القرار

حقّق المرشحون العرب والمسلمون مكاسب لافتة في الانتخابات الأمريكية التي أُجريت في الثالث من نوفمبر 2026، على رأسها فوز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب لهذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة، إلى جانب وصول مرشحين عرب ومسلمين إلى مجلس النواب، وفوز عشرات المرشحين بمقاعد في المجالس التشريعية والبلديات ومجالس التعليم والقضاء.

فوز 97 مرشحًا مسلمًا

وأعلن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، في حصيلة أولية نُشرت اليوم الخميس، فوز 97 مرشحًا مسلمًا على الأقل بمناصب انتخابية على المستويات الفيدرالية والولائية والمحلية في 21 ولاية، من إجمالي 168 مرشحًا تابعهم المجلس خلال الانتخابات.

وشملت الحصيلة 38 فوزًا في المجالس التشريعية للولايات، فيما كان 15 مرشحًا يتقدمون في سباقات لم تُحسم، وستة آخرون يخوضون منافسات متقاربة، مقابل خسارة 50 مرشحًا.

وبحسب المنظمة، تجاوزت الحصيلة الأولية الرقم المسجل في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، عندما فاز 82 مرشحًا مسلمًا، بزيادة تقارب 18%. وأشارت إلى أن العدد مرشح للارتفاع بعد اكتمال فرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية.

اختراق تاريخي في مجلس الشيوخ

تصدر الطبيب والسياسي الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد قائمة أبرز الفائزين، بعد فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، متغلبًا على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضوًا في المجلس، في سابقة تاريخية على مستوى المؤسسة التشريعية الأمريكية.

والسيد طبيب متخصص في الصحة العامة، ونجل مهاجرين مصريين، وسبق أن تولى منصب المدير التنفيذي لإدارة الصحة في مدينة ديترويت.

وركزت حملته الانتخابية على قضايا الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة والحد من نفوذ الشركات الكبرى، كما كانت مواقفه من الحرب في غزة والمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل من القضايا البارزة في السباق.

وتناولت وسائل إعلام دولية فوزه بوصفه محطة مهمة في مسار التمثيل السياسي للمسلمين الأمريكيين.

فوز مهم في النواب

وفي مجلس النواب، فاز الطبيب المصري الأمريكي آدم حماوي بمقعد الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس.

وحماوي جراح سابق في الجيش الأمريكي، وشارك في أعمال طبية وإنسانية بمناطق نزاع، من بينها قطاع غزة. وركز برنامجه الانتخابي على توسيع فرص الحصول على الرعاية الصحية، والاستثمار في التعليم العام، والتعامل مع الديون الطبية والطلابية.

نواب احتفظوا بمقاعدهم

وشملت قائمة الفائزين المسلمين في مجلس النواب أيضًا عددًا من الأعضاء الذين احتفظوا بمقاعدهم، من بينهم رشيدة طليب ذات الأصول الفلسطينية عن ولاية ميشيغان، وإلهان عمر الصومالية الأمريكية عن ولاية مينيسوتا، وأندريه كارسون عن ولاية إنديانا، ولطيفة سيمون عن ولاية كاليفورنيا.

كما فازت دارياليزا أفيلا شوفالييه بمقعد الدائرة الثالثة عشرة في نيويورك، وفق الحصيلة الأولية التي أعلنها (CAIR).

وأشار التقرير إلى أن النائبة عائشة وهاب أعلنت فوزها بولاية كاملة عن الدائرة الرابعة عشرة في كاليفورنيا، لكن النتيجة كانت لا تزال في انتظار الحسم الرسمي عند نشر القائمة.

وتضم هذه المجموعة سياسيين من خلفيات عربية وإفريقية وآسيوية مختلفة؛ لذلك فإن وصفهم بالمسلمين لا يعني بالضرورة أنهم جميعًا من أصول عربية.

مكاسب في المجالس التشريعية

امتدت المكاسب إلى المجالس التشريعية للولايات، حيث فاز عدد من المرشحين المسلمين والعرب بمقاعد جديدة، من بينهم عباس علوية، الذي فاز بمقعد مجلس شيوخ ولاية ميشيغان عن الدائرة الثانية.

كما فازت أبر كواس بمقعد مجلس شيوخ ولاية نيويورك عن الدائرة الثانية عشرة، لتصبح أول فلسطينية أمريكية وأول امرأة مسلمة تدخل المجلس التشريعي للولاية، بحسب إعلان (CAIR).

وفي إلينوي، فازت نبيلة سيد بمقعد مجلس شيوخ الولاية عن الدائرة السادسة والعشرين، بعد تغلبها على شاغلة المقعد الجمهورية داربي هيلز، في واحدة من أكثر المنافسات تكلفة في تاريخ انتخابات المجلس التشريعي للولاية، وفقًا لتقرير صحيفة شيكاغو صن تايمز.

وشملت قائمة الفائزين المسلمين أيضًا إيمان جودة في مجلس شيوخ كولورادو، ومريم خان وسعود أنور ومحمد رحمن في كونيتيكت، وعباس علوية والعباس فرحات في ميشيغان، وعمر فتح وزينب محمد في مينيسوتا، إلى جانب فائزين في جورجيا ونيويورك ونورث كارولاينا وأوهايو وبنسلفانيا وتكساس.

كما فاز عبد الناصر رشيد بمقعد في مجلس نواب ولاية إلينوي، وصبا حيدر بمقعد في المجلس نفسه، بينما فاز سلمان بوجاني بمقعد في مجلس نواب ولاية تكساس.

اتساع التمثيل السياسي

وتكشف هذه النتائج عن اتساع التمثيل السياسي للمسلمين في الولايات، مع وجود أسماء عربية وأخرى من أصول مختلفة، وهو ما يعكس تنوع الخلفيات داخل المجتمع الأمريكي المسلم.

حكام الولايات والمناصب التنفيذية

على مستوى المناصب التنفيذية في الولايات، لم تتضمن القائمة الأولية التي نشرها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية فوز مرشح مسلم بمنصب حاكم ولاية، لكنها سجلت فوز كيث إليسون بمنصب المدعي العام لولاية مينيسوتا، وهو أحد أبرز السياسيين المسلمين في الولايات المتحدة، وسبق أن كان أول مسلم يُنتخب عضوًا في الكونغرس.

ويجب التمييز هنا بين منصب حاكم الولاية، الذي يتولى قيادة السلطة التنفيذية فيها، والمناصب التنفيذية الأخرى مثل المدعي العام، التي تتمتع باختصاصات مستقلة.

كما أن غياب اسم مرشح عربي أو مسلم عن قائمة الفائزين بمنصب الحاكم لا يعني غياب المرشحين من هذه الخلفيات عن السباقات الانتخابية الأخرى.

البلديات والمحليات.. حضور يتجاوز الكونغرس

على المستوى المحلي، فاز عدد من المرشحين المسلمين بمناصب رؤساء البلديات وعضوية المجالس البلدية ومجالس المقاطعات، ومن أبرزهم يوسف رحبي، الذي فاز بمنصب عمدة مدينة آن آربر في ميشيغان، ومحمد خير الله، الذي فاز بمنصب عمدة مدينة بروسبكت بارك في نيوجيرسي.

كما شملت القائمة زُهير «زو» قادري، الفائز بمقعد في مجلس مدينة أوستن بولاية تكساس، وسناء صديقي، الفائزة بمقعد عام في مجلس مدينة رالي بولاية نورث كارولاينا، وزُمبل زيب، الفائزة بمقعد في مجلس مدينة برينستون بولاية تكساس، وياسمين شفيق، الفائزة بمقعد في مجلس مدينة هيرندون بولاية فرجينيا.

وفي مقاطعة هاريس بولاية تكساس، فازت ليتيسيا بلومر بمنصب قاضية المقاطعة، وهو منصب تنفيذي محلي، بينما فاز مرشحون آخرون بمقاعد في لجان المقاطعات والمجالس المحلية.

وامتدت المكاسب إلى مجالس التعليم والجامعات، حيث فاز أمير مقلد بمقعد في مجلس أمناء جامعة ميشيغان، وشريف عقيل بمقعد في مجلس حكام جامعة واين ستيت، إلى جانب فائزين بمقاعد في مجالس التعليم بمدن ديربورن وهامترامك وآن آربر وغيرها.

وتكتسب هذه المناصب أهمية خاصة؛ لأنها ترتبط مباشرة بالخدمات اليومية للسكان، مثل المدارس والنقل والإسكان والإنفاق المحلي، كما تتيح للمرشحين المنتمين إلى الجاليات المهاجرة المشاركة في إدارة مجتمعاتهم وصياغة أولوياتها.

تأثير واضح في ميشيغان

لم تكن نتائج المرشحين العرب والمسلمين منفصلة عن تنامي المشاركة الانتخابية للجاليات العربية والإسلامية، خاصة في ولاية ميشيغان، التي تضم تجمعات عربية كبيرة، خصوصًا في منطقة ديترويت ومدن ديربورن وهامترامك.

ووفقًا لما نقلته شبكة ClickOnDetroit، قالت مايا بيري، المديرة التنفيذية للمعهد العربي الأمريكي، إن ميشيغان تضم نحو 400 ألف ناخب من أصول عربية، يتركز عدد كبير منهم في منطقة مترو ديترويت.

وأشار التقرير إلى أن عبد الرحمن السيد حقق تقدمًا كبيرًا في مدينة ديربورن، وفاز فيها بفارق بلغ 65 نقطة مئوية، وفق النتائج غير الرسمية التي أوردها التقرير.

ولفت إلى أن فوزه أعاد تسليط الضوء على دور أصوات العرب والمسلمين في الولاية وتأثيرها في المنافسات الانتخابية.

وتكمن أهمية هذه الكتلة الانتخابية في تمركزها الجغرافي داخل مناطق ذات وزن انتخابي، بما يجعل مشاركة الناخبين العرب عنصرًا مؤثرًا في بعض السباقات، خصوصًا عندما تكون المنافسة متقاربة.

ولا يعني ذلك أن جميع الناخبين العرب يصوتون بالطريقة نفسها، لكن حجم المشاركة وقدرة الجاليات على التنظيم والتواصل مع المرشحين يمنحانها حضورًا في الحسابات الانتخابية.

توجهات الناخبين العرب

كشف استطلاع أجراه المعهد العربي الأمريكي، بالتعاون مع مؤسسة جون زوغبي ستراتيجيز، خلال الفترة من 16 إلى 23 أكتوبر 2026، عن مجموعة من المؤشرات بشأن توجهات الناخبين العرب قبل انتخابات التجديد النصفي.

وشمل الاستطلاع 500 ناخب عربي أمريكي مرجح مشاركتهم في التصويت، بهامش خطأ يبلغ 4.5 نقطة مئوية، وأظهرت نتائجه ما يلي:

– 59% من المشاركين قالوا إنهم يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم الانتخابية، مقابل 26% للمرشح الجمهوري.

– 31% عرّفوا أنفسهم باعتبارهم مستقلين سياسيًا، وهي نسبة عند مستوى تاريخي مرتفع وفق المعهد.

– 82% قالوا إنهم يواجهون أعباء اقتصادية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

– 65% أفادوا بتعرضهم للتمييز بسبب أصولهم العرقية أو بلدهم الأصلي، مقارنة بـ53% في استطلاع عام 2023.

– 53% قالوا إن تصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين جعلهم أكثر ميلًا إلى المشاركة السياسية، وارتفعت النسبة إلى 67% بين المستقلين.

– 90% اعتبروا أن موقف المرشحين من غزة سيكون عاملًا مهمًا في تحديد تصويتهم في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

وأظهر الاستطلاع كذلك أن 43% من المشاركين تواصلوا مع مسؤول منتخب خلال الدورة الانتخابية، مقابل 27% في عام 2024، وهو مؤشر على أن المشاركة السياسية لا تقتصر على الإدلاء بالأصوات، بل تمتد إلى التواصل مع المسؤولين ومتابعة مواقفهم.

وتعكس هذه النتائج تداخل القضايا الاقتصادية والسياسية والحقوقية في توجهات الناخبين العرب، مع استمرار حضور الحرب في غزة والموقف الأمريكي من إسرائيل ضمن القضايا المؤثرة في تقييم المرشحين.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الأرقام تقيس توجهات عينة من الناخبين قبل الانتخابات، ولا تمثل إحصاءً نهائيًا للتصويت الفعلي للعرب الأمريكيين في يوم الاقتراع.

رغبة مرتفعة في المشاركة الانتخابية

وعلى مستوى الناخبين المسلمين عمومًا، أظهر استطلاع أجراه مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» بالتعاون مع مؤسسة Community Pulse، وشمل 861 مشاركًا مسلمًا، أن 81% قالوا إنهم سيصوتون بالتأكيد في انتخابات نوفمبر، فيما قال 9% إنهم على الأرجح سيشاركون.

وأظهر الاستطلاع أن 63% وضعوا تكاليف المعيشة ضمن أهم خمس قضايا داخلية تشغلهم، و49% أشاروا إلى الحصول على الرعاية الصحية، بينما قال 89% إن موقف المرشح من غزة مهم للغاية أو مهم جدًا في تحديد تصويتهم.

كما أشار 80% إلى اعتقادهم بأن المشاعر المعادية للمسلمين ازدادت، بينما قال 72% إنهم يعتزمون دعم مرشحين ديمقراطيين في انتخابات ولاياتهم، مقابل 6% للمرشحين الجمهوريين، وفق نتائج الاستطلاع.

لكن هذه النسب تعبر عن نوايا المشاركين وتوجهاتهم، وليست قياسًا نهائيًا لنسبة المشاركة الفعلية أو توزيع الأصوات بعد الانتخابات. ويمكن الاطلاع على تفاصيل العينة والمنهجية والنتائج عبر استطلاع كير للناخبين المسلمين في انتخابات 2026.

وفي مؤشر آخر على جهود حشد الناخبين، أعلنت «كير» قبل الانتخابات أن حملتها للتشجيع على التصويت سجلت أكثر من 2.1 مليون رسالة نصية وظهور إعلاني، شملت رسائل موجهة إلى نحو 250 ألف ناخب مسلم في عشر ولايات.

وقالت المنظمة إن بياناتها الأولية رصدت تصويت 88 ألفًا و148 شخصًا من قائمة التواصل المبكر أو عبر البريد حتى الأول من نوفمبر، بنسبة 35.2% من القائمة المستهدفة، مع التأكيد أن هذه البيانات تخص قائمة الحملة ولا تمثل جميع الناخبين المسلمين في البلاد.

من المشاركة إلى التأثير السياسي

وتكشف نتائج الانتخابات والاستطلاعات عن تطور دور العرب والمسلمين في الحياة السياسية الأمريكية عبر ثلاثة مسارات رئيسية: زيادة عدد المرشحين القادرين على الوصول إلى المناصب المنتخبة، واتساع المشاركة الانتخابية للجاليات في الولايات والمدن ذات الكثافة السكانية العربية والمسلمة، وتحول قضايا مثل الاقتصاد وغزة والحريات الدينية ومواجهة التمييز إلى عناصر حاضرة في النقاش مع المرشحين.

لكن هذه المجتمعات ليست كتلة انتخابية واحدة؛ فالعرب الأمريكيون يضمون مسلمين ومسيحيين، والمسلمون الأمريكيون ينتمون إلى خلفيات قومية وعرقية متعددة، كما تختلف توجهاتهم الحزبية والسياسية من ولاية إلى أخرى ومن قضية إلى أخرى.

وبالتالي، فإن المكاسب الانتخابية الأخيرة لا تعني بالضرورة وجود موقف سياسي موحد، لكنها تؤكد اتساع المشاركة والتمثيل، وتبرز قدرة الناخبين والمرشحين من هذه المجتمعات على الوصول إلى مواقع صنع القرار، من الكونغرس إلى المجالس المحلية ومؤسسات التعليم.

وتبقى ميشيغان نموذجًا واضحًا لهذا التحول، مع فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ، وحضور عدد من المرشحين العرب والمسلمين في المؤسسات التشريعية والمحلية، فضلًا عن الدور الذي لعبته الجاليات في دعم المشاركة الانتخابية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى