ترامب يبحث عن كبش فداء يتحمل خسائر الجمهوريين.. هيغسيث وقيادات البنتاغون بين المساءلة والإقالة
يبحث الرئيس دونالد ترامب عن مسؤولين يمكن تحميلهم تبعات الخسائر التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وسط تداعيات الحرب مع إيران، التي أثارت تساؤلات بشأن التقديرات العسكرية وتقييمات الإدارة الأمريكية لمسار العمليات وتكاليفها.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير نشرته اليوم الخميس، نقلًا عن مسؤولين ومصادر مطلعة، أن ثلاثة من كبار مسؤولي وزارة الحرب «البنتاغون» قد يواجهون المساءلة عن الإخفاقات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحرب، وهم وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وقائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» براد كوبر.
وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين الثلاثة قدموا، في مراحل مختلفة من الحرب، تقييمات وصفتها المصادر بأنها مفرطة في التفاؤل بشأن مسار العمليات العسكرية، دون توضيح كافٍ للمخاطر والتكاليف التي قد تتحملها الولايات المتحدة.
كين وكوبر في دائرة المساءلة
وبحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فإن احتمالات تعرض دان كين وبراد كوبر للمساءلة تبدو أكبر، مقارنة بهيغسيث، الذي يظل بدوره ضمن دائرة المسؤولين المحتمل تحميلهم جانبًا من المسؤولية.
وأشارت الصحيفة إلى أن كوبر لعب دورًا محوريًا في إعداد الخطط العسكرية للحرب على إيران، وكان العقل المدبر للعمليات، كما دعا مرارًا إلى تنفيذ هجمات أكثر حدة على القوات الإيرانية.
وأضاف التقرير أن كوبر زار البيت الأبيض الأسبوع الماضي، وطرح توصيات باتخاذ إجراءات عسكرية إضافية ضد إيران، في وقت كان ترامب يدرس فيه خيارات التصعيد أو العودة إلى مواجهة واسعة.
أما كين، فتواجهه تساؤلات بشأن دوره في تقديم المشورة العسكرية للرئيس، إذ نقلت الصحيفة عن مسؤولين أنه أبدى قلقًا أكبر بشأن تأثير الحرب على قدرة الجيش الأمريكي على تنفيذ عمليات مستقبلية، لكنه لم يعارض بصورة عامة خطط ترامب العسكرية.
هل يتم إقالة هيغسيث؟
وفي المقابل، لعب وزير الحرب بيت هيغسيث دورًا بارزًا في الترويج للحرب والدفاع عنها، وهاجم المشرعين والصحفيين الذين انتقدوا العمليات العسكرية، كما أعلن تحقيق النصر على إيران رغم استمرار العمليات وعدم التوصل إلى اتفاق سلام.
ورغم التكهنات بشأن مستقبله، نقلت واشنطن بوست عن تصريحات ترامب أنه لا يعتزم إقالة هيغسيث، ما يضع الوزير في موقف مختلف عن المسؤولين العسكريين الآخرين الذين قد يواجهون مساءلة أكبر.
وأشار التقرير إلى أن أجواء من عدم اليقين والصراع تسود أروقة البنتاغون، وسط تساؤلات بشأن احتمال سعي هيغسيث إلى تحميل أطراف أخرى مسؤولية الإخفاقات الانتخابية بدلًا من تحملها بنفسه.
تداعيات داخل البنتاغون
ولفتت الصحيفة إلى أن كبار مسؤولي وزارة الدفاع ناقشوا على مدى أسابيع احتمال فقدان الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس، وأدرجوا هذا السيناريو ضمن حساباتهم، لكن حجم الخسائر الانتخابية أثار تساؤلات بشأن إجراء تغييرات وإقالات داخل الوزارة.
ولا تتوقف التداعيات عند مستقبل المسؤولين الثلاثة، إذ يستعد البنتاغون لمواجهة رقابة مشددة من الكونغرس، مع اقتراب الديمقراطيين من تولي قيادة لجان رئيسية، بما يتيح لهم فتح تحقيقات بشأن إدارة الحرب والقرارات العسكرية التي اتخذتها الوزارة.
كما تثير نتائج الانتخابات تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين فريق هيغسيث والضباط العسكريين خلال المرحلة المقبلة، في ظل عامين شهدا انتقادات وإقالات وإجراءات رقابية داخل المؤسسة العسكرية.



