أخبارأخبار أميركا

الناخبون الأمريكيون يصوتون في انتخابات التجديد النصفي وسط اختبار سياسي مهم لترامب

توجه الناخبون الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع، اليوم الثلاثاء، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تمثل اختبارًا سياسيًا للرئيس دونالد ترامب بعد مرور نحو عامين على بداية ولايته الرئاسية الثانية، وسط مؤشرات استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين في سباق السيطرة على مجلس النواب، بينما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ مفتوحة وغير محسومة.

ووفقًا لوكالة “رويترز” تشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين غير الحزبيين إلى أن الديمقراطيين لديهم فرصة لانتزاع الأغلبية في مجلس النواب من الجمهوريين، في حين تتجه الأنظار إلى نحو 10 سباقات متقاربة على مقاعد مجلس الشيوخ، يخوض معظمها المرشحون في ولايات تميل تقليديًا إلى الجمهوريين.

وتأتي الانتخابات في ظل ظروف لا تصب تاريخيًا في مصلحة الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس، إذ فقد حزب الرئيس الحالي أغلبيته في الكونغرس خلال معظم انتخابات التجديد النصفي منذ الحرب العالمية الثانية، باستثناء مرتين.

كما يواجه ترامب تراجعًا في معدلات التأييد، على خلفية استياء قطاعات من الناخبين بسبب الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.

ترامب في قلب المنافسة

وتتمحور انتخابات هذا العام حول ترامب، الذي دعا أنصاره مرارًا إلى التعامل مع الانتخابات باعتباره مرشحًا على بطاقات الاقتراع، وهي الرسالة نفسها التي ركز عليها قادة الحزب الديمقراطي في حملاتهم الانتخابية.

وفي مقابلة تلفزيونية صباح الثلاثاء، أشاد ترامب بما وصفه بإنجازاته في فنزويلا وإيران، وأعرب عن تفاؤله بفرص المرشحين الجمهوريين.

كما أعلن عزمه وقف 3.8 مليار دولار من التمويل السنوي الموعود لإسرائيل بعد نهاية العام، في تصريحات جاءت وسط تصاعد الجدل بشأن الدعم الأمريكي لإسرائيل، دون أن تتضح الآلية التي يمكن من خلالها تنفيذ القرار في ظل وجود قانون يحدد مستويات التمويل بموجب الاتفاقية بين البلدين.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ولاية ميشيغان، حيث يخوض المرشح الديمقراطي التقدمي عبد الرحمن السيد سباقًا على مقعد مجلس الشيوخ في مواجهة الجمهوري مايك روجرز، وسط متابعة واسعة للمنافسة التي تتداخل فيها قضايا السياسة الخارجية والهوية والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة.

ومنذ بداية أكتوبر، شارك ترامب في أكثر من 20 تجمعًا انتخابيًا لدعم مرشحي حزبه، ركز معظمها على ولايات فاز بها بسهولة في انتخابات عام 2024، فيما شن الجمهوريون هجمات على المرشحين الديمقراطيين، واصفين إياهم بالتطرف والابتعاد عن القيم الأمريكية.

لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن القلق بشأن تكاليف المعيشة يتصدر اهتمامات الناخبين، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والرعاية الصحية، وانتقادات لسياسات الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الواردات، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد الأمريكي.

مراقبة الانتخابات

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة العدل الأمريكية نشر نحو ألف مراقب ومحقق انتخابي في الولايات الخمسين، في خطوة وصفتها بأنها أكبر عملية لمراقبة يوم الانتخابات في تاريخ البلاد.

وأثار القرار انتقادات من الديمقراطيين، الذين حذروا من احتمال استخدام الانتشار الواسع للمراقبين في ترهيب الناخبين، خصوصًا أن تحليلًا أجرته رويترز أظهر أن نحو ثلثي المناطق التي حددتها الوزارة تقع في دوائر صوتت لصالح كامالا هاريس على حساب ترامب في انتخابات 2024.

كما حذر ديمقراطيون من احتمال تشكيك ترامب في نتائج الانتخابات إذا خسر الجمهوريون، مستندين إلى ادعاءاته السابقة بشأن تزوير الانتخابات الأمريكية.

وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب 35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ. ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بثلاثة مقاعد إضافية في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ لتحقيق الأغلبية في المجلسين.

وتواجه المعارضة الديمقراطية مهمة صعبة، إذ يتعين عليها الحفاظ على مقاعدها الحالية، إلى جانب تحقيق مكاسب في ولايتين على الأقل من بين الولايات التي فاز بها ترامب بفارق كبير في انتخابات 2024، وهي ألاسكا وأيوا وكانساس ونبراسكا وأوهايو وكارولاينا الجنوبية وتكساس.

سباقات حاسمة

وتبرز ولاية ميشيغان باعتبارها واحدة من أكثر ساحات المنافسة متابعة، حيث يتنافس عبد الرحمن السيد، البالغ من العمر 42 عامًا، مع الجمهوري مايك روجرز، البالغ 63 عامًا، على مقعد مجلس الشيوخ.

ويحظى السيد، الذي قد يصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ، باهتمام خاص بسبب مواقفه المنتقدة لإسرائيل ودعمه سياسات من بينها توفير الرعاية الصحية الشاملة، فيما تمثل المنافسة اختبارًا للهجمات الجمهورية المرتبطة بالهوية في ولاية متأرجحة.

وفي ألاسكا، شهد سباق مجلس الشيوخ تطورات بعد تقارير تحدثت عن مساعدة حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا في استقطاب مرشح ثالث يحمل الاسم الأول والأخير نفسه لمنافسها الجمهوري دان سوليفان.

ونفت بيلتولا تورطها في الأمر، بينما فتحت وزارة العدل تحقيقًا جنائيًا بشأن الادعاءات، ورفعت دعوى لمنع التصديق على النتائج، لكن قاضيًا رفض طلبها.

وفي كاليفورنيا، رفعت وزارة العدل دعوى قضائية لمنع فرز أصوات قالت إنها قد تكون غير صالحة، في خطوة أثارت انتقادات بشأن تدخل الإدارة في الإجراءات الانتخابية، فيما رفضت المحكمة العليا الأمريكية، الاثنين، طلب الإدارة إصدار أمر طارئ في القضية.

أما في تكساس، فيخوض الديمقراطي جيمس تالاريكو، البالغ من العمر 37 عامًا، سباقًا أمام الجمهوري كين باكستون، البالغ 63 عامًا، في محاولة لتحقيق مكسب ديمقراطي في ولاية ذات تاريخ انتخابي جمهوري. ويحظى باكستون بدعم مالي كبير من الملياردير إيلون ماسك، الذي ضخ مئات الملايين من الدولارات لدعم المرشحين الجمهوريين.

وفي كانساس، يتنافس الديمقراطي آدم هاميلتون مع السيناتور الجمهوري روجر مارشال، وسط استطلاعات تشير إلى تقارب المنافسة، رغم أن الولاية صوتت لصالح ترامب بفارق تجاوز 16 نقطة مئوية في انتخابات 2024، ولم تنتخب سيناتورًا ديمقراطيًا منذ نحو قرن.

وفي ولاية مين، تسعى السيناتور الجمهورية سوزان كولينز إلى الفوز بولاية سادسة، في مواجهة الديمقراطي تروي جاكسون، الرئيس السابق لمجلس شيوخ الولاية، الذي أصبح مرشح حزبه بعد انسحاب منافسه السابق غراهام بلاتنر وسط اتهامات بسوء السلوك نفاها الأخير.

معركة مجلس النواب

وبحسب تحليل أجرته رويترز لآراء أبرز خبراء التنبؤ بالانتخابات، هناك 47 سباقًا على مقاعد مجلس النواب تُصنف باعتبارها متقاربة للغاية، ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز في 13 منها فقط لتحقيق الأغلبية، إذا جاءت نتائج بقية الدوائر وفق التوقعات.

وتتركز المنافسة على عدد من المناطق التي فاز بها ترامب بفوارق كبيرة في انتخابات 2024، بينما لم تحقق جهود الجمهوريين، المدعومة من الرئيس لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في عدة ولايات، المكاسب التي كان يتوقعها.

وتكشف انتخابات التجديد النصفي عن حجم التحدي الذي يواجه الحزبين، إذ يسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على الكونغرس، بينما يحاول الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم، في اقتراع ستنعكس نتائجه على ما تبقى من ولاية ترامب الثانية وعلى مسار السياسة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى