أخبارأخبار أميركاأميركا بالعربي

لمن تذهب أصوات العرب الأمريكيين غدًا.. حسابات معقدة بين تراجع الثقة بالجمهوريين وعودة غير كاملة إلى الديمقراطيين

يعيد العرب الأمريكيون حساباتهم السياسية قبل التصويت غدًا في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل تراجع ثقة قطاعات منهم بالحزب الجمهوري بعد تجربة دعم دونالد ترامب في انتخابات 2024، واستمرار الخلاف مع الديمقراطيين بسبب موقفهم من الحرب في غزة والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

وبين الأعباء الاقتصادية وقضايا الهجرة والتمييز وأمن الشرق الأوسط، تبدو أصوات الجالية العربية أكثر استقلالية، مع رفض متزايد لمنح أي حزب تأييدًا مضمونًا.

ووفقًا لموقع “الحرة” تكشف مواقف عدد من الناخبين العرب الأمريكيين أن التحول في اتجاهات التصويت لا يعني بالضرورة انتقالًا جماعيًا من الجمهوريين إلى الديمقراطيين، بل يعكس رغبة في تقييم المرشحين وفق مواقفهم وسجلاتهم السياسية، بعيدًا عن الولاء الحزبي التقليدي.

خيارات مختلفة

ومن بين هؤلاء الناشط السياسي الأمريكي من أصول لبنانية مايك حشام، الذي ساهم في حشد أصوات العرب والمسلمين لصالح ترامب في انتخابات 2024، لكنه يجد نفسه الآن أمام خيارات مختلفة، بعدما رأى أن الجمهوريين لم يفوا بوعودهم ولم يحافظوا على التواصل مع المجتمعات التي دعمتهم.

وقال حشام إن دعمه لترامب جاء انطلاقًا من الرغبة في تغيير مسار البلاد، وتحسين الاقتصاد وخفض تكاليف المعيشة وإنهاء الحروب، إلى جانب منح العرب والمسلمين فرصة أكبر للمشاركة في صنع القرار، لكنه أبدى تحفظات على أداء الإدارة في الملفات الاقتصادية والسياسة الخارجية.

ورغم استمرار تعريف نفسه جمهوريًا، لم يحسم حشام موقفه من سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان بين الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي عبد الرحمن السيد، مشيرًا إلى أنه قد يترك خانة الاختيار فارغة، إذا لم يجد مرشحًا تتوافق مواقفه مع أولوياته.

الاقتصاد وغزة في المقدمة

تتصدر الأوضاع الاقتصادية قائمة القضايا التي تشغل العرب الأمريكيين قبل انتخابات الثلاثاء، إذ أظهر استطلاع للمعهد العربي الأمريكي، أن 82% من المشاركين واجهوا صعوبات اقتصادية بسبب ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والمرافق والمواد الغذائية والوقود، فيما يرى 56% أن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الخاطئ.

وتظل الحرب في غزة والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل من أبرز العوامل المؤثرة في خيارات الناخبين، حيث أظهر الاستطلاع أن 80% لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع إسرائيل وغزة، بينما يؤيد نحو ثمانية من كل عشرة خفض المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، من بينهم نحو ستة من كل عشرة يطالبون بإنهائها بالكامل.

كما قال 90% من المشاركين إن أزمة غزة ستكون عاملًا مهمًا في تحديد خياراتهم خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2028، بما يعكس استمرار حضور القضية في توجهات الجالية السياسية.

وأوضح الباحث في معهد أبحاث الدين والحياة العامة بول دجوب أن الحرب في غزة لا تزال تؤثر بقوة في خيارات العرب الأمريكيين، مشيرًا إلى أن نحو 40% منهم يتبنون موقفًا حاسمًا يتمثل في رفض دعم أي مرشح يواصل تأييد إسرائيل بقوة.

وأضافت الحرب الأمريكية مع إيران بُعدًا آخر إلى حسابات الناخبين، خصوصًا مع ارتباطها بأمن الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. وأظهر استطلاع لشبكة «إن بي سي نيوز» نُشرت نتائجه الأحد أن 60% من الأمريكيين لا يوافقون على أداء ترامب، ولا سيما فيما يتعلق بارتفاع الأسعار الذي تفاقم مع الحرب المستمرة مع إيران.

وتبرز تكاليف الرعاية الصحية والتأمين الطبي ضمن المخاوف الرئيسية أيضًا، إذ أظهر استطلاع لمؤسسة «KFF» في أكتوبر أن ستة من كل عشرة ناخبين أمريكيين يشعرون بالقلق إزاء قدرتهم على تحمل نفقات الرعاية الصحية.

التمييز والخطاب المعادي

ولا تقتصر دوافع إعادة تقييم المواقف السياسية على الاقتصاد والسياسة الخارجية، بل تشمل أيضًا الشعور بالتمييز وتصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين.

فقد أظهر استطلاع المعهد العربي الأمريكي أن 65% من المشاركين تعرضوا للتمييز بسبب أصولهم، مقارنة بـ53% في عام 2023، بينما قال 53% إن تصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين جعلهم أكثر ميلًا إلى المشاركة السياسية.

وتعكس شهادة عباس لطوف، المقيم في مدينة ديربورن والمتحدر من جنوب لبنان، جانبًا من تعقيدات خيارات الجالية، إذ قال إنه يؤيد الديمقراطيين رغم اختلافه مع بعض توجهاتهم الاجتماعية التي لا تتوافق مع تقاليده.

تحول في التوجهات الحزبية

وعلى مستوى التوجهات الانتخابية، أظهر استطلاع المعهد العربي الأمريكي أن 59% من المشاركين يعتزمون التصويت للمرشحين الديمقراطيين في سباقات مجلسي الشيوخ والنواب، مقابل 26% للجمهوريين، فيما عرّف 31% أنفسهم بأنهم مستقلون سياسيًا.

وأرجع رئيس المعهد العربي الأمريكي جيمس زغبي هذا التحول إلى سياسات إدارة ترامب، التي دفعت قطاعات من الجالية إلى إعادة النظر في خياراتها، بعدما ابتعدت عن الديمقراطيين في انتخابات 2024 احتجاجًا على موقف إدارة جو بايدن من حرب غزة.

وأشار زغبي إلى أن الضغوط الاقتصادية والخطاب المعادي للعرب والمسلمين يمثلان عاملين مشتركين يؤثران في مختلف مكونات الجالية، رغم اختلاف خلفياتهم الدينية والوطنية.

من جانبه، يرى الباحث بول دجوب أن تراجع الدعم للجمهوريين لا يعني بالضرورة اصطفاف العرب الأمريكيين بصورة دائمة مع الديمقراطيين، لافتًا إلى ارتفاع نسبة المستقلين سياسيًا، وهو ما يجعل خياراتهم مرتبطة بمواقف الحزبين من القضايا التي تهمهم، وليس بولاء حزبي ثابت.

ميشيغان.. الصوت المؤثر

تكتسب ولاية ميشيغان أهمية خاصة في هذه الانتخابات، باعتبارها ثاني أكبر ولاية من حيث عدد العرب الأمريكيين بعد كاليفورنيا، وفق تقديرات المعهد العربي الأمريكي، مع تركز أعداد كبيرة منهم في محيط مدينة ديربورن.

ويُقدّر عدد الأمريكيين من أصول عربية بنحو 3.5 إلى 3.7 مليون نسمة، وفق تقديرات المعهد العربي الأمريكي و«واشنطن بوست»، بينما أظهر مسح مكتب الإحصاء الأمريكي لعام 2024 أن نحو 2.2 مليون شخص أبلغوا عن أصول عربية.

وتشهد ميشيغان منافسة مهمة على مقعد مجلس الشيوخ بين الجمهوري مايك روجرز، عضو الكونغرس السابق، والديمقراطي عبد الرحمن السيد، نجل مهاجرين مصريين، وسط اهتمام بمدى تأثير أصوات العرب الأمريكيين في حسم السباق.

ويرى دجوب أن هذه الأصوات يمكن أن تكون عاملًا مؤثرًا في المنافسات المتقاربة، إذ قد يؤدي تحول محدود في نسب التصويت إلى تغيير النتيجة، خصوصًا في المناطق التي تتركز فيها الجالية العربية حول ديربورن.

لا ضمان لأي طرف

ومن الناحية التاريخية، انقسم العرب الأمريكيون خلال ثمانينيات القرن الماضي بين تيار تقدمي ركز على القضية الفلسطينية وآخر جمهوري ارتبط بقطاع الأعمال، قبل أن تتجه قطاعات واسعة منهم لاحقًا إلى الحزب الديمقراطي، وفقًا لأستاذ العلوم السياسية بجامعة ميشيغان رونالد ستوكتون.

وأوضح ستوكتون أن حرب غزة عمقت هذا التحول، بعدما شعر كثيرون بأن شخصيات سياسية كانوا يعتبرونها حليفة لهم تخلت عنهم، مشيرًا إلى أن الخطاب المعادي للعرب والمسلمين يزيد صعوبة استعادة الجمهوريين ثقة هذه الشريحة.

لكن تجربة مايك حشام تعكس أن فقدان الثقة بالجمهوريين لا يعني بالضرورة انتقال الأصوات تلقائيًا إلى الديمقراطيين، إذ يؤكد أنه لن يمنح صوته لأي مرشح لمجرد انتمائه الحزبي، وسيقيّم المرشحين بناءً على مواقفهم وسجلاتهم، خصوصًا فيما يتعلق بالاقتصاد والسياسة الخارجية والتعامل مع الأمريكيين من أصول عربية ومسلمة.

وتبعث هذه المواقف برسالة إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي مفادها أن أصوات العرب الأمريكيين ليست مضمونة لأي طرف، وأن دعم الجالية في انتخابات 2024 أو استيائها من سياسات الجمهوريين الحالية لا يعني منح الديمقراطيين تفويضًا مفتوحًا.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى