10 سباقات انتخابية تحسم السيطرة على مجلس النواب.. والديمقراطيون يقتربون من استعادة الأغلبية

تتجه الأنظار في انتخابات التجديد النصفي، المقررة غدًا الثلاثاء، إلى 10 دوائر انتخابية في مجلس النواب قد تحدد الحزب المسيطر على المجلس، في ظل توقعات بتحقيق الديمقراطيين مكاسب واسعة على حساب الجمهوريين، وسط منافسة تشمل مقاعد يشغلها نواب حاليون وسباقات تشهد مواجهات متجددة بين المرشحين أنفسهم.

ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ لا يقل عن ثلاثة مقاعد لإنهاء الأغلبية الجمهورية، التي تبلغ حاليًا 220 مقعدًا مقابل 215 للجمهوريين، بينما تشير تقديرات مؤسسة «إنسايد إليكشنز» إلى إمكانية حصول الديمقراطيين على ما بين 20 و30 مقعدًا إضافيًا.

ونقلت المجلة عن كايل كوندِك، المدير التنفيذي لمركز «ساباتو كريستال بول» بجامعة فرجينيا، قوله إن احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلس النواب في هذه المرحلة سيكون مفاجأة كبيرة، مشيرًا إلى أن عددًا من الدوائر شهد منافسات متقاربة للغاية في انتخابات 2024، وأن تحسن البيئة السياسية لصالح الديمقراطيين قد يساعدهم على استعادة المقاعد التي خسروها بفوارق ضئيلة.

وتكتسب هذه السباقات أهمية خاصة لأن السيطرة على مجلس النواب لا تتحدد بالاتجاهات السياسية العامة وحدها، بل تتأثر أيضًا بقوة المرشحين والظروف المحلية وترسيم الدوائر الانتخابية.

بنسلفانيا في قلب المنافسة

تأتي ولاية بنسلفانيا في مقدمة ساحات المواجهة، مع وجود مقعدين يسيطر عليهما الجمهوريون وتصنفهما مؤسسات متابعة الانتخابات ضمن الدوائر التي تميل فرصها إلى الديمقراطيين.

في الدائرة العاشرة، تخوض المذيعة التلفزيونية السابقة جانيل ستيلسون مواجهة جديدة مع الجمهوري سكوت بيري، الرئيس السابق لتجمع الحرية في مجلس النواب، بعدما خسر أمامها بفارق نحو 5100 صوت في انتخابات 2024. ويُنظر إلى هذه الدائرة، الواقعة في منطقة هاريسبرغ، باعتبارها واحدة من أبرز ساحات المعركة الانتخابية.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسات «نيويورك تايمز» و«فيلادلفيا إنكوايرر» و«سينا» خلال الفترة من 16 إلى 22 أكتوبر، وشمل 404 ناخبين محتملين، تعادل المرشحين بنسبة 48% لكل منهما.

أما الدائرة السابعة، فيدافع فيها الجمهوري رايان ماكنزي عن مقعده أمام بوب بروكس، رجل الإطفاء المتقاعد والقيادي النقابي السابق، بعدما انتزع ماكنزي المقعد من الديمقراطية سوزان وايلد بفارق نحو 4 آلاف صوت في 2024.

وأظهر الاستطلاع نفسه تقدم بروكس بنسبة 49% مقابل 44% لماكنزي، إلا أن الفارق ظل داخل هامش الخطأ البالغ 5.7 نقطة مئوية.

مواجهات متقاربة

وفي ولاية أريزونا، يخوض الجمهوري خوان سيسكوماني معركة الاحتفاظ بمقعد الدائرة السادسة في منطقة توسان، أمام الديمقراطية جوانا ميندوزا، وهي جندية سابقة في مشاة البحرية الأمريكية ومدافعة عن حقوق المحاربين القدامى، خدمت في الجيش لمدة 20 عامًا. وتصنف مؤسسات متابعة الانتخابات هذه الدائرة باعتبارها تميل إلى الديمقراطيين.

وفي ولاية كولورادو، يواجه الجمهوري غابي إيفانز، الضابط السابق في الجيش والشرطة، المحامي الديمقراطي والعضو السابق في مجلس الولاية ماني روتينيل، في الدائرة الثامنة.

وكان ترامب قد فاز بأصوات الدائرة في انتخابات الرئاسة عام 2024، بينما فاز إيفانز بمقعد مجلس النواب بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة، ما يجعل السباق اختبارًا لمدى قدرة الديمقراطيين على استعادة الدعم في المناطق السكنية المتنوعة.

أما ولاية فرجينيا، فتشهد مواجهة جديدة في الدائرة الثانية بين الجمهورية جين كيغانز، الضابطة السابقة في البحرية الأمريكية والممرضة المتخصصة في رعاية كبار السن، والديمقراطية إيلين لوريا، النائبة السابقة والقائدة المتقاعدة في البحرية.

ويرى محللون أن هذه الدائرة قد تقدم مؤشرًا مبكرًا على حجم المكاسب الديمقراطية، نظرًا إلى إغلاق مراكز الاقتراع في فرجينيا قبل عدد من الولايات المتنافسة الأخرى.

آيوا ونورث كارولاينا

وفي ولاية آيوا، يسعى الجمهوري زاك نان، وهو عقيد في احتياط القوات الجوية، للفوز بولاية ثالثة في الدائرة الثالثة، لكنه يواجه السيناتورة المحلية الديمقراطية سارة ترون جارات، التي تعمل أيضًا قسيسة في الكنيسة اللوثرية.

وكان ترامب قد فاز بالدائرة بفارق 4.5 نقطة في 2024، بينما انتصر نان بفارق 3.9 نقطة، وتصنف مؤسسات متابعة الانتخابات السباق حاليًا باعتباره يميل إلى الديمقراطيين.

وفي نورث كارولاينا، يخوض الديمقراطي دون ديفيس، النائب الحالي والضابط السابق في القوات الجوية وعضو مجلس الولاية سابقًا، مواجهة جديدة مع العقيد المتقاعدة لوري باكهوت.

وتكتسب هذه الدائرة أهمية إضافية بعد إعادة الجمهوريين رسم حدودها الانتخابية لعام 2026، بما جعلها أكثر ملاءمة لمرشحي الحزب الجمهوري مقارنة بالانتخابات السابقة.

نيويورك وويسكونسن وكاليفورنيا

وفي ولاية نيويورك، يدافع الجمهوري مايك لولر عن مقعد الدائرة السابعة عشرة في وادي هدسون، أمام الديمقراطية كيت كونلي، المحاربة السابقة في الجيش والمسؤولة السابقة في مجال الأمن القومي.

وتُعد الدائرة من أبرز المنافسات، بعدما فازت كامالا هاريس بأصواتها في انتخابات الرئاسة عام 2024، وتصنفها مؤسسات التوقعات الثلاث الرئيسية باعتبارها متعادلة.

وفي ولاية ويسكونسن، يواجه الجمهوري ديريك فان أوردن، وهو عنصر سابق في قوات البحرية الخاصة، منافسته الديمقراطية ريبيكا كوك، صاحبة الأعمال الصغيرة، في مواجهة جديدة بالدائرة الثالثة.

وكان فان أوردن قد فاز عليها بفارق 2.7 نقطة مئوية في 2024، بينما تشير التقديرات الحالية إلى ميل السباق لصالح الديمقراطيين، في اختبار لمدى امتداد المكاسب المحتملة إلى المناطق الريفية والمدن الصغيرة.

أما في كاليفورنيا، فيخوض الجمهوري ديفيد فالاداو، المزارع السابق والنائب الذي تمكن مرارًا من الاحتفاظ بمقعده في وادي سنترال فالي رغم صعوبة المنافسة، مواجهة أمام الديمقراطي راندي فيليغاس، أستاذ الجامعة، في الدائرة الثانية والعشرين.

وتأتي الانتخابات في ظل إعادة ترسيم حدود الدائرة عقب موافقة الناخبين على المقترح رقم 50، فيما تتركز الأنظار على تأثير التحولات المحتملة في تصويت الناخبين من أصول لاتينية، ومدى قدرتها على تجاوز تفوق فالاداو الانتخابي في الدائرة.

وتصنف مؤسستا «كوك بوليتيكال ريبورت» و«إنسايد إليكشنز» السباق باعتباره متعادلًا، بينما تميل تقديرات «ساباتو كريستال بول» إلى الديمقراطيين.

حجم الأغلبية المحتملة

ولا يقتصر اهتمام الديمقراطيين على استعادة السيطرة على مجلس النواب، بل يمتد إلى حجم الأغلبية التي يمكنهم تحقيقها. ونقلت «نيوزويك» عن كوندِك توقعه أن يتمكن الحزب من الوصول إلى نحو 230 مقعدًا، معتبرًا أن الفوز بأغلبية ضيقة قد يكون أقل من التوقعات في ظل المؤشرات الحالية.

وقد تشكل نتائج فرجينيا وبنسلفانيا أولى الإشارات إلى اتجاه المنافسة؛ إذ إن فوز الديمقراطيين بمقاعد إضافية في دوائر جمهورية نسبيًا قد يشير إلى موجة انتخابية أوسع، بينما قد يعكس احتفاظ الجمهوريين بعدد من مقاعدهم في مناطق مختلفة قدرة المرشحين الحاليين على مواجهة الاتجاهات السياسية العامة.

ومن المتوقع أن تتضح نتائج بعض الدوائر مبكرًا، بينما قد يستغرق حسم المنافسة في أريزونا وكاليفورنيا وقتًا أطول، ما يجعل هذه المقاعد العشرة من أبرز المؤشرات على مستقبل الأغلبية في مجلس النواب، وعلى حجم التغيير الذي قد تشهده الخريطة السياسية الأمريكية بعد انتخابات التجديد النصفي.

تعليق
↑
Exit mobile version