أخبارأخبار أميركاتقارير

انتخابات التجديد النصفي تنطلق غدًا.. سباق مشتعل للسيطرة على الكونغرس ونتائج تحدد مستقبل إدارة ترامب

تتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقرر إجراؤها غدًا الثلاثاء 3 نوفمبر، وسط منافسة محتدمة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في انتخابات تتجاوز أهميتها تحديد موازين القوى داخل الكونغرس، لتشكل اختبارًا مباشرًا لأداء الرئيس دونالد ترامب وإدارته، ومؤشرًا مبكرًا على اتجاهات السباق الرئاسي المقبل عام 2028.

ووفقًا لوكالة “رويترز” تأتي الانتخابات في وقت يحتفظ فيه الجمهوريون بأغلبية ضيقة في مجلس النواب، بواقع 218 مقعدًا مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين وعضو مستقل ينضم إلى تكتل الجمهوريين. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ بأربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية والسيطرة على المجلس.

وفي مجلس الشيوخ، يمتلك الجمهوريون 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، ويحتاج الحزب الديمقراطي إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية لتغيير موازين السيطرة.

وتتركز المنافسة في نحو 12 سباقًا انتخابيًا، من بينها دوائر في ولايات ذات ميول جمهورية مثل كانساس وتكساس، ما يجعل نتائج هذه الولايات مؤثرة في تحديد الحزب الذي سيتولى قيادة المجلس.

مشاركة قياسية وإنفاق ضخم

بدأ التصويت المبكر قبل موعد الانتخابات بأسابيع، وأدلى أكثر من 57 مليون أمريكي بأصواتهم حتى الاثنين، وفقًا لمختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، متجاوزين بذلك عدد المشاركين في التصويت المبكر خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، الذي بلغ نحو 46 مليونًا.

وتشير التقديرات إلى أن انتخابات هذا العام قد تصبح الأغلى في تاريخ الولايات المتحدة، إذ تتوقع منظمة «أوبن سيكرتس» أن يصل إجمالي إنفاق المرشحين والجماعات السياسية الخارجية إلى نحو 11.9 مليار دولار.

ووفقًا لسجلات تمويل الحملات الانتخابية، أنفق الملياردير إيلون ماسك وحده نحو 366 مليون دولار لدعم الجمهوريين، قبل ثلاثة أسابيع من موعد التصويت.

ورغم ارتفاع المشاركة المبكرة والإنفاق الانتخابي، فإن انتخابات التجديد النصفي تشهد عادةً إقبالًا أقل من الانتخابات الرئاسية؛ إذ تجاوز عدد الأصوات في انتخابات 2024 الرئاسية 155 مليون صوت.

اختبار لترامب

تكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية خاصة بالنسبة إلى ترامب، إذ تمثل فرصة للناخبين لتقييم أداء إدارته بعد نحو عامين من عودته إلى البيت الأبيض، كما يمكن أن تحدد مدى قدرته على تمرير أجندته التشريعية خلال الفترة المتبقية من ولايته.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع مستوى الرضا عن أداء الرئيس، إذ أظهر استطلاع أجرته رويترز وإيبسوس وصول نسبة التأييد إلى نحو 32%.

وتتصدر القضايا الاقتصادية اهتمامات الناخبين، خصوصًا ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة، وهي عوامل قد تؤثر على فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم.

كما تشير مؤشرات المشاركة المبكرة إلى حماسة أكبر لدى الديمقراطيين، مع تسجيل أعداد أكبر من المصوتين المنتمين إليهم مقارنة بالجمهوريين.

وتواجه الإدارة أيضًا تحديات تتعلق بتراجع دعم بعض الناخبين من أصول لاتينية، ممن أيدوا ترامب في انتخابات 2024، وسط استياء من الأوضاع الاقتصادية وبعض سياسات إنفاذ قوانين الهجرة.

ومع ذلك، لا تبدو خسارة الجمهوريين حتمية، إذ قد يستفيد الحزب من استمرار تحفظات بعض الناخبين تجاه الديمقراطيين، وتفوقه في الإنفاق الانتخابي، فضلًا عن مخاوف الناخبين المعتدلين من توجهات بعض المرشحين الديمقراطيين الذين حققوا انتصارات في الانتخابات التمهيدية.

دروس من الانتخابات السابقة

تُظهر الانتخابات النصفية السابقة أن الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض غالبًا ما يواجه خطر فقدان مقاعد في الكونغرس، وهو ما يجعل الجمهوريين أمام اختبار تاريخي جديد.

ففي انتخابات عام 2010، خلال رئاسة الديمقراطي باراك أوباما، حقق الجمهوريون مكاسب كبيرة في مجلس النواب، بعدما انتزعوا 63 مقعدًا إضافيًا، وسط تراجع أداء الاقتصاد الأمريكي والجدل بشأن قانون إصلاح الرعاية الصحية.

وخسر الديمقراطيون أغلبيتهم في المجلس، لكنهم احتفظوا بالسيطرة على مجلس الشيوخ رغم خسارة ستة مقاعد.

وفي انتخابات عام 2018، خلال الولاية الأولى لترامب، حقق الديمقراطيون مكاسب بلغت 40 مقعدًا في مجلس النواب، وانتزعوا الأغلبية، بينما خسروا مقعدين في مجلس الشيوخ.

وتعزز هذه السوابق التوقعات بأن نتائج انتخابات 2026 قد تعيد رسم موازين القوى السياسية في واشنطن، خصوصًا أن الجمهوريين يسيطرون حاليًا على مجلسي الكونغرس إلى جانب البيت الأبيض.

انتخابات الولايات

ولا تقتصر المنافسة على الكونغرس، إذ تشمل الانتخابات سباقات على مناصب حكام الولايات في 36 ولاية، إلى جانب انتخابات المجالس التشريعية في الولايات الخمسين تقريبًا.

ووفقًا لبيانات موقع «بالوتبيديا»، يسيطر الجمهوريون حاليًا على نحو 55% من مقاعد المجالس التشريعية للولايات، مقابل 43.8% للديمقراطيين، ما يجعل هذه الانتخابات مهمة أيضًا في تحديد موازين القوى السياسية على مستوى الولايات.

من يقود مجلس النواب؟

في حال نجاح الديمقراطيين في استعادة الأغلبية بمجلس النواب، يُرجح أن يتولى زعيمهم الحالي حكيم جيفريز، النائب عن ولاية نيويورك، منصب رئيس المجلس، ليصبح أول أمريكي من أصول إفريقية يشغل هذا المنصب.

وسيمنح ذلك جيفريز والحزب الديمقراطي سلطة توجيه عمل لجان المجلس وفتح تحقيقات بشأن أنشطة ترامب ومساعديه، وهي خطوة سبق أن لوح بها قادة الحزب، إلى جانب العمل على تمرير أولويات تشريعية تتعلق بتكاليف الرعاية الصحية والغذاء والإسكان والطاقة.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيبقى منصب رئيس مجلس النواب في أيديهم، سواء استمر مايك جونسون في المنصب أو اختار الحزب مرشحًا جمهوريًا آخر.

ومن المتوقع أن يركز الجمهوريون في هذه الحالة على استكمال أجندتهم التشريعية، بما يشمل تخفيضات ضريبية إضافية وزيادة الإنفاق الدفاعي، إلى جانب تغييرات في برامج الضمان الاجتماعي، استكمالًا للتوجهات التي تضمنها قانون ترامب لعام 2025 المعروف باسم «القانون الكبير الجميل الواحد».

سباقات تحت المراقبة

تشهد عدة دوائر انتخابية منافسات تحظى باهتمام واسع، من بينها سعي النائب الجمهوري مايك لولر إلى الاحتفاظ بمقعده في دائرة بولاية نيويورك، سبق أن فازت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في انتخابات الرئاسة عام 2024.

كما تبرز دائرة شاغرة في ولاية نبراسكا، حيث تتأثر الحملات الانتخابية بارتفاع أسعار الوقود، وسط تداعيات الحرب الأمريكية ضد إيران على المزارعين وسائقي الشاحنات.

ويأمل الديمقراطيون أيضًا في انتزاع مقعدين من الجمهوريين في ولاية بنسلفانيا، ومقعد آخر في نيوجيرسي، ضمن مساعيهم لتوسيع مكاسبهم في مجلس النواب.

مخاوف من التدخل

وتبقى مسألة تدخل الإدارة الأمريكية في العملية الانتخابية من أبرز الملفات المثارة قبل التصويت، في ظل إصرار ترامب منذ انتخابات 2020 على مزاعم حدوث تزوير واسع النطاق، وهي مزاعم لم تثبت صحتها.

وقد استعد مسؤولو الانتخابات في الولايات، إلى جانب الديمقراطيين في الكونغرس، لاحتمال اللجوء إلى المسارات القانونية للطعن في أي خطوات قد تتخذها الإدارة وتُعتبر تدخلًا في إدارة الانتخابات، التي تتولى الولايات الخمسون تنظيمها بشكل مستقل.

وبذلك، لا تتوقف أهمية انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 عند تحديد الأغلبية داخل الكونغرس، بل تمتد إلى مستقبل أجندة ترامب السياسية، وقدرة الديمقراطيين على فرض رقابة برلمانية على إدارته، فضلًا عن رسم ملامح المنافسة السياسية الأمريكية في الطريق إلى انتخابات الرئاسة عام 2028.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى