ترامب يمهد لاحتمال خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي: «بذلنا قصارى جهدنا»

أقر الرئيس دونالد ترامب بالاتجاهات التاريخية التي تصب عادةً ضد الحزب الحاكم في انتخابات التجديد النصفي، ملمحًا إلى احتمال تعرض الجمهوريين لخسائر في انتخابات الثلاثاء، رغم تأكيده أن حزبه بذل أقصى ما لديه للفوز بالسباقات الانتخابية.
ووفقًا لشبكة NBC News قال ترامب، في خطابه الانتخابي الأخير قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، والذي ألقاه الاثنين عند بركة المياه العاكسة أمام نصب لنكولن التذكاري في واشنطن، إن انتخابات التجديد النصفي الحالية هي الأهم في حياته، وهاجم المرشحين الديمقراطيين، واصفًا إياهم بأنهم الأكثر تطرفًا وخطورة في تاريخ الولايات المتحدة.
وفي إشارة إلى احتمالات تراجع الجمهوريين، قال ترامب إن حزب الرئيس لا يفوز عادةً في انتخابات التجديد النصفي، بغض النظر عما إذا كان الرئيس جمهوريًا أو ديمقراطيًا، أو كان أداؤه جيدًا أو سيئًا، مضيفًا: «لقد بذلنا قصارى جهدنا هذه المرة».
وأضاف أن الجمهوريين كانوا سيحققون فوزًا ساحقًا لو أن نسبة كبيرة ممن صوتوا له في الانتخابات السابقة شاركوا مجددًا، لكنه أقر بأن هذا الأمر لا يحدث عادةً في انتخابات التجديد النصفي.
هجوم على الديمقراطيين
وركز ترامب جانبًا من خطابه على مهاجمة المرشحين الديمقراطيين، واتهمهم بتبني أجندة وصفها بالراديكالية، تشمل فتح الحدود، ورفع الضرائب، ومصادرة الأسلحة، وإلغاء الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي، وزيادة الهجرة.
كما أطلق مزاعم بحق بعض المرشحين، زاعمًا أن بينهم جهاديين وأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، دون تقديم أدلة على تلك الاتهامات.
وتطرق الرئيس إلى انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ألاسكا، مستشهدًا بتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي بشأن مزاعم تجنيد حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا، إلى جانب ديمقراطيين آخرين، مرشحًا يحمل اسم السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان، بهدف إرباك الناخبين. ونفت بيلتولا علمها بالخطة المزعومة.
ووصف ترامب الواقعة بأنها «فساد» و«انتخابات مزورة»، في إشارة إلى ما أورده التقرير بشأن المرشح الذي يحمل الاسم نفسه للسيناتور الحالي.
وعندما سألته شبكة «إن بي سي نيوز» بعد الخطاب عما إذا كان يفكر في استئناف الضربات على إيران بعد الانتخابات، أجاب ترامب بالنفي.
جولة انتخابية مكثفة
وجاء الخطاب بعد يوم من اختتام ترامب جولة انتخابية شملت 28 تجمعًا لدعم المرشحين الجمهوريين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ضمن تحركات استمرت 25 يومًا خلال الشهر الأخير من الحملة، زار خلالها 19 ولاية.
وعقد الرئيس تجمعاته الأخيرة خارج واشنطن الأحد في ولايتي كانساس وأيوا، اللتين تشهدان منافسة على مقاعد مجلس الشيوخ، فيما شارك الاثنين في تجمعات انتخابية عبر الهاتف من العاصمة لدعم مرشحي حزبه.
وخلال كلمته، استعرض ترامب ما وصفه بالإنجازات الاقتصادية لإدارته، مدعيًا أن الدخول الشخصية بلغت أعلى مستوياتها في التاريخ، وأن معدل الفقر وصل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، لكنه حذر أن هذه المكاسب لن تكون ذات قيمة إذا فاز الديمقراطيون في الانتخابات.
مشروعات واشنطن
ورغم أن البيت الأبيض قدم الخطاب باعتباره الرسالة الختامية لترامب قبل الانتخابات، فإن الرئيس أمضى جزءًا كبيرًا منه في الحديث عن بركة المياه العاكسة التي أعيد افتتاحها بعد أشهر من أعمال التجديد، إلى جانب مشروعات أخرى أطلقها في العاصمة الأمريكية.
وقال ترامب إن واشنطن تشهد ازدهارًا غير مسبوق، مستعرضًا ما وصفه بتنظيف مئات المواقع من الكتابات على الجدران، وإصلاح أكثر من 2300 وحدة إضاءة، وتجديد أكثر من 83 تمثالًا ونافورة ونصبًا تذكاريًا، وإزالة مئات المخيمات التي يقيم فيها المشردون.
كما تحدث عن مشروعات تشمل إنشاء قاعة احتفالات في البيت الأبيض، ومهبط للطائرات الهليكوبتر، وملعب جديد للجولف، وقوس النصر، مازحًا بشأن إمكانية إطلاق اسمه على بركة المياه العاكسة.
وكانت البركة قد أُغلقت في يوليو الماضي بعد ظهور مشكلات في طبقتها الخارجية وانتشار الطحالب التي حولت لون المياه إلى الأخضر، وأعلنت إدارة المتنزهات الوطنية تمديد إغلاقها والمناطق المحيطة بها حتى 20 نوفمبر الجاري.
وسبق أن اتهم ترامب أشخاصًا بتخريب البركة بعد إعادة افتتاحها عقب أعمال التجديد الأولية في يونيو، ووجه مكتب المدعي العام الأمريكي في واشنطن اتهامًا إلى لاعب التجديف الأولمبي السابق ديفيد هيرن بتخريب الممتلكات على خلفية واقعة وقعت خلال زيارة له في 19 يونيو، قبل أن يسقط القضية في أواخر يوليو، مشيرًا إلى معلومات أضعفت الأساس الإثباتي للاتهام.
وتأتي تصريحات ترامب في الساعات الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي، التي تمثل اختبارًا سياسيًا لإدارته والحزب الجمهوري، في ظل إقراره بأن الحزب الحاكم يواجه تاريخيًا صعوبة في الحفاظ على مكاسبه خلال هذا النوع من الانتخابات.



