مرشحون عرب ومسلمون يسعون لتعزيز حضورهم في المؤسسات التشريعية.. وميشيغان قد تشهد سابقة تاريخية
51 مرشحًا مسلمًا يخوضون الانتخابات في 23 ولاية بينهم 11 يتنافسون على مقاعد في الكونغرس
يخوض عشرات المرشحين العرب والمسلمين منافسات انتخابية في مختلف الولايات الأمريكية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر، في مسعى لتعزيز تمثيلهم داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، وسط ترقب لسباق ولاية ميشيغان الذي قد يسفر عن انتخاب أول مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي، وفقًا لموقع “الحرة”.
السيد في الصدارة
ويبرز اسم عبد الرحمن السيد، الطبيب الأمريكي من أصول مصرية والمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، باعتباره أحد أبرز المرشحين في هذه الانتخابات، إذ يسعى إلى هزيمة منافسه الجمهوري مايك روجرز والفوز بالمقعد الذي يشغله حاليًا السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، الذي قرر عدم الترشح لولاية جديدة.
ووفقًا لأحدث متوسط لاستطلاعات الرأي نشره موقع «ريل كلير بوليتيكس»، استنادًا إلى استطلاعات أُجريت حتى 29 أكتوبر، يتقدم السيد بنسبة 49.1% مقابل 45.6% لروجرز، في سباق تتجاوز أهميته المنافسة على مقعد في مجلس الشيوخ، نظرًا لاحتمال تأثير نتيجته على موازين القوى داخل الكونغرس.
مشاركة أوسع
وتأتي هذه المنافسة ضمن مشاركة أوسع للمرشحين المسلمين، بينهم عدد كبير من ذوي الأصول العربية، في انتخابات التجديد النصفي، التي تمثل اختبارًا لمدى قدرتهم على تحويل الحضور المتزايد للجاليات العربية والإسلامية إلى تمثيل سياسي داخل المؤسسات الفيدرالية والولائية والمحلية.
وبحسب إحصاء أجرته شبكة «Muslim Network TV»، يخوض ما لا يقل عن 51 مرشحًا مسلمًا الانتخابات في نحو 23 ولاية أمريكية، بينهم 11 مرشحًا يتنافسون على مقاعد في الكونغرس، بواقع مرشح واحد لمجلس الشيوخ وعشرة لمجلس النواب، بينما يتنافس الباقون على مقاعد في المجالس التشريعية للولايات ومناصب محلية وقضائية.
ولا يمثل هذا الإحصاء حصرًا شاملًا لجميع المرشحين المسلمين أو الأمريكيين من أصول عربية، إذ يقتصر على الأسماء التي تمكنت الشبكة من التحقق منها.
ويعكس هذا الحضور تنامي المشاركة السياسية لجالية يقدر مركز «بيو» للأبحاث عدد المسلمين فيها بنحو 5.5 مليون شخص في الولايات المتحدة، مقارنة بنحو 2.4 مليون عام 2007، رغم اختلاف التوجهات السياسية والأولويات الانتخابية بين أفرادها، وعدم إمكانية التعامل معهم باعتبارهم كتلة تصويتية موحدة.
ميشيغان.. معركة الهوية والسياسة
ويخوض عبد الرحمن السيد، المنتمي إلى التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الانتخابات ببرنامج يركز على تخفيف أعباء المعيشة وتحسين الرعاية الصحية وتوفير السكن، في مواجهة مايك روجرز، العضو السابق بمجلس النواب الأمريكي، الذي يركز في حملته على دعم قطاع التصنيع وتشديد إجراءات أمن الحدود.
ولم تقتصر المنافسة بين المرشحين على القضايا الاقتصادية والسياسية، بل امتدت إلى سجال بشأن الدين والهوية، بعدما اتهم روجرز وحلفاؤه السيد بوجود صلات تربطه بجماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات نفاها المرشح الديمقراطي، مؤكدًا عدم وجود أي علاقة له بالجماعة.
وكان موقع «بوليتي فاكت» قد فحص ادعاءً لروجرز بشأن رفض السيد التبرؤ من الجماعة، وخلص إلى عدم صحته، مستندًا إلى تسجيل مصور أبدى فيه السيد موافقته عندما سُئل عما إذا كان يتبرأ منها.
وتكتسب هذه المواجهة أهمية إضافية في ظل وجود واحدة من أكبر التجمعات العربية الأمريكية في ميشيغان، وهي الولاية التي شهدت خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024 تراجعًا في دعم قطاعات من الناخبين العرب للديمقراطيين، احتجاجًا على سياسة إدارة الرئيس السابق جو بايدن تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وجوه عربية في مجلس النواب
وفي سباقات مجلس النواب، تسعى النائبة الديمقراطية رشيدة طليب، ذات الأصول الفلسطينية، إلى الفوز بولاية جديدة عن ولاية ميشيغان، بعدما أصبحت واحدة من أبرز الأصوات المنتقدة للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والحرب على غزة.
وفي ولاية مينيسوتا، تخوض النائبة الديمقراطية إلهان عمر، المولودة في الصومال، منافسة للاحتفاظ بمقعدها في مجلس النواب، وسط تحقيق فيدرالي يتعلق بوثائق هجرتها وحصولها على الجنسية الأمريكية، وهي اتهامات تنفيها، معتبرة أن التحقيق يستهدفها لأسباب سياسية.
أما في ولاية نيوجيرسي، فيسعى الطبيب آدم حماوي، الأمريكي المسلم من أصول مصرية، إلى الفوز بمقعد الدائرة الثانية عشرة في مجلس النواب، وهو ما قد يجعله أول مسلم يمثل الولاية في المجلس إذا تمكن من حسم السباق.
ويجمع حماوي بين خلفية عسكرية وخبرة طبية، إذ شارك في علاج جنود أمريكيين خلال حرب العراق، من بينهم السيناتور تامي داكوورث التي أصيبت بعد إسقاط مروحيتها عام 2004، كما تطوع لتقديم الرعاية الطبية في قطاع غزة عام 2024.
ويواجه حماوي المرشح الجمهوري غريغ ميلي وآخرين في المنافسة على المقعد، وفقًا للقائمة الرسمية لمرشحي ولاية نيوجيرسي.
ولا يقتصر الحضور العربي والمسلم على الحزب الديمقراطي، إذ يخوض الطبيب زهدي جاسر، الأمريكي من أصول سورية، الانتخابات عن الحزب الجمهوري في ولاية أريزونا، متنافسًا مع النائب الديمقراطي غريغ ستانتون على مقعد الدائرة الرابعة.
ويركز جاسر في برنامجه الانتخابي على خفض تكاليف المعيشة وتقليص الإنفاق الفيدرالي وتعزيز أمن الحدود.
وتمتد المشاركة الانتخابية كذلك إلى المجالس التشريعية للولايات والمناصب المحلية، خصوصًا في ميشيغان ومينيسوتا وتكساس ونيويورك، حيث يخوض مرشحون جدد منافسات على مواقع تتيح لهم التأثير المباشر في السياسات المحلية.
الاقتصاد وغزة في حسابات الناخبين
وتجرى هذه الانتخابات في ظل تغيرات في توجهات الناخبين العرب الأمريكيين، بعدما شهدت الانتخابات الرئاسية عام 2024 تراجعًا في مستويات دعمهم للحزب الديمقراطي، على خلفية المواقف الأمريكية من الحرب في غزة.
وأظهر استطلاع أجراه المعهد العربي الأمريكي خلال الفترة من 16 إلى 23 أكتوبر، وشمل 500 ناخب عربي أمريكي مرجح مشاركتهم في الانتخابات، أن 59% يعتزمون التصويت لمرشحين ديمقراطيين في دوائرهم الانتخابية، مقابل 26% يفضلون المرشحين الجمهوريين، بهامش خطأ يبلغ 4.5 نقاط مئوية.
ورغم تقدم توجهات التصويت نحو الديمقراطيين، فإن النتائج لا تشير إلى عودة الناخبين العرب الأمريكيين إلى ارتباط حزبي ثابت، إذ وصف 31% من المشاركين أنفسهم بأنهم مستقلون سياسيًا.
وتتصدر الأوضاع الاقتصادية اهتمامات هذه الشريحة من الناخبين، حيث قال 82% من المشاركين في الاستطلاع إن ارتفاع الأسعار تسبب لهم في صعوبات مالية، ما يعكس أهمية تكاليف المعيشة في تحديد اختياراتهم الانتخابية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الحرب في غزة حاضرة بقوة في حساباتهم السياسية، إذ أكد 90% أن الأزمة ستكون مهمة بدرجات متفاوتة عند تحديد خياراتهم في الانتخابات الرئاسية لعام 2028، وهو ما يعكس استمرار تأثير السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط على مواقفهم، رغم أن السؤال لا يقيس بصورة مباشرة توجهاتهم في انتخابات التجديد النصفي الحالية.
وكشف الاستطلاع أيضًا أن 65% من المشاركين تعرضوا للتمييز بسبب أصولهم العرقية أو بلدانهم الأصلية، مقارنة بـ53% عام 2023، فيما قال 53% إن تصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين جعلهم أكثر ميلًا إلى المشاركة السياسية.
تداخل القضايا
وتشير هذه المؤشرات إلى أن المرشحين العرب والمسلمين يخوضون انتخابات تتداخل فيها القضايا الاقتصادية والسياسة الخارجية والهوية والحقوق المدنية، في وقت تتزايد فيه محاولات تعزيز تمثيلهم داخل المؤسسات الأمريكية.
ومع اقتراب يوم الاقتراع، تتجه الأنظار إلى نتائج السباقات الفيدرالية والولائية، وعلى رأسها منافسة ميشيغان بين عبد الرحمن السيد ومايك روجرز، لمعرفة مدى قدرة المرشحين العرب والمسلمين على ترجمة حضورهم المتنامي في الحياة السياسية الأمريكية إلى مقاعد ونفوذ داخل مراكز صنع القرار.



