أخبار

العواصف الحارة تهدد حياة النساء الحوامل وترفع مخاطر الولادة المبكرة والإجهاض

كشفت تحقيقات لوكالة رويترز عن مخاطر متزايدة تتسبب فيها موجات الحر الشديدة على صحة النساء الحوامل والأجنة، في ظل تحول فترات ارتفاع درجات الحرارة خلال العقود الماضية إلى ظواهر مناخية واسعة النطاق وشديدة التأثير، أطلق عليها التحقيق وصف «العواصف الحارة».

وأظهر تحليل أجرته رويترز لملايين سجلات الولادة في المكسيك أن تعرض النساء للعواصف الحارة وموجات الحر العادية خلال الشهر الأخير من الحمل يرتبط بارتفاع معدلات الولادة المبكرة بنسبة تصل إلى 18%، ما يسلط الضوء على التداعيات الصحية المباشرة للتغير المناخي على الأمهات والأطفال.

وتشير نتائج أبحاث طبية في جنوب أفريقيا إلى مخاطر أخرى، إذ توصلت الباحثة دارشنيكا لاخو وزملاؤها إلى أن ارتفاع متوسط درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة في المنطقة التي تعيش فيها المرأة الحامل يزيد بشكل ملحوظ خطر ولادة جنين ميت خلال الأسابيع التالية.

وسلط التحقيق الضوء على تجربة لاخو الشخصية، التي تعرضت لثلاث مضاعفات خطيرة خلال حملها بسبب موجات الحر التي اجتاحت مسقط رأسها جوهانسبرج، في تجربة تعكس حجم التحديات الصحية التي قد تواجهها النساء خلال فترات الحرارة الشديدة.

وأوضح التحقيق أن تأثير الحرارة لا يقتصر على النساء اللاتي يعانين مشكلات صحية سابقة، بل يمكن أن يمتد إلى الحوامل الأصحاء، كما قد يؤدي إلى تفاقم عوامل الضعف الاجتماعية والبيولوجية الموجودة بالفعل، بما يجعل بعض النساء أكثر عرضة للمضاعفات المرتبطة بالحمل.

ويأتي هذا التحذير في وقت تكشف فيه البيانات المناخية عن تصاعد غير مسبوق في تركيزات غازات الاحتباس الحراري. ووفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سجل متوسط تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مستويات قياسية خلال عام 2025، كما وصلت تركيزات غازات الميثان وأكسيد النيتروز إلى مستويات غير مسبوقة.

وحذرت المنظمة من أن ظاهرة «إل نينيو» القوية قد تدفع تركيزات هذه الغازات إلى مستويات أعلى خلال العام الحالي، ومن المقرر عرض نتائج التقرير على المفاوضين المشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31» المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية خلال نوفمبر.

وفي سياق متصل، أشار التحقيق إلى أن تداعيات العواصف الحارة لا تقتصر على صحة الإنسان، بل تمتد إلى سبل العيش والأنشطة الاقتصادية. واستعرض مثالًا لعائلة في كوت ديفوار دمرت موجة حر شديدة محصول الكاكاو الخاص بها خلال عام 2024، وتركتها عاجزة عن توفير جنازة لائقة لوالد الأسرة.

كما تناولت النشرة قضايا بيئية أخرى، من بينها استخدام شركة ناشئة في لندن ألواحًا مغطاة بالطحالب لتحويل جدران المباني إلى بنية تحتية حية، وتأثير الرحلات الجوية الطويلة على الساعة البيولوجية للطيور البحرية، إلى جانب فيضان ناجم عن انفجار بحيرة جليدية في بوتان تسبب في تدمير منشآت عند الينابيع الساخنة الطبيعية في منطقة غاسا، دون تسجيل إصابات.

وتطرقت أيضًا إلى انعكاسات السياسات البرازيلية على تدفقات السلع والموارد العالمية، في ظل استمرار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في السلطة، والعلاقات التجارية الوثيقة مع الصين، فضلًا عن التوقعات بتعزيز السياسات البيئية وتنظيمات حماية المناخ ودعم قطاعات الوقود الحيوي والطاقة النظيفة.

وتعيد نتائج تحقيق «العواصف الحارة» التأكيد على أن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد مجرد أزمة بيئية أو مصدر إزعاج موسمي، بل أصبح تهديدًا صحيًا مباشرًا يستدعي اهتمامًا أكبر بحماية النساء الحوامل والأطفال، وتطوير إجراءات الرعاية الصحية والتكيف مع الظروف المناخية المتطرفة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى