سباق مجلس الشيوخ الفوضوي في ميشيغان ينذر بمتاعب للديمقراطيين في انتخابات 2028

حذر خبراء من من أن الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، على خلفية السباق المحتدم على مقعد مجلس الشيوخ، قد تتحول إلى مشكلة سياسية ممتدة مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2028، في ظل الخلافات الأيديولوجية والعرقية والدينية التي ظهرت بوضوح خلال المنافسة الانتخابية الحالية.
ورصد تقرير نشرته مجلة “بوليتكو” تصاعد التوتر بين التيارات المختلفة داخل الحزب، رغم محاولات إظهار الوحدة في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، ومن بينها مشاركة المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد في تجمع انتخابي مع الرئيس الأسبق باراك أوباما، وعدد من قيادات الحزب ومرشحيه في الولاية.
وجاء ظهور السيد إلى جانب النائبة هايلي ستيفنز، التي نافسته في الانتخابات التمهيدية، وجوسلين بنسون المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية، في محاولة لتأكيد تماسك الحزب، إلا أن التقرير أشار إلى أن هذه المشاهد لم تنه الخلافات العميقة بين أجنحته، خصوصًا مع تجدد المواجهة بين السيد وستيفنز في الأيام الأخيرة من السباق.
تحالفات متباينة
وأوضح التقرير أن التحدي الذي يواجه الديمقراطيين لا يقتصر على حسم انتخابات مجلس الشيوخ، بل يمتد إلى قدرتهم على الحفاظ على تحالف انتخابي يضم مجموعات تختلف في أولوياتها وتوجهاتها السياسية.
ففي الوقت الذي يعتبر فيه التقدميون أن فوز عبد الرحمن السيد سيمثل مكسبًا مهمًا لتيارهم داخل الحزب، يعتزم المعتدلون تقييم نتائج الانتخابات لمعرفة مدى قدرة التيار اليساري على جذب الناخبين خارج قاعدته التقليدية.
كما أبدى بعض القيادات السوداء في الولاية استياءهم مما وصفوه باعتماد الحزب على أصوات مجتمعاتهم دون بذل جهود كافية لمعالجة احتياجاتها، في حين أعرب ناخبون يهود عن قلقهم من مواقف السيد وتصريحاته بشأن إسرائيل، معتبرين أنها تثير تساؤلات حول علاقتهم بالحزب الديمقراطي.
ويواجه الديمقراطيون كذلك تحديًا مستمرًا يتمثل في استعادة الناخبين البيض من الطبقة العاملة، الذين اتجه بعضهم إلى التصويت للجمهوريين خلال الانتخابات السابقة، وسط ضغوط اقتصادية ومخاوف تتعلق بالتجارة وفرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.
إرث انتخابات 2024
وأشار التقرير إلى أن ميشيغان أصبحت جزءًا من الولايات التي تنطلق فيها الانتخابات التمهيدية الديمقراطية مبكرًا، في إطار مساعي الحزب لإشراك شرائح أكثر تنوعًا من الناخبين في اختيار مرشحه الرئاسي.
لكن هذا التنوع كشف عن خلافات مستمرة داخل الحزب، ظهرت بوضوح منذ خسارة كامالا هاريس في انتخابات 2024، مرورًا بالانتخابات التمهيدية الحالية، التي شهدت صراعًا حادًا بين التيارات المختلفة.
وكانت ميشيغان قد شهدت في انتخابات 2024 حركة «غير ملتزم» احتجاجًا على سياسة إدارة جو بايدن تجاه إسرائيل، وهو ما عكس حجم الانقسام داخل القواعد الديمقراطية، خصوصًا بين الناخبين العرب والمسلمين واليهود في الولاية.
وبحسب التقرير، فإن بعض الناخبين المسلمين والعرب امتنعوا عن التصويت أو اتجهوا إلى دعم الجمهوريين في الانتخابات السابقة، بينما قد تشهد الانتخابات الحالية تراجعًا في دعم بعض الناخبين اليهود للديمقراطيين، على خلفية مواقف عبد الرحمن السيد من إسرائيل.
ونقل التقرير عن ديفيد كرامر، أحد جامعي التبرعات الديمقراطيين الذين دعموا حملة ستيفنز في الانتخابات التمهيدية، قوله إنه يشعر بالقلق من أن يتحول الحزب، الذي يصف نفسه بأنه تحالف واسع، إلى ساحة صراعات قد تدفع بعض المجموعات إلى الشعور بأنها لم تعد تحظى بمكان داخل هذا التحالف. وأشار إلى أنه سيصوت للمرشح الجمهوري مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ.
الاقتصاد والطبقة العاملة
وتطرق التقرير إلى الضغوط الاقتصادية باعتبارها عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل التحالفات الانتخابية داخل ميشيغان، حيث يحاول الديمقراطيون استعادة الناخبين من الطبقة العاملة الذين ابتعدوا عن الحزب بسبب المخاوف الاقتصادية.
وتتزامن هذه التحديات مع تداعيات الحرب التجارية التي يخوضها الرئيس دونالد ترامب، وما تسببه من اضطرابات اقتصادية في ولاية ترتبط حدودها وعلاقاتها التجارية بكندا، إلى جانب ارتفاع أسعار البنزين في ظل استمرار الحرب مع إيران.
وقال عبد الرحمن السيد، في تصريحات لـ«بوليتيكو» قبل مشاركته في تجمع انتخابي بمدينة غراند رابيدز، إن العمال من السود في ديترويت والبيض في إسكانيبا يواجهون مخاوف متشابهة تتعلق بالحاجة إلى العمل في وظيفتين أو ثلاث لتغطية نفقاتهم، معتبرًا أن هذه القضايا الاقتصادية يمكن أن تشكل أساسًا لتحالف انتخابي واسع.
من جانبه، أكد جو تيت، النائب الأسود في مجلس نواب ولاية ميشيغان، أن تنوع الحزب يمثل عنصرًا مهمًا، لكنه يتطلب عملًا مستمرًا للحفاظ على العلاقة مع المجتمعات اليهودية والعربية الأمريكية والناخبين في المناطق الريفية والأسر العاملة.
اختبار 2028
ونقل التقرير عن عمدة مدينة لانسينج، آندي شور، وهو ديمقراطي يهودي دعم ستيفنز ولم يعلن تأييده للسيد، قوله إن ميشيغان تضم مجموعات ذات مصالح مختلفة، وإن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية جمع هذه المصالح بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية خلف مرشح واحد.
كما أشارت جوسلين بنسون إلى إمكانية وجود قيادة معتدلة وأخرى أكثر ليبرالية داخل الحزب، معتبرة أن التيارين يمكن أن يتعايشا ضمن التحالف الديمقراطي.
لكن التقرير لفت إلى أن الحزب سيكون مطالبًا باختيار مرشح رئاسي واحد في انتخابات 2028، وهو ما يجعل ميشيغان ساحة مؤثرة في تحديد اتجاه المنافسة داخل الحزب، سواء خلال الانتخابات التمهيدية أو في الانتخابات العامة.
وتكمن أهمية السباق الحالي، وفق تحليل «بوليتيكو»، في أن نتائجه لن تقيس فقط أداء المرشحين، بل ستكشف أيضًا مدى قدرة الديمقراطيين على تجاوز خلافاتهم والحفاظ على دعم الناخبين السود واليهود والمسلمين والعرب والشباب والعمال، في ولاية تمثل إحدى ساحات المنافسة الانتخابية الرئيسية في الولايات المتحدة.



