عبد الرحمن السيد يرد على الهجمات بسبب ديانته: أنا مسلم وأعتز بإيماني
الهجمات تفتح نقاشًا بشأن حرية المعتقد وحدود استخدام الدين كسلاح في الحملات الانتخابية
أكد عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، اعتزازه بديانته الإسلامية، رافضًا الهجمات التي تستهدفه بسبب إيمانه، في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب الديني خلال الأيام الأخيرة من السباق الانتخابي المقرر حسمه في 3 نوفمبر المقبل.
وفي مقابلة مع شبكة CNN تحدث السيد عن الهجمات التي يتعرض لها بسبب كونه مسلمًا، وسط محاولات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من الجمهوريين التشكيك في ولائه للولايات المتحدة وربطه بالتطرف الإسلامي.
وسلطت الشبكة الضوء على توظيف ديانته في المنافسة الانتخابية، والتساؤلات التي أثارها هذا الخطاب بشأن حدود استخدام المعتقد الديني أداةً للهجوم على المرشحين السياسيين.
وقال السيد، في رسالة انتخابية ركزت على هويته الدينية: «أنا مسلم»، مؤكدًا اعتزازه بإيمانه، وأن الإسلام يمثل جزءًا من هويته وقيمه الشخصية، ولا يتعارض مع خدمة المجتمع الأمريكي أو الالتزام بالدستور.
هجمات دينية
وتصاعدت الهجمات على السيد خلال الأسابيع الأخيرة، إذ وصفه ترامب في مناسبات انتخابية بأنه «جهادي»، واستخدم تسميات أخرى عند الحديث عنه، في إطار هجمات أثارت انتقادات بسبب ربط المرشح الديمقراطي بدينه.
كما أثار جمهوريون اتهامات بشأن صلات مزعومة له بجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما نفاه السيد، مؤكدًا رفضه للجماعة.
واستند منتقدون للسيد إلى مقال كتبه عام 2011 عن جماعة الإخوان المسلمين خلال فترة الربيع العربي، في محاولة لإثارة تساؤلات بشأن مواقفه وصلاته السياسية.
لكن المرشح الديمقراطي يرفض الاتهامات التي تربطه بالجماعة، ويؤكد أن استغلال خلفيته الدينية في الحملة الانتخابية يستهدف إثارة مخاوف الناخبين بدلًا من التركيز على القضايا التي تؤثر في حياتهم اليومية.
ويرى السيد أن النقاش الانتخابي ينبغي أن ينصب على الاقتصاد وتكاليف المعيشة والرعاية الصحية، بدلًا من تحويل ديانته إلى محور للهجوم السياسي.
كما يرفض الافتراض بأن اعتناقه الإسلام يعني امتلاكه ولاءً لجهة أخرى على حساب الولايات المتحدة، مشددًا على أن الدستور الأمريكي يمثل المرجعية التي يستند إليها في مواقفه.
وفي المقابل، يواصل الجمهوريون إثارة تساؤلات بشأن مواقفه السياسية، بينما يواجه المرشح الديمقراطي مايك روجرز، منافسه في السباق على مقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، منافسة انتخابية قد تؤثر نتيجتها في موازين القوى داخل المجلس.
جدل دستوري
ووفقًا لشبكة CNN تفتح الهجمات على السيد نقاشًا أوسع بشأن حرية المعتقد والتمييز الديني وحدود استخدام الهوية الشخصية في الحملات الانتخابية.
فالدستور الأمريكي يحظر إجراء اختبارات دينية لتولي المناصب العامة، كما يكفل التعديل الأول حرية ممارسة الدين، وهو ما يعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن التعامل مع المعتقدات الدينية للمرشحين في الحياة السياسية الأمريكية.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في ظل الجدل حول ما إذا كان التركيز على ديانة السيد يمثل نقاشًا بشأن مواقفه السياسية أم محاولة للتأثير في الناخبين عبر إثارة مخاوف مرتبطة بالإسلام والمسلمين الأمريكيين.
ويسعى السيد إلى توسيع قاعدة مؤيديه من خلال خطاب يركز على القواسم المشتركة بين الأمريكيين، بصرف النظر عن دياناتهم وخلفياتهم، في وقت تحولت فيه هويته الإسلامية إلى محور رئيسي في واحدة من أبرز المنافسات الانتخابية بولاية ميشيغان.
سباق حاسم
ويتنافس السيد مع الجمهوري مايك روجرز على مقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، في انتخابات قد يكون لها تأثير في تحديد الحزب المسيطر على المجلس.
وأشارت استطلاعات انتخابية إلى تقارب المنافسة، إذ أظهر استطلاع أوردته التغطية السابقة تقدم السيد بنسبة 49% مقابل 42% لروجرز، ما يعكس أهمية الأصوات المتأرجحة في حسم النتيجة.
ويحمل ترشح السيد أهمية خاصة للمسلمين الأمريكيين والعرب الأمريكيين، إذ سيصبح، في حال فوزه، أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ، وهو ما يمنح السباق بُعدًا يتجاوز المنافسة الحزبية التقليدية، ليشمل قضايا التمثيل السياسي والتنوع الديني والاندماج في الحياة العامة.
ومع اقتراب موعد التصويت في 3 نوفمبر، تتجه الأنظار إلى قدرة المرشحين على حشد الناخبين، في ظل تصاعد الجدل بشأن استخدام الدين في الحملات الانتخابية، وتأثير هذا الخطاب في خيارات الأمريكيين، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.



