هل ستتحول حملة ترامب المتشددة ضد الهجرة إلى عبء سياسي قبل انتخابات التجديد النصفي؟
بعد أن شكّل ملف الهجرة أحد أبرز العوامل التي ساعدت دونالد ترامب على العودة إلى البيت الأبيض، يواجه الرئيس اليوم تحدياً مختلفاً، يتمثل في تراجع التأييد لبعض سياسات الترحيل التي تبنتها إدارته، ما قد ينعكس على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
فعندما خاض ترامب حملته الرئاسية، كانت مشاهد الفوضى على الحدود الجنوبية، وقوافل المهاجرين تتصدر النقاش السياسي، وسط مخاوف من أن يؤدي تدفق القادمين الجدد إلى إرهاق الخدمات الاجتماعية. لكن مع تشديد إجراءات ضبط الحدود في السنوات الأخيرة، تراجعت أعداد العابرين بشكل ملحوظ، بينما انتقل الجدل إلى داخل المدن الأمريكية بسبب حملات الترحيل والمداهمات التي نفذتها السلطات الفيدرالية.
ويرى منتقدو الإدارة أن التركيز على عمليات الترحيل الجماعي، وما رافق بعضها من مواجهات وأحداث أثارت الجدل، أدى إلى تغيير المزاج العام تجاه الملف. وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين (ماريلاند) إن الأمريكيين أيدوا تعزيز أمن الحدود، لكنهم لم يتوقعوا ما وصفه بعمليات ترحيل واسعة والتوترات التي صاحبت بعض عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.
في المقابل، يؤكد حلفاء ترامب أن نجاحه في خفض معدلات العبور غير القانوني عبر الحدود أزال المشكلة التي كانت تهيمن على النقاش العام، وهو ما جعل التركيز الإعلامي والسياسي ينتقل إلى أساليب التنفيذ داخل الولايات المتحدة بدلاً من أزمة الحدود نفسها.
وتظهر الأرقام الرسمية استمرار الإدارة في تكثيف حملات الاعتقال والترحيل؛ إذ أعلنت وزارة الأمن الداخلي تسجيل نحو 51 ألف حالة اعتقال لمهاجرين يقيمون بصورة غير قانونية خلال أغسطس الماضي، مقارنة بـ49 ألفاً في يوليو و43 ألفاً في يونيو. كما تشير تقديرات “معهد سياسات الهجرة” إلى ترحيل نحو 660 ألف شخص خلال السنة المالية الماضية.
ومع ذلك، بدأت الانقسامات تظهر داخل الحزب الجمهوري نفسه. ففي حين يدعو بعض الجمهوريين إلى تشديد الإجراءات أكثر، انتقد آخرون بعض ممارسات إدارة الهجرة والجمارك، واقترحوا حلولاً تسمح لبعض المهاجرين بالبقاء بصورة قانونية إذا استوفوا شروطاً محددة.
وفي المقابل، غيّر عدد من الديمقراطيين خطابهم بشأن الهجرة، إذ بات كثير من مرشحي الحزب يؤكدون دعمهم لأمن الحدود وتشديد الرقابة عليها، مع معارضتهم لسياسات الترحيل الجماعي التي تنتهجها الإدارة. حتى المرشحين التقدميين في الولايات المتأرجحة أصبحوا يتحدثون عن ضرورة حماية الحدود وترحيل المجرمين، في محاولة لتجنب الصورة التي يروج لها الجمهوريون عن دعم “الحدود المفتوحة”.
ويعتقد مراقبون أن ملف الهجرة سيبقى حاضراً بقوة في الأسابيع الأخيرة من الحملات الانتخابية، لكن الجدل لم يعد يدور فقط حول ضبط الحدود، بل أيضاً حول كيفية تنفيذ قوانين الهجرة والتوازن بين الأمن واحترام الحقوق القانونية للمقيمين والمهاجرين داخل الولايات المتحدة.



