أخبارأخبار أميركااقتصاد

الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة وسط مخاوف التضخم.. ماذا بعد؟

عضوان في لجنة السياسة النقدية يعترضان ويطالبان برفع أسعار الفائدة مجددًا

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي  أسعار الفائدة دون تغيير، اليوم الأربعاء، عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في قرار يعكس استمرار القلق من ارتفاع التضخم رغم قوة النشاط الاقتصادي، بينما أبدى عضوان في لجنة السياسة النقدية اعتراضهما على تثبيت الفائدة، وطالبا بزيادتها مجددًا.

ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد جاء القرار بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، وفق البيان الرسمي الصادر عن الفيدرالي، في وقت تترقب فيه الأسواق الأمريكية إشارات رئيسية بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، واحتمالات اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

انقسام داخل الفيدرالي

وصوّتت ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، وبيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، ضد قرار تثبيت أسعار الفائدة، مفضلتين رفع النطاق المستهدف بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الاجتماع.

ويكشف هذا الانقسام عن تباين في تقديرات صانعي السياسة النقدية بشأن الخطوة المناسبة لمواجهة التضخم، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار ومخاوف من اتساع الضغوط التضخمية لتشمل قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وكان الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة في اجتماعه السابق خلال سبتمبر، في إطار مساعيه لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%.

لكن البيانات الاقتصادية اللاحقة أظهرت استمرار الضغوط على الأسعار، ما جعل قرار الاجتماع الأخير أكثر حساسية بالنسبة للأسواق والمستثمرين.

التضخم في المقدمة

أكد الفيدرالي في بيانه أن التضخم لا يزال مرتفعًا، مشيرًا إلى أن الحصول على مزيد من البيانات الاقتصادية سيساعد اللجنة في تحديد المسار المناسب للسياسة النقدية، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% في الوقت المناسب.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي تقييمه للنشاط الاقتصادي الأمريكي، موضحًا أن الاقتصاد ينمو بوتيرة قوية، وأن الإنفاق المحلي أظهر مرونة، فيما تظل إنتاجية العاملين قوية والاستثمارات الرأسمالية متينة.

وأضاف البيان أن مكاسب الوظائف تواكب نمو القوى العاملة، وأن معدل البطالة لم يشهد تغيرًا يُذكر، وهي مؤشرات تمنح صانعي السياسة النقدية مساحة لمواصلة مراقبة البيانات قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

ويضع هذا المشهد الفيدرالي أمام معادلة صعبة؛ إذ يسعى إلى كبح التضخم من دون التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد أو إضعاف سوق العمل، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود.

ضغوط الطاقة

وتشكل تكاليف الطاقة المرتفعة أحد مصادر القلق الرئيسية، إذ يمكن أن تنتقل زيادة أسعار الوقود والديزل إلى تكاليف النقل والشحن والزراعة والإنتاج، بما يوسع نطاق الضغوط التضخمية ويزيد الأعباء على الشركات والأسر الأمريكية.

ووفق تغطية وكالة «رويترز»، ظل التضخم أعلى من المستهدف بنحو نقطة مئوية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار إلى ترسيخ توقعات تضخمية لدى المستهلكين والشركات، بما يجعل إعادته إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة.

كما يأتي قرار الفيدرالي في وقت تتزايد فيه أهمية تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة في النقاش السياسي الأمريكي، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، التي ستحدد موازين السيطرة على مجلسي الكونغرس.

ترقب الأسواق

لم يحقق قرار تثبيت الفائدة تحولًا كبيرًا في حركة الأسواق، إذ قلصت الأسهم الأمريكية بعض مكاسبها عقب الإعلان، بينما واصلت عوائد سندات الخزانة ارتفاعها. وارتفع العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.03%، وفق البيانات التي أوردتها رويترز.

وتراقب الأسواق تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات بشأن توقيت أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة، خاصة أن تثبيتها في أكتوبر لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي.

وتشير توقعات المستثمرين إلى احتمال الحاجة إلى زيادات إضافية في الفائدة بدءًا من ديسمبر واستمرارًا خلال عام 2027، إذا لم تتراجع الضغوط التضخمية بالقدر الكافي. غير أن توقيت هذه الخطوات وحجمها سيظلان مرتبطين بالبيانات المقبلة المتعلقة بالتضخم والنشاط الاقتصادي وسوق العمل.

تغييرات مرتقبة

وأعلن وارش أيضًا أن الفيدرالي سيُدخل تعديلات على جدول اجتماعات لجنة السوق المفتوحة اعتبارًا من عام 2027، مع تخصيص أحد الاجتماعات لمناقشة الاستراتيجية العامة للسياسة النقدية، من دون التصويت على أسعار الفائدة أو إصدار بيان بشأنها خلال ذلك الاجتماع.

ومن المقرر أن يستمر البنك المركزي في عقد ثمانية اجتماعات سنويًا، على أن يشهد عام 2028 اجتماعين مخصصين لمناقشة الاستراتيجية وفق ما أعلنه وارش.

ويعكس هذا التغيير توجهًا نحو إتاحة مساحة أوسع للمداولات المتعلقة بالإطار العام للسياسة النقدية، في وقت يواجه فيه البنك المركزي تحديات تتعلق باستقرار الأسعار والنمو الاقتصادي، إلى جانب التدقيق السياسي في قراراته واستقلاليته.

ماذا بعد؟

يؤكد قرار أكتوبر أن الفيدرالي لم يحسم بعد اتجاهه النهائي بشأن أسعار الفائدة، وأن تثبيتها يمثل فرصة لتقييم أثر الزيادة السابقة ومراقبة مسار التضخم، وليس إشارة مؤكدة إلى خفض الفائدة قريبًا.

وستتوقف الخطوة التالية على مدى استمرار الضغوط السعرية، خصوصًا في قطاع الطاقة، ومدى قدرة الاقتصاد وسوق العمل على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة.

وإذا ظل التضخم بعيدًا عن مستهدف البنك المركزي، فقد تتزايد الضغوط المؤيدة لرفع الفائدة مجددًا، بينما يمكن أن يؤدي تباطؤ التضخم إلى إتاحة المجال أمام مراجعة المسار النقدي.

وفي ظل هذه المعطيات، تظل قرارات الفيدرالي المقبلة محط اهتمام واسع من الأسواق والشركات والأسر، نظرًا لتأثير أسعار الفائدة على القروض والرهون العقارية وتكاليف تمويل الأعمال والاستثمار، فضلًا عن انعكاساتها على الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى