انتخابات إسرائيل: مؤشرات على خسارة نتنياهو وفوز آيزنكوت وتقدم تاريخي للأحزاب العربية

أظهرت استطلاعات حول نتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية تقدم المعسكر المعارض لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بقيادة غادي آيزنكوت، على معسكر الحكومة، لكن دون حصول أي طرف على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وتضع هذه المؤشرات إسرائيل أمام مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية، مع احتمال استمرار حالة الجمود أو التوجه إلى انتخابات جديدة إذا فشلت الأحزاب في التوصل إلى اتفاق.
وأُغلقت صناديق الاقتراع مساء الثلاثاء، بعد انتخابات شهدت مشاركة مرتفعة، فيما بدأت عملية فرز الأصوات وسط ترقب للنتائج التي ستحدد شكل الكنيست المقبل ومستقبل نتنياهو السياسي، في أول انتخابات عامة تشهدها إسرائيل منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها.
وسجلت الانتخابات نسبة مشاركة بلغت 77.7%، وفق ما أعلنته لجنة الانتخابات الإسرائيلية، بزيادة 7.1 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات عام 2022، لتصبح الأعلى منذ عام 1999. وبلغت المشاركة بين الناخبين العرب نحو 80%، بحسب اللجنة.
تقدم المعارضة
وأظهرت الاستطلاعات التي نشرتها هيئة البث الإسرائيلية والقناتان 12 و13 تقدم المعسكر المعارض لنتنياهو، مع اختلاف طفيف في تقدير عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل طرف.
وبحسب استطلاع هيئة البث، حصل معسكر آيزنكوت على 53 مقعدًا مقابل 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، فيما توقعت القناة 13 النتيجة نفسها، بينما منح استطلاع القناة 12 المعارضة 52 مقعدًا مقابل 50 لمعسكر رئيس الوزراء.
وتشير هذه التقديرات إلى أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو قد يواجه صعوبة في تحقيق تحالف يمنحه أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة. وفي المقابل، لم ينجح المعسكر المعارض في تأمين أغلبية مريحة تضمن له تولي السلطة.
ويحتاج أي ائتلاف حكومي إلى 61 مقعدًا على الأقل من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست، وهو ما يجعل المقاعد التي ستفوز بها الأحزاب الصغيرة والقوائم غير المحسوبة بوضوح على أحد المعسكرين عنصرًا حاسمًا في المفاوضات المقبلة.
إنجاز عربي
وتكتسب المشاركة العربية أهمية خاصة في ظل المنافسة المتقاربة بين المعسكرين، إذ توقعت استطلاعات الخروج حصول القائمتين العربيتين الرئيسيتين، القائمة المشتركة و«رعام»، على ما مجموعه 17 إلى 18 مقعدًا.
وقد تمنح هذه النتيجة الأحزاب العربية قدرة كبيرة على التأثير في مسار تشكيل الحكومة، خصوصًا أن المعسكرين الرئيسيين لم يحسما استعدادهما للتعاون معها ضمن ائتلاف حكومي.
وفي حال استمر رفض بعض أحزاب المعارضة الاعتماد على دعم عربي، فقد تتعقد فرص آيزنكوت في تحويل تقدمه الانتخابي إلى حكومة جديدة.
مفاوضات معقدة
ولا يعني تقدم المعارضة في استطلاعات الخروج أن نتنياهو فقد السلطة بصورة نهائية؛ فالنتائج الرسمية وتوزيع المقاعد النهائيان سيحددان فرص كل معسكر في الحصول على تكليف بتشكيل الحكومة.
ووفق التقارير المنشورة، من المقرر إعلان النتائج الرسمية النهائية في 4 نوفمبر المقبل، بينما ستتجه الأنظار بعد ذلك إلى المشاورات السياسية والقدرة على جمع العدد اللازم من المقاعد.
وتبرز عدة سيناريوهات، أبرزها نجاح آيزنكوت في بناء ائتلاف يضم أحزابًا من توجهات مختلفة، أو محاولة نتنياهو إعادة تجميع معسكره واستقطاب نواب من خارج تحالفه، أو تشكيل حكومة أقلية بدعم برلماني من أطراف لا تشارك فيها مباشرة.
وقد يؤدي تعثر هذه المسارات إلى استمرار حكومة تصريف الأعمال، مع بقاء احتمال إجراء انتخابات جديدة قائمًا.
لكن التحدي الأساسي أمام المعارضة يتمثل في التوفيق بين أحزاب تختلف في مواقفها السياسية، فضلًا عن الخلاف بشأن إمكانية الاستناد إلى دعم الأحزاب العربية.
وفي المقابل، يواجه نتنياهو مهمة صعبة للحفاظ على حلفائه وضمان تأييد 61 نائبًا على الأقل.
ما بعد الانتخابات
وتأتي هذه النتائج في ظل انقسام سياسي واجتماعي عميق، بعد سنوات من الحروب والأزمات الأمنية والخلافات بشأن أداء الحكومة والتجنيد العسكري لليهود الحريديم وعلاقة إسرائيل بمحيطها الإقليمي.
كما أن الصراع لا يتعلق فقط بمنصب رئيس الوزراء، بل بمستقبل الائتلاف الحاكم والسياسات الأمنية والعسكرية، وبقدرة الحكومة المقبلة على التعامل مع تداعيات الحرب على غزة والتوترات الإقليمية والضغوط الدولية.
وفي المحصلة، منحت استطلاعات الخروج المعارضة أفضلية عددية محدودة، لكنها لم تمنحها طريقًا واضحًا إلى الحكم.
وستتوقف النتيجة السياسية النهائية على الأرقام الرسمية ومواقف الأحزاب الصغيرة وقدرة المعسكرين على عقد تفاهمات، ما يجعل مرحلة ما بعد الاقتراع اختبارًا جديدًا لاستقرار النظام السياسي الإسرائيلي.



